نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 51

الخميس 01 تموز 2021

دفع لبنان على طريق الانهيار ناجم عن فقدان الرؤية لدى المتحكمين بالنظام السياسي

من الصحافة اخترنا لكم

غسان العياش

أمام استعصاء التوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف على تشكيلة وزارية ترضيهما معا، كما يقتضي الدستور، تسري تكهّنات بأن الجهود التوفيقية ستتّجه الآن نحو تشكيل حكومة انتقالية، تشرف على الانتخابات النيابية. غاية هذا الاقتراح هي تأجيل الخلاف بين الرئيسين إلى ما بعد انتخاب المجلس النيابي المقبل، الذي يبتّ المسائل المختلف عليها في ضوء التوازنات الجديدة في البرلمان الجديد.
وراء هذه الفكرة الكثير من الأحلام والنوايا الحسنة، والقليل من الواقعية وحظوظ النجاح. وإذا كان أصحاب الاقتراح يعتقدون أن بالإمكان تحويل الحكومة الجديدة من حكومة مهمّة إلى حكومة انتقالية، وتأجيل القرارات الفائقة الصعوبة المنتظرة من حكومة الإصلاح، فهم واهمون. لا تتمتّع الحكومة الجديدة بيوم سماح واحد، أيّا كانت تسميتها أو طبيعتها. لقد وصلت البلاد إلى خطوط الفقر والإفلاس والمجاعة ولن تمنح الحكومة المنتظرة فرصة للتأجيل والتسويف، حتى لو اختبأت خلف يافطة "إدارة الانتخابات".
تكرارا، فلننظر إلى الواقع الاقتصادي اللبناني، ولكن بعيون البنك الدولي هذه المرّة، الذي قال: "يعاني لبنان من كساد اقتصادي حادٍ طال أمده حيث انكمش النموّ في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 20.3% في عام 2020،
ووصلت معدلات التضخم إلى أكثر من 100%، ولا يزال سعر صرف الليرة اللبنانية يشهد مزيداً من التدهور في قيمته، كما أن معدلات الفقر تتصاعد بشكل حاد.
... وتعتبر الآثار التضخمية من العوامل الارتدادية على نحو كبير، مما يؤثر على نحو غير متناسب على الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة. ويمكن أن يصبح الأثر الاجتماعي المتفاقم بالفعل كارثيا، فمن المرجح أن يقع أكثر من نصف سكان لبنان تحت خط الفقر".
يسود الاعتقاد بأن دفع لبنان على طريق الانهيار ناجم عن فقدان الرؤية لدى المتحكّمين بالنظام السياسي، وبسبب أنانيتهم وضعف خبرتهم في إدارة الشأن العام. لكن تقرير "مرصد الاقتصاد اللبناني" الصادر حديثا عن البنك الدولي يعرب من جديد عن اعتقاده بأن لبنان يواجه نوعا من "الكساد المتعمّد"، لأن الدولة تواجه أزمات لا سابق لها في تاريخ لبنان "بسياسات غير ملائمة عمدا" نتيجة توليفة من عوامل عدّة تتحكّم بطبيعة النظام.
قامت التجربة الاقتصادية اللبنانية على ركيزة أساسية هي النظام المصرفي. وما زال الأداء السياسي منذ سنوات يدمّر هذا النظام دون أن يبني بديلا له. ويتم تدمير البنيان المصرفي عن طريق السياستين المالية والنقدية، وعن طريق الخلل الكبير في السياسة الاقتصادية المفقودة، حيث تغيب السياسات والمبادرات الهادفة إلى تحقيق التنمية وتعزيز النموّ.
انتشرت في الأسبوع المنصرم معلومات وأرقام عن خسائر القطاع المصرفي، بالجملة والمفرّق، منذ بداية سنة 2019 وحتى نهاية الفصل الأوّل من العام الجاري.
صحّة الأرقام التي تسرّبت تبقى على عاتق ناشرها، لكن ما من شكّ في أن القطاع يتعرّض للنزف، ولم يعد هناك وقت تضيعه السلطة قبل إنقاذ نظام لبنان المالي بهدف استعادته للثقة الخارجية والداخلية به.
ومن المفارقات اللافتة أن السبب الرئيسي لخسائر المصارف هي استثماراتها في القطاع العام، أي سندات اليوروبوندز والإيداعات الضخمة للمصارف في مصرف لبنان. وتطبيقا لتعميم صدر عن مصرف لبنان في آب الماضي، يتوجّب على المصارف تكوين مؤونات مقابل هذه التوظيفات. هذه المؤونات هي السبب الأوّل للخسائر.
إن المهمّة العاجلة للحكومة التي طال انتظارها هي تحديد خسائر النظام المالي، وتوزيعها بطريقة صحيحة حتى تظهر الأوضاع الحقيقية للمصارف وتسهل إعادة هيكلتها. هذه المهمّة الملحّة طال انتظارها.
ربّما كانت مساحة الأمل ضيّقة. قال الاقتصادي فريدي باز في حديث صحافي في كانون الأوّل الماضي: "لا نستطيع إعادة هيكلة المصارف في ظل سلطة فاسدة".

الكاتب

غسان العياش


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك