العدد 20 - كمال جنبلاط .... لزمن آخر
كمال جنبلاط .... لزمن آخر
عن الكاتب
 
العدد الحالي
العدد 20 - كمال جنبلاط .... لزمن آخر
 الكتاب: كمال جنبلاط .... لزمن آخر
في السياسة والدين والفلسفة
حجم وسط – 314 صفحة
الطبعة الاولى – نيسان 2007
الناشر: دار النهار للنشر – بيروت
المؤلف: الدكتور محمد شيّا

تعريف بالكتاب:
يقول المؤلف في مقدمة كتابه ان "ليس غرض هذا الكتاب تكرار ما قيل في كمال جنبلاط، في شخصيته وافكاره وبرامجه. على عكس ذلك تماماً، غرض الكتاب هذا هو ان يضيف كماً ونوعاً في حقل البحث، في النتائج، كما في المنهج في الاساس (المقدمة صفحة 9)."
ويضيف الدكتور محمد شيّا في الصفحة 15من مقدمته للكتاب : "في وسع القارئ ان يكتشف، بعد ان ينهي قراءة هذا العمل، ان ما من محورٍ او ملمح رئيسي في فكر كمال جنبلاط الا وبات في متناول وعيه وفهمه. وسيكتشف انه بات بالامكان جعل كل الافكار الجنبلاطية وللمرة الاولى في نظام فكري واحد منسجم ومتماسك. "

ويتساءل الدكتور شيا: "لماذا كمال جنبلاط الان؟ ثم يجيب: ان الحاجة اليوم الى مثل كمال جنبلاط وافكاره لم تزل كما كانت في سحابة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، يوم شكلت تلك الافكار البديل الحديث لكل الجمود والتأخر اللبناني والعربي، ويوم شكل كمال جنبلاط الانسان البديل لفساد او تخلف معظم الساسة والسياسات والزعامات." (الكتاب صفحة 13)
ويضيف في مكان آخر: "لم تزل مُثُل كمال جنبلاط هي الافق والبوصلة، وافكاره ومشاريعه لازالت في المبدأ هي كلمة السواء الوسطى الجامعة بل المذيبة للتناقضات. ولهذه الاسباب تبدو العودة الى افكار كمال جنبلاط الآن ضرورية وخطوة في الاتجاه الصحيح، اذا كنا حقاً نبحث عن حلول لمشكلاتنا اللبنانية والعربية. فالاصلاح الاداري والاقتصادي لا يزال هو الحل.
ولايزال الغاء الطائفية السياسية هو الحل.
ولا تزال العلمنة هي الحل.
والاشتراكية والديموقراطية لاتزال كذلك هي الحل.
وكذلك العروبة الحضارية، لا المتعصبة والاستبداداية لاتزال هي الحل". (الكتاب صفحة 15 - 16)
هذا ما اراده المؤلف من اقدامه على هذا العمل، فهل يوفر الكتاب ما يؤكد صدق هذه الارادة وتحقيق الاهداف المرجوة؟

مضمون الكتاب:
قسّم المؤلف كتابه، بعد المقدمة، الى ستة فصول وخاتمة. وكانت عناوين الفصول عل التوالي هي:
كمال جنبلاط المناضل – المفكر السياسي. المفكر الديني، فيلسوف الانسان والحرية، فيلسوف الجدلية، وكمال جنبلاط الشاعر.
وهذا بالطبع يوحي ان الدكتور محمد شيا حاول ان يغطي في كتابه سيرة كمال جنبلاط بمختلف اشكالها النضالية والسياسية والفكرية والدينية والشاعرية. فهو لم يترك ناحية من نواحي سيرة كمال جنبلاط الا وتناولها بالبحث والتدقيق والشرح والمقارنة والتحليل معتمداً النهج العلمي.
 لم تزل مُثُل كمال جنبلاط هي الافق والبوصلة، وافكاره ومشاريعه لازالت في المبدأ هي كلمة السواء الوسطى الجامعة بل المذيبة للتناقضات

وكذلك العروبة الحضارية، لا المتعصبة والاستبداداية لاتزال هي الحل
 ونظراً لمحدودية المساحة المتاحة لنا لاستعراض مضمون هذا الكتاب، سننتقي بعض النماذج في العمل ذات الدلالة المميزة عن كمال جنبلاط المناضل . كتب الدكتور محمد شيا في الصفحة 31 من الكتاب: "بين قبول الزعامة سنة 1943 مكرهاً ، والشهادة سنة 1977، اربع وثلاثون سنة غير اعتيادية ملأها كمال جنبلاط كما لم يفعل لبناني من قبل. بدأت بجنبلاط زعيماً لدار المختارة ولقسم كبير من الدروز وانتهت به قائداً لبنانيا وطنياً، وعربياً دون منازع، ورمزاً بارزا في الاشتراكية الدولية، وفي حركة عدم الانحياز ، في مجلس السلم العالمي، وحاملاً لوسام لينين، ارفع الاوسمة الاممية آنذاك. بهذه العبارات استطاع الكاتب ان يختصر سيرة كمال جنبلاط النضالية قبل ان يستعرض تفاصيل حياة كمال جنبلاط النضالية في مختلف محطاتها التاريخية.

