العدد 34 - من يملك العالم
من يملك العالم
عن الكاتب
 
العدد الحالي
العدد 34 - من يملك العالم
 من يملك العالم؟ لا عرق ولا امة محددة. فالعالم ملك لكل الذين يريدون ان يجدوا موقعاً فيه اكثر من اي وقت مضى، وملك للذين يسعون الى استيعاب القواعد الجديدة للعبة – مهما كانت محيرة – لخدمة مصالحهم.
لاشك عندي ان العولمة تهدد التنوع الثقافي – لاسيما تنوع اللغات واساليب العيش. بل انا مقتنع بأن هذا التهديد اكثر خطورة بكثير مما سبق،ـ ولكن العالم يقدم للذين يريدون حماية الثقافات المهددة الوسائل الدفاعية، واصبحت هذه الثقافات تملك امكانية الصراع من اجل البقاء.
تشكل التحولات التكنولوجية والاجتماعية التي نشهدها ظاهرة تاريخية بالغة التعقيد والضخامة يمكن لكل انسان الافادة منها، ولا احد – ولا حتى اميركا ! لا يستطيع التحكم بها. فالعولمة ليست اداة "نظام جديد يحاول" البعض بسطه على العالم بل قد اشبهها بحلبة ضخمة مفتوحة من كل الجهات، تدور فيها، بصورة متزامنة، آلاف المبارزات والمعارك، ويمكن لاي كان ولوجها حاملاً خطابه واسلحته، وسط تنافر اصوات يفلت من كل سيطرة.
فشبكة انترنت، على سبيل المثال، تبدو من الخارج ، وحشاً عالياً اشعاعياً يستخدمها اقوياء العالم لتطويق الارض بأطرافهم الاخطبوطية. اما من الداخل، فهذه الشبكة أداة رائعة لممارسة الحرية، وفضاء يقوم على المساواة بصورة معقولة وبمقدور كل انسان استعمالها كما يشاء.
 
 وبصورة اشمل، تقدم وسائل الاتصال الحديثة لأعداد كبيرة من معاصرينا، لاشخاص يعيشون في كل الدول ويحملون كل التقاليد الثقافية، امكانية الاسهام في تكوين ما سيتعرف غداً بثقافتنا المشتركة.
اذا كنا نؤمن بشيء ما، ونحمل في اعماقنا ما يكفي من الطاقة والحماس والشغف ونهم العيش، يمكننا ان نجد في الامكانات التي يقدم العالم اليوم الوسائل لتحقيق بعض احلامنا.
(من كتاب له "الهويات القاتلة" – ص. 175 - 178)