العدد 36 - من الطائفية السياسية
من الطائفية السياسية
 الطائفية السياسية افسدت نظام الحكم الديموقراطي البرلماني وافسدت تطبيق الدستور. وهي التي مزقت شمل الشعب اللبناني وجعلت منه شعوباً متنوعة ومتعددة سياسياً على قد ما كانت تنتمي الى طوائف متعددة ومتنوعة. فأصبح لبنان اقرب الى اتحاد فدرالي طائفي منه الى دولة ديموقراطية برلمانية موحدة سياسياً.
هذه الطائفية السياسية المعمول بها في لبنان حالت، ولاتزال تحول دون تطبيق المبدأ الرئيسي الذي ترتكز اليه كل ديموقراطية، ونعني به المساواة الكاملة امام السلطة وامام القانون في الحقوق الشخصية والسياسية. فالتناقض مبدئي واولي بين الديموقراطية السياسية والطائفية السياسية. وتطبيق الطائفية السياسية في لبنان اقفل، معظم الاحيان، الابواب في وجه ارباب الكفاءة السياسية والمعنوية والعلمية. وكانت حجر عثرة في وجه توحيد الشعب اللبناني بما أوحت به من نزعات للتفرقة، وما اتصفت به من تمييز وامتيازات، وما اضفته من تحجر على الاوضاع اللبنانية وما تسببت به من اعاقة لتيار التطور الاجتماعي والسياسي والوطني في البلاد.
(من مقال له نشرته جريدة اليوم في 12/2/1969)