وعن كمال جنبلاط المفكر السياسي، اختار الكاتب ثلاثة جوانب تميز بها كمال جنبلاط وهي: المفكر التقدمي، المفكر الاشتراكي، المنظّر السياسي . ويسهب الدكتور شيّا مستعيناً بأفكار كمال جنبلاط في شرح هذه المزايا الفكرية عند المعلم، التي يصفها بأنها تراث في السياسة يجمع بين المفكر الموسوعي من جهة والعمل اليومي الخارق شبه الاسطوري، من جهة ثانية" (الكتاب صفحة 71).
ولدى الحديث عن كمال جنبلاط المفكر الديني، يقول الدكتور شيّا: "يبلغ التنوع والاندهاش ذروته في فكر كمال جنبلاط الديني، اي في نوع الاستنتاجات والخلاصات التي تنتهي اليها معالجته للمسألة الدينية، تماما كما في شخصيته وسلوكه وممارسته للعبادات المعروفة من جهة، كما للاختبارات الروحانية العرفانية الخاصة من جهة ثانية." (الكتاب صفحة 137). وينقل عن كمال جنبلاط قوله: " الدين للانسان حاجة ضرورية، لذلك فهو باق ما بقي للانسان." (الكتاب صفحة 142).

وينقل عن كمال جنبلاط في مكان اخر قوله عن الدين "الدين هو تجلٍّ او وجه للحقيقية، وهو لصيق من وجهة عملية بحاجات الانسان من الداخل، وباق ما بقي الاجتماع البشري. وهو مطلوب كمثال معرفي اخلاقي تجعله الجماعات البشرية في خدمة تربية الناشئة. لكن الدين هذا يمكن ان ينزلق بسهولة نحو وجهة سلبية مغايرة تماما، على ايدي اصحاب المصالح التي لا علاقة لها بالدين، او حتى على ايدي المتدينين غير المسلحين بوعي كافٍ، فيتحول أداة خطرة تهدد وحدة الانسان واستقرار المجتمع " (الكتاب صفحة 144).

ولتبرير وصفه لكمال جنبلاط بأنه فيلسوف الانسان والحرية اختار الكاتب هذا القول لكمال جنبلاط: "قضية الحرية ، هي قضية الانسان منذ ان وجد، تستقطبه ثم لا يلبث ان يستولي عليها، ثم يرهقها و يقيدها، او يمارسها على غير هدى، ودون اطار من النظام المادي ولحرمة المعنوية والمسؤولية الاجتماعية، فترتدّ لتنتقم منه ثم يعود فيندرج في مسالكها واسبابها..." (الكتاب صفحة 171) . واسترسل الكاتب في الاستعارة من اقوال كمال جنبلاط ليبرهن انه كان عن حق فيلسوف الانسان والحرية معتمداً الجدلية الديالكتيكية منهجاً في تحصيل المعرفة الصحيحة ، وفي البحث عن الحقيقة. ويخصص الدكتور شيّا الفصل الاخير من كتابه للحديث عن كمال جنبلاط الشاعر، فيقول : "اذا كان الادب عند جنبلاط هو مسلك من المسالك المفضية الى الحقيقة، فالشعر هو ضوء الحقيقة، و آي من جمالها، ونغم يشدو على ايقاعات الوجود الممتلئ بالحقيقة المتجلية في كل جزء منه، وهو الى ذلك، اصدق تعبير عن الانسجام بين اجزاء الوجود ذاك." (الكتاب صفحة 273). وينقل عن جنبلاط قوله: "الشعر في النهاية فيه نافذة، فيه حدس اخير للوجود ، وان لم ينتبه الشاعر لهذا الشيء.... هناك اختبار لهذا الوجود الحقيقي يعبر عنه الشاعر.... ومن هذه الناحية الشعر والفلسفة لا يفترقان. والشعر الحقيقي يوصل الى النظر الى الحقيقة." (الكتاب صفحة 277). ويختار الدكتور شيّا عدداً من قصائد كمال جنبلاط بهدف تحليل الشعر عنده.

ويحرص الكاتب في خاتمة الكتاب انه يضمّنه عناوين فكر كمال جنبلاط وسرداً لأبرز مراحل سيرته، موثقاً كتابه بسرد للمصادر والمراجع التي اعتمد عليها في تأليف هذا الكتاب .
لقد نجح الكاتب في الاضاءة على مجمل نواحي فكر كمال جنبلاط ونضاله، وبأسلوب شيّق وعلمي في آن معاً. وللمزيد يمكن اقتناء هذا الكتاب الجامع.
 يبلغ التنوع والاندهاش ذروته في فكر كمال جنبلاط الديني، اي في نوع الاستنتاجات والخلاصات التي تنتهي اليها معالجته للمسألة الدينية، تماما كما في شخصيته وسلوكه وممارسته للعبادات المعروفة

قضية الحرية ، هي قضية الانسان منذ ان وجد، تستقطبه ثم لا يلبث ان يستولي عليها، ثم يرهقها و يقيدها، او يمارسها على غير هدى