العدد 22 - الطاقات المتجددة في لبنان
الطاقات المتجددة في لبنان
 تعريف: الطاقات المتجددة هي الطاقات التي تتوفر في الطبيعة، ونحصل عليها من خلال تيارات الطاقة التي يتكرر توفرها في الطبيعة، بصورة تلقائية ودورية، ومستدامة. وهي بذلك، على عكس الطاقات غير المتجددة المخزونة عادة في الارض، ولا يمكن الافادة منها الا بعد تدخل الانسان لاستخراجها، والافادة منها، وهي معرضة للنفود بعد استخراج كامل مخزونها مثل الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي.
تتمثل الطاقات المتجددة في لبنان بالطاقة الشمسية ، وطاقة الرياح وطاقة المياه، ومن الممكن الافادة منها في الحصول على طاقة كهربائية او حرارية او ميكانيكية.
فما هو وضع هذه الطاقات المتجددة في لبنان؟
I. الطاقة الشمسية :
من المسلّم به ان جميع مصادر الطاقة الموجودة على الارض منشأها هو الطاقة الشمسية الناتجة بدورها عن الاندماج النووي للمواد المكونة للشمس نفسها. وفي العصر الحاضر تتركز الابحاث والتجارب على استغلال طاقة الشمس في انتاج طاقة كهربائية وفي تدفئة المنازل وتكييف الهواء، وصهر المعادن، وغيرها من التطبيقات. وتوجد ثلاث طرق رئيسية، لاستغلال الطاقة الشمسية الاولى: تجميع حرارتها لاستغلالها المباشر في التبريد والتسخين، والثانية: باحتجاز حرارتها لانتاج البخار من اجل تشغيل مولد كهربائي، والثالثة باستغلال نور الشمس لتوليد الكهرباء مباشرة من خلال الخلايا الكهروضوئية (P.V.Cells) . على الصعيد العملي، يتميز لبنان بموقع جغرافي مناسب للافادة من الطاقة الشمسية ، حيث كمية الطاقة الشمسية الواصلة الى المتر المربع الواحد تتراوح، في اليوم بين 14 و 30 "ميغا جول" وفقاً للاشهر والفصول.

II. طاقة الرياح:
استخدم الانسان طاقة الرياح منذ اقدم العصور، في دفع المراكب الشراعية، وادارة الطواحين، ورفع المياه من الآبار . الا انه بسبب عدم ثبات سرعة الرياح، وعدم استمرار هبوبها، فقد تأخر استخدامها كوسيلة رئيسية من وسائل توليد الطاقة الكهربائية .
واما بالنسبة للبنان، فان الرياح التي تهب عليه، اما جنوبية غربية بحرية رطبة، واما قارية شمالية شرقية جافة باردة شتاء وحارة صيفاً ، يضاف اليها رياح صحراوية حارة وحاملة للرمال تهب خاصة في فصل الربيع، تعرف بالرياح الخماسين.
هذا مع الاشارة الى انه لا توجد حتى اليوم في لبنان دراسات عملانية احصائية عن المتوسط الشهري لسرعة الرياح، يمكن الركون اليها في دراسة امكانيات الافادة من الرياح كمصدر لتوليد الطاقة الكهربائية في لبنان.
ولابد من التوضيح هنا ان طاقة الرياح تنتج عن اختلاف درجات تسخين الشمس للجو بسبب عدم استواء سطح الارض، يضاف الى ذلك ان مورد طاقة الرياح متغير كثيراً، سواء من حيث الزمان او من حيث الموقع.
 من المسلّم به ان جميع مصادر الطاقة الموجودة على الارض منشأها هو الطاقة الشمسية الناتجة بدورها عن الاندماج النووي للمواد المكونة للشمس نفسها.

ان طاقة الرياح تنتج عن اختلاف درجات تسخين الشمس للجو بسبب عدم استواء سطح الارض،
 III. الطاقة المائية:
توجد في لبنان حاليا عدة محطات مائية لانتاج الكهرباء هي: الليطاني، قاديشا، البارد، ابراهيم ورشميا. وهي تساهم بنسبة متواضعة في سد حاجة المواطن الى الطاقة. وفيما دول كثيرة في العالم اليوم تهتم بالمحطات المائية الصغيرة (Micro hydro stations) التي لا تزيد قدرتها الانتاجية عن 100 كيلو واط، فان مثل هذه المحطات لم تحظ في لبنان بأي اهتمام على الرغم من وجود عدد كبير من الانهر التي تتخلل مجاريها مساقط مائية طبيعية مهمة. ولابد من الاشارة هنا الى ان سعر انتاج الطاقة الكهربائية في هذه المحطات الصغيرة في البلدان المجاورة كالأردن يبلغ 0.05 دولار لكيلو واط. الموضوع يستحق المتابعة، فهل يفعل المسؤولون عن تأمين الطاقة الكهربائية اللازمة لسد كامل حاجات اللبنانيين، بعد هذه المعاناة التي نعيشها منذ عقود؟

IV. الطاقة الاحيائية العضوية
هذه الطاقة تنتج عن المخلفات العضوية والحيوانية والنباتية والبشرية. وسواء كانت هذه المخلفات صلبة ام سائلا صناعيا فائضاً ام مخلفات زراعية، فبالامكان معالجة الكثير منها باستخدام "التخمير البكتيري" او "الاحتراق الحراري"، او تحلل الكائنات الحية المجهرية . ويعطي كل اسلوب منتوجاته الخاصة به مثل الميتان (مركّب رئيسي لغاز الطهي) والكحول والبخار والاسمدة الكيماوية السائلة. ومع تزايد السكان في مدينة مثل بيروت وضواحيها، وزيادة الفضلات، اصبح التخلص من هذه النفايات امراً ملحاً جداً. ويعتبر الايتانول (Ethanol) واحدا من افضل انواع الوقود المستخرجة من الكتلة الاحيائية. وتجري تجارب متواصلة لايجاد وسائل اقتصادية لاستخدام الكتلة الاحيائية في توليد الكهرباء. واحدى الطرائق تقوم في حجز غاز الميتان المنبعث من المخلفات النباتية او الحيوانية، ومن ثم استخدامه كوقود في المراجل البخارية. وهناك ايضا تجارب تهدف الى استخدام الفضلات الخشبية لتوليد طاقة كهربائية تستخدم مثلا في تشغيل المصانع الورقية. وبإمكان لبنان الافادة من هذه الطاقة الاحيائية في مجالات متعددة: الطهي ، تسخين المياه، والتدفئة وتوليد الكهرباء، وانتاج غاز ذي قيمة حرارية عالية من الفضلات الصلبة، اضافة الى انتاج اسمدة ووسائل معالجة التربة. ونود ان نشير هنا الى ان استخدام الطاقة الاحيائية في العديد من البلدان الاوروبية اعطى نتائج اقتصادية مشجعة.
 وبإمكان لبنان الافادة من هذه الطاقة الاحيائية في مجالات متعددة: الطهي ، تسخين المياه، والتدفئة وتوليد الكهرباء، وانتاج غاز ذي قيمة حرارية عالية من الفضلات الصلبة، اضافة الى انتاج اسمدة ووسائل معالجة التربة.