العدد 37 - العلم نور وحياة
العلم نور وحياة
عن الكاتب
 
العدد الحالي
العدد 37 - العلم نور وحياة
 يأخذني العجب حقاً عندما اسمع القول اننا اليوم في عصر العلم، فأسأل نفسي: اي علم هذا الذي ندّعيه؟ واية حضارة نزعم اننا اوجدناها؟
انا افهم ان العلم ينير حياة الانسان ويرشده، وان الحضارة ترفع مستواه وتثقفه، وكلاهما وسيلة لوضع الانسان في الطريق التي تقرّبه من انسانيته وتوصله الى الهناء والسعادة في هذه الدنيا.
فهل ازداد انسان اليوم انسانية عن ذي قبل؟
تميز عصرنا هذا بالمادية والغرور، حتى صار كل انسان يزدهي كأنما هو الذي فتت الذرة، وصنع الكمبيوتر، وتجاوز سرعة الصوت، وصعد الى القمر، وزرع القلب، والكلية والعين في الجسم المريض، فضاع الانسان في متاهات غروره وجهله، و في بحر مادية تلفه كالزوبعة العاتية في تيار مدنية زائفة، خانقة للروح والعقل، تدفع هذا المسكين للجري وراء المطالب والرغبات، وكلما أدرك شيئاً منها، لاحت له اشياء وكلما ازداد جهداً وعدواً ازدادت وفرة وبعداً، وكلما امّل ارتواه ازداد شهوة وشوقاً، الى ان يسقط مبهوراً عياء، لا يفكر بدنياه ولا بآخرته. فهل هذه هي السعادة الموعودة بعلم اليوم؟ العلم المادي، وبحضارة اليوم؟ حضارة الاستهلاك.
انسان اليوم المتمسح بمسوح العلم المادي والحضارة المزيفة ذهل عن العلم الحقيقي، وتحجر قلبه، وجمدت عاطفته، وغفا ضميره، وغلبت عنده المنفعية عن الفضيلة، وتفككت اواصر اسرته ومجتمعه ، وانهارت دعائم اخلاقه، وفسد ذوقه. فابتعد عن انسانيته، وعن سواء السبيل.
(مأخوذة من كتابه "الانسان وتقلبه في الآفاق" ص. 13 - 14)