العدد 36 - الجدار الفاصل... الجامع
الجدار الفاصل... الجامع
 "على هامش هذه النزعات والمفاهيم والتصورات النفسية والاجتماعية والسياسية، وما يقابلها لدى الفئات الاخرى داخل اطار الوطن من نزعات ومفاهيم وتصورات عكسية متشابهة، يعيش جمهور من اللبنانيين الوطنيين ما بين بين، في حيرة المهادنة، او في تحفز الانطلاق واستمرار الحركة، كأنهم هذا الوسط، هذا الجدار الفاصل والجامع في آن واحد، هذا الموضع من تلاقي الفريقين الطائفيين واشتراكهم واشتباكهم، يمثلون لا اكثر، ما لوحدة تيار الحياة ولوحدة العيش من صلات ظاهرة وخفية ومن علاقات وارتباطات بالارض وبالزمان وبالتاريخ وبالاتحاد في التعايش وفي المصير، تتعدى في اهدافها وتطورها، كل فرقة وابتعاد وانفصال. هذا الفريق من المواطنين الذي يعيش في هذه المنطقة النفسية ومن اختلاط وتوحد الماء العذب بالماء المالح – للمثال والصورة لا اكثر – مازال يناضل ويدافع لأجل توسيع رقعة مجال التوافق ، وفسحة التشابك النفسية والتداخل الوطني المعنوي بين مختلف عناصر الوطن وعائلاته الروحية، ويواجه الصعاب الجسام في محاولة الالتقاء والصهر والتوحيد، دون ان يتوصل اصحاب هذا الفريق وقادته الى نجاحات يطمأن اليها."
(وردت في كتاب "في مجرى السياسة اللبنانية اوضاع وتخطيط " – ص.36-37)