العدد 33 - مسلمو الاندلس اكتشفوا اميركا قبل كولومبس
مسلمو الاندلس اكتشفوا اميركا قبل كولومبس
 منذ العقد الاخير من القرن الخامس عشر، كانت الفكرة السائدة في العالم ان كريستوف كولومبس هو بطل اكتشاف اميركا. ولان التاريخ يكتبه المنتصرون (وهم هنا الاوروبيون في مرحلة توسعهم واستعمارهم للعالم في مختلف القارات) لم يرد في كل الدراسات الغربية التي تلقاها العالم بأسره اي ذكر للموريسكيين في حدث اكتشاف القارة الاميركية، او للتواجد الاسلامي الاندلسي والافريقي فيها قبل وصل كولومبس. كما لم يذكر اي شيء عن اطلاع البحار الجنوي عن الارث العلمي والجغرافي للمسلمين الاندلسيين، المترجم عن العربية منذ القرن الثاني عشر، وذلك حين اقام في البرتغال ما بين عام 1481 – 1482.
الحقيقة ان الدور المهم للموريسكيين في اعادة اكتشاف العالم الجديد ليس الا امتداداً لتاريخ اسلامي اندلسي – افريقي ، كان جزءاً من نسيج كينونة القارة منذ القرن العاشر او ربما قبل ذلك.
والحقيقة ايضاً هي ان الاندلسيين ، رحّالة وتجاراً وجماعات مهاجرة، وصلوا الى القارة الاميركية منذ القرن التاسع الميلادي.
 
 فالمؤرخ المسعودي يذكر في كتابه "مروج الذهب" ان القرطبي الخشخاش بن سعيد هو اول من غامر ورفاقه في العام 889 م. وقام برحلة استكشافية اولى في "بحر الظلمات" (المحيط الاطلسي) منطلقاً من مرفأ "ديلبا" (بالوس) ووصلوا الى ارض مجهولة عادوا منها بكنوز كثيرة، وهي تظهر في خريطته العالمية. ويذكر ابن القوطية ان الغرناطي ابن فروخ أبحر من مرفأ "قادس" في شباط 999، وعبر بحر الظلمات وعاد بعد ثلاثة اشهر الى الاندلس ليخبر انه رأى جزيرتين سماهما:"كابريارا" و"بلوتانيا".
ولم تقتصر العلاقة بين الاندلس والارض المجهولة (العالم الجديد) على هاتين الرحلتين، فالوثائق التي هي ادقّ من كتب التريخ تثبت انه كانت هناك علاقات تجارية بن ضفتي المحيط الاطلسي. فقد ارتاد التجار الاندلسيون، منذ نهاية القرن التسع، الشواطئ المعروفة اليوم بالبرازيل وفنزويلا وجزر الانتيل . وذلك حسب ما ذكرت "لويزا الفاريز دي توليدو" في كتابها "افريقيا ابحرت الى اميركا" الصادر عام 2000 في مدريد. وهي الدوقة التي تمتلك اهم ارشيف عالمي يشمل كل وثائق الرحلات الاندلسية في ما وراء البحار، وقد ورثته عن اجدادها المسلمين وامضت ثلاثين عاماً في دراسة محتوياته.
 
 تشير الكاتبة الى وجود اسماء مدن وعائلات اندلسية ومراكشية في اميركا اللاتينية منها، على سبيل المثال: اسم جزيرة مايوركا، وكاديكا (اي قادس)، وموروكو (اي مراكش) وفاس، ومن اسماء العائلات: توريس، ميدينا، البرنوس فارغاس. وقد اعترفت منظمة الاونسكو بالتأثير الحضاري الاسلامي قبل كولومبس في القارة الجديدة انطلاقاً من هذه الاسماء.
وفضلاً عما اوردته الدوقة، هناك معطيات تاريخية، جغرافية علمية تثبت اسبقية وصول المسلمين الى اميركا. اهمها ما جاء في مذكرات كولومبس ذاته. وما كتبه باحثون غربيون موضوعيون في هذا المجال، يذكر كولومبس انه رأى مسجداً جميلاً في ذروة جبل جيبارا قرب الشاطئ الشمالي الشرقي الكوبي، وان النساء في ساحل ترينيداد يزيّن رؤوسهن بالمئزر وهو مصنوع من قماش القمصان الذي كان يستعمله موريو الاندلس وافريقيا. وانه التقى جماعة من عرق ابيض افرادها مسلمو العادات ، يعملون في الزراعة وصيد الاسماك، يتحدثون العربية.
(مأخوذة من مقال / دراسة في مجلة افق بتاريخ 1/5/2018)