العدد 33 - قانون الانتخاب، ايضاً وايضاً
قانون الانتخاب، ايضاً وايضاً
عن الكاتب
رئيس الهيئة الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
رئيس الهيئة الادارية للتجمع المدني لسلامة المواطن
وزير اقتصاد سابق
مقالات أخرى للكاتب
ملح الأرض
ملح الأرض
العدد الحالي
العدد 33 - قانون الانتخاب، ايضاً وايضاً
 في العدد الاخير من مجلة "فرح" الصادر في مطلع نيسان، كتبت كلمة بعنوان "لابد من قانون انتخاب جديد"، قلت فيها "ان القانون الذي ستجري على اساسه الانتخابات في السادس من ايار سيئ لدرجة ان المصلحة الوطنية تقضي بأن يبدأ التفكير بقانون جديد منذ الآن وعدم الانتظار لما بعد الانتخابات. اما بعد السادس من ايار فانه لابد من تقييم النتائج واستخلاص العبر."
اكتب هذه الكلمة في 26 حزيران، اي بعد خمسين يوماً، ولم أر الى الآن اية بادرة لمحاولة تقييم موضوعية ومجرّدة، من اية جهة حزبية او من المجتمع المدني للانكباب على عمل جدّي لاقتراح قانون جديد. وهذا امر مستغرب ومستهجن. واذا كان هناك شبه اجماع على انتقاد القانون على انه لا يلبي متطلبات المصلحة الوطنية لدرجة انه اصاب الوحدة الوطنية والشعبية بانتكاسة تذكر بأسوأ ايام السبعينات، وربما تتجاوزها بحيث ان الانقسام الشعبي الذي كان طائفياً في السبعينات اضحى اليوم بعد هذه الانتخابات طائفياً ومذهبياً وعشائرياً مع ارتفاع درجة التعصب الى مستوى خطير. والخطير ايضاً ان من أعدّ وعمل على تسويق هذا القانون ابتغى شرذمة القوى اللاطائفية والمدنية ودعم وتعزيز قدرة القوى التي تعتمد على العصبية الطائفية. وقد نجحت مع الأسف هذه الخطة الى حد ما.
لقد نُشرت مقالات وصدرت تصريحات عديدة تقيّم النتائج، وكلها تبرز السلبيات ولكن احداً لم يقدّم اقتراحاً مدروساً وموضوعياً يؤدي الى اجراء تعديل للقانون الحالي او يقترح مشروعاً جديداً بديلاً.
ولتلخيص بعض السلبيات التي اجمع عليها من تناول تقييم النتائج لتاريخه، نذكر الآتي:
 
 
- النسبية في القانون مشوّهة ومبتورة وهجينة.
- القانون خليط غير متجانس او متوازن وذلك يتناقض مع انظمة الاقتراع المعتمدة عالمياً.
- القانون معقد وغير مفهوم للمواطن، وبالتالي كان له تأثير سلبي على نسبة الاقتراع.
- الصوت التفضيلي التمييزي تسبّب في ارباك الناخب وحدّ من حريته في الاختيار، كما تسبب في انتشار شراء الاصوات الذي فاقت نسبته ما كان يحصل في الانتخابات السابقة.
- كما كان للصوت التفضيلي اثر سلبي اخر وهو تشجيع التعصب الطائفي والمذهبي وذلك باختيار الناخب ابن طائفته او مذهبه، بصرف النظر عن الكفاءة والاستحقاق.
- افتقر القانون الى عدالة التمثيل في تقسيم الدوائر والمساواة في الاختيار.
لكي تؤدي النسبية الى عدالة في التمثيل يجب في رأينا ان تطبّق في الحالة اللبنانية على اساس جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، شرط الغاء الطائفية من القانون، وتخفيض سن الاقتراع لثمانية عشر عاماً، وتعديل قانون انشاء الاحزاب واشتراط ان تكون لا طائفية في قيادتها وتعددية وطنية في كوادرها. كما انه من الضروري اعتبار الرشوة جناية والتشدد في معاقبتها، واخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة ولمحكمة الاثراء غير المشروع.
هذه بعض الافكار المستقاة من برنامج الاصلاح السياسي الذي اعلنه المعلم كمال جنبلاط في عام 1975، وطالب بتبنّيه. نجدد دعوتنا لمن يرتجي اصلاحاً حقيقياً للتمثيل الشعبي ان يتبنى هذه الافكار، بعضها او كلها. اما ان يستمرّ حال تجاهل تداعيات القانون وما نجم عنه من مجلس نيابي مفكك لا يمثل فعلا المصالح الاساسية والحيوية للشعب، فهذا لا يخدم سوى المتسلّطين والطامحين للهيمنة على مقدرات الدولة وذوي المصالح الفئوية والشخصية، ويجافي مصلحة الشعب ووحدته وتقدمه، ويخيب آمال المواطنين وخاصةً الشباب في استعادة الثقة في الدولة وفي امكانية الاصلاح ومكافحة الفساد وبناء دولة مدنية تحترم حرية المواطن وكرامته وتؤمّن له العدالة الاجتماعية والمساواة.