العدد 27 - الحساب الغربي والحساب الشرقي
الحساب الغربي والحساب الشرقي
 لو كان الخلاف بين الطوائف الدينية مقصوراً على الامور الدينية غير المنظورة، لما كان هناك سبيل الى النقد والاعتراض، لان الاديان قائمة على امور غير منظورة، اي على الايمان بما لا يرى. واساس المسيحية والاسلام واليهودية الايمان المجرّد الذي لا يخضع للبرهان الصريح والملموس .
اما وان الخلاف بين الطوائف الدينية قد تناول الامور المنظورة بالباصرة والبصيرة، فلا اعلم ما هو العذر الذي يتحمله رؤساء المذاهب في دفع من يقول ان تحت الظواهر الدينية اموراً خفية هي الضالة المنشودة.
واهم ما عندنا من الخلاف بين الطوائف المسيحية مسألة الحساب الشمسي، فانقسم بذلك المسيحيون الى فئتين : فئة الشرقيين وفئة الغربيين. اما وجه الخلاف بين الفئتين هو ان الشرقيين الارذوكسيين لا يزالون جارين في حسابهم على الروزنامة الشمسية التي وضعها يوليوس قيصر قبل بدء اتاريخ المسيحي بحوالي نصف قرن، وبيّن العلم وجود خطأ في مقاساتها الشمسية جعل السنة اقصر مما يجب ان تكون، ونتج عن ذلك عجز بلغ حوالي ثمانية ايام في اواسط القرن السادس عشر. واستمر الجميع على ذلك الخطأ حتى وصول غريغوريوس الى السدة البابوية ، فأمر برصد الافلاك والتدقيق في الحسابات التي اكدت الخطأ فأصلحه، وظهرت الروزنامة الغريغورية ادق من سابقتها. ورفض الارذوكس قبولها لكونها صادرة عن رأس الكنيسة الكاثولكية ، فيما عمل بها الكاثوليك والبروتستانت في العالم.
ولاريب ان توحيد الحسابين غاية كل محب للحقائق العلمية ، ولكن رجال الدين هم المعارضون واعتراضهم لا يمكن الاستخفاف به، والتغلب على هذا الاعتراض يحتاج الى تعب كثير ووقت طويل.
(جريدة الاخبار المصرية – 16 كانون الثاني 1902)