نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 48

الخميس 01 نيسان 2021

الحكم متعثر والبلد مأزوم والتعطيل مدعوم، فبئس المصير المشؤوم

سعيد الغز

"ان المشكلة اللبنانية لا تحلّ الا على اساس وطني لا طائفي ، ومنهج حازم في آن واحد يوصل الى اقامة دولة مدنية علمانية في لبنان تصهر المجتمع اللبناني في البوتقة الوطنية ."

كمال جنبلاط

في السادس عشر من شهر آذار ، اربعة واربعون عاماً مضت على استشهاد كمال جنبلاط ، وما زالت آراؤه وتطلعاته الاصلاحية تلهم من يريد ان يعمل فعلاً لا قولاً لإخراج لبنان من ازماته المتفاقمة ، بعد ان اضاع المسؤولون الذين توالوا على السلطة عشرات الفرص الانقاذية ، فوصلنا الى الانهيار الذي فقدنا معه كل مقومات الدولة ، بعد الاستشراء الذي بلغته صراعات الطائفية السياسية الحامية للفساد والمحسوبية ، والمرتبطة بالاجنذات الخارجية .

وفي مواجهة ما يعانيه اللبنانيون اليوم من ازمات لا سابق لحجمها وفداحتها ، دون اي افق للحلول في ظل الحكم المتعثر والعاجز عن تحقيق اي عمل ايجابي انقاذي، طالما القرار ليس عنده بل عند الدويلة ، نعود مرة اخرى الى فكر المعلم كمال جنبلاط الذي طالما نبّه الى ما يحول دون قيام دولة فاعلة وقابلة للحياة والتطور في لبنان ، لعل في ذلك ما يساعد على التوعية ويرسم خريطة طريق لانقاذ لبنان من معاناته.

ففي العام 1962 ، مع بدء المحاولة الشهابية اقامة الدولة الراعية والعادلة في لبنان ، والعراقيل التي واجهتها من ارباب الطائفية السياسية ، اعلن كمال جنبلاط المشارك في هذه المحاولة كوزير للتصميم والتربية ، في مقال له لجريدة الانباء بتاريخ 20/1/1962، رؤيته لتحقيق الاصلاح المنشود ، نقتطف منه ما يلي:

"ان ازمة لبنان حالياً لا يمكن ان تعالج الا اذا حاولنا العمل لاصلاح الاخطاء الماضية التي ارتكبت ، والتي ادت الى وقوعنا في المأزق الذي نحن فيه ، ولا مجال لنكرانه. فالازمة التي نعانيها هي ازمة حكم ، وازمة سلطة ، وازمة قيادات ، وازمة مجلس نيابي لا يريد ان يفهم انه مجلس للتشريع والمحاسبة ، لا ساحة للمهاترات التي لا طائل منها . وخلاص لبنان لا يتحقق باستخدام العنف ايا كانت مبرراته ، وباستخدام وسائل الكيدية الرسمية من استدعاءات قضائية واعتقالات وسجن وقطع اعناق ، بل يتجاوز ذلك الى وضع تخطيط وطني جديد ، والى اعتماد نهج وطني جديد سواء في الحكم اما خارج الحكم ، لا تسوية فيه على مصالح لبنان الحقيقية ، وتسليم كامل السلطة الى سلطة مدنية التفكير والنهج."

وفي مواجهة ما زال لبنان ما يعاني منه اليوم ، كلام من الماضي يبدو وكأنه يحاكي الحاضر، يصف الداء ويحدد الدواء قاله كمال جنبلاط في مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 24/4/1953 جاء فيه ، "ما كان اغنانا عما نراه اليوم في احوال البلاد والناس والاخطار الداخلية والخارجية التي تحيق بها فعلاً، وتكاد تهدد كيانها ووحدتها. فالاجواء مشحونة ومسمومة ومحمومة ، وكأن العاصفة الآتية على وشك الهبوب وتدمير كل شيء. الحزبيات والمنازعات السياسية والمناكفات تمزق البلد، وتباعد بين المواطنين ، والعصبية الطائفية تتقوى ، والتدخلات الغريبة عن لبنان تساعد على اندلاع العنف بين اللبنانيين ."

وفي كل يوم يمر نرى اخطاء ارباب السلطة تتزايد وتتفاقم ، والازمة تزداد تعقيداً ، ولا حلول ممكنة في الافق المنظور ، يقابل ذلك اخطاء ايضاً يرتكبها بعض المعارضين لا تغتفر ايضاً، وكأن قدراً محتوماً يلعب بمصيرنا جميعاً. ورغم كل ذلك نرى ان المسؤولين يأخذهم الغرور الشديد والخداع ، فيبصرون الامور على عكس ما هي عليه تماماً، فيستمرون في ارتكاب اخطاء جديدة الى ما لا نهاية ، لانهم لا يرون ابعد من رؤوس انوفهم.

ان ما نطلبه ويطالب به الناس من السلطة ، ومن ارباب السياسة هو الصدق مع الذات ومع الاخرين لان الكذب والخداع هو سبب رئيسي لتأخرنا كأفراد وكشعب.

يواجه رئيس البلاد اليوم اعنف عاصفة تهب بالعهد وبمن فيه . والنقمة على ما يسمونه العهد تتزايد ، ولا نجد احداً راضياً من الحالة المتدهورة، حتى ولا من اتباع الرئيس واقربائه وحلفائه . بكلمة واحدة "فلت الملقّ" واذا لم يتداركه المسؤولون ويعودوا عن اخطائهم فسيفلت اكثر. الحالة خطيرة جداً ايها المسؤول ، فماذا تنتظر ، البيت اللبناني يحترق!!!؟؟"

لم يستجب المسؤولون وقتئذ لمطالبة كمال جنبلاط ومناشداته فانفجر الوضع واحترق البيت اللبناني ، وما زال مهدداً بالاحترااق.

لذلك نجدد اليوم مناشدة جمسع المسؤولين عن ادارة شؤون البلد تحمل مسؤولياتهم الوطنية فالبلد مأزوم ، وعلى شفير الانهيار ، ولن ينقذه من ذلك المصير المشؤوم، استمرار تعثر الحكم ، والعجز عن تشكيل حكومة المهمة الانقاذية ، ولا ربط مصير لبنان بأحداث خارجية ، بل التخلي عن الانانيات والمصالح الفئوية او الطائفية او الحزبية ، لصالح لبنان لكي يبقى الوطن ويسلم الكيان قبل فوات الأوان .


الكاتب

سعيد الغز

مقالات أخرى للكاتب

العدد 47

الثلاثاء 02 آذار 2021

في لبنان وفي العالم ... صراع غير متكافئ بين الديموقراطية والديكتاتورية

سعيد الغز


في لبنان لا تزال الاحداث المقلقة تتواصل ، فعلى المستوى الشعبي الازمات تتفاقم مالياً واقتصادياً واجتماعياً وتربوياً وصحياً وامنياً والمسؤولون عن ادارة الدولة وتدبير شؤون الناس عاجزون وفاشلون وغائبون كلياً عن القيام بالمطلوب منهم . منذ اندلاع حركة الاحتجاج

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

من واشنطن الى بيروت المخاطر على الديموقراطية تتصاعد

سعيد الغز


خطفت الاضواء في هذا الشهر الاحداث التي شهدتها العاصمة الاميركية واشنطن. ففي ليل الاربعاء الموافق 06 كانون الثاني 2021. انشغلت وسائل الاعلام والتواصل في مختلف دول العالم، بما تعرّض له الكونغرس الاميركي من اقتحام غوغائي عنصري متطرف، حرّض عليه مباشرة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب الرافض لنتائج الانتخابات التي خذلته واوصلت الى سدة الرئاسة المرشح الديموقراطي جو بايدن.

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

مع الاحداث: لبنان اليوم على طريق الجلجلة .... اي مصير

سعيد الغز


هذا الشهر ايضاً، الاحداث تتوالى في لبنان والاوضاع تتفاقم: العجز على مستوى ارباب السلطة لايزال هو السائد. البلد يسير على غير هدى: لا مال ، لا اشغال، لا كهرباء، لا محروقات، كورونا جائحة ولا دواء ولا استشفاء الا لأصحاب الثروة والحظوة. حبل انقطاع السلع الغذائية والتجهيزية على غاربه، يقابله التهريب المحمي من ذوي القدرة. كل هذا ولا اي مسعى رسمي فعلي للبحث عن مخارج وحلول، الا في الاطلالات التلفزيونية الدعائية للمسؤولين.


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك