العدد 20 - كتاب "رسالتي العدالة الانسانية"
كتاب "رسالتي العدالة الانسانية"
 الكتاب: رسالتي العدالة الانسانية
طبعة اولى: ايار 2004
الحجم: وسط – 263 صفحة
الكاتب: كمال جنبلاط
الناشر: الدار التقدمية – المختارة – الشوف – لبنان
التدقيق اللغوي: د. سوسن النجار نصر

تعريف بالكتاب:
في هذا الكتاب يقدم لنا كمال جنبلاط شروحات عن ميثاق الحزب التقدمي الاشتراكي الذي تأسس سنة 1949 ويتحدث عن مرحلة التأسيس، وتقدمية الحزب ورؤيته للتطور، كما يشرح مفهوم اشتراكية الحزب وما يميزها عن الاشتراكيات الاخرى. ويبلغنا ان العدالة الانسانية هي الهدف الاسمى الذي يسعى الى تحقيقه من خلال نضال الحزب.

يتوجه كمال جنبلاط من خلال هذا الكتاب الى المنتسبين الجدد للحزب، فيقول لهم في تمهيده للكتاب:
"ايها الرفيق
لقد أصبحت عضواً في الحزب التقدمي الاشتراكي وهو حزب الاحرار الذين يريدون التحرر لنفوسهم ولذويهم، وينشدون الانعتاق لاخوانهم ولمجتمعهم.
دخلت حراً واعياً، مختاراً في اوسع جامعة للاحرار.... اني ارحب بك بإسم الحزب، فمنذ الساعة انت اخ لنا ورفيق ، لك ما لنا في الحزب من حقوق وواجبات وعليك تقع مسؤولية تفهّم مبادئ العقيدة والتبشير بها وتنفيذ مستلزماتها.... واطلب منك ثلاثة امور:
1- التحرر من الخوف والضعف والجهل.
2- الاندماج في الحزب والانصهار فيه كعضو في جسم فريد موحد .
3- الايمان بقيمة التضحية ، وبشرف التضحية وبجدوى التضحية في تحقيق شخصيتك، وفي تعديل الانظمة القائمة في بلادك وفي بناء المجتمع الذي تهدف اليه والذي تسوده السعادة البشرية، فالتضحية هي انتصار الحياة فينا على العنف وعلى التخاذل."

من أخلّ هذا الرفيق الجديد، وتثقيفه، وزع كمال جنبلاط كتابه على العناوين التالية:
1- نظرة في ميثاق الحزب التقدمي الاشتراكي، حيث بين الهدف من انشاء الحزب ومبرر تسميته، وما يميزه عن التعاليم الماركسية . وشرح له نظرة الحزب للصراع بين الطبقات والملكية الفردية، وحقوق العامل.

ومن الملفت للنظر ان نقرأ في مطلع هذا الفصل، ما ورد في مجلة المسرّة ، الصادرة عن بطركية الروم الكاثوليك بتاريخ تموز 1949 ما يلي: "لقد بلغ الينا كتاب "ميثاق الحزب التقدمي الاشتراكي"، تصفحناه بشوق ولهفة، اذ علمتنا محاضرات واضعه الاستاذ النائب كمال جنبلاط ومقالاته وخطبه انه رسول وفيّ مخلص للعلم ، ومفكّر عميق لا يخشى في الحق لومة لائم، وسياسي مرن له مواقفه الشريفة الجريئة". (الكتاب صفحة 11)
وعن الهدف من انشاء الحزب، تضيف مجلة المسرّة: "راقنا هدف الحزب التقدمي الاشتراكي ، اذ اخذ على عاتقه ايجاد الدواء لداء البلاد الاجتماعي من شتى نواحيه، وتبيان الاسس النظرية التي تقتضيها تطورات الزمان والعقلية.... فالحزب وجهة نظر في الحياة على اطلاقها، سياسية واجتماعية وروحية."
 وعن الهدف من انشاء الحزب، تضيف مجلة المسرّة: "راقنا هدف الحزب التقدمي الاشتراكي ، اذ اخذ على عاتقه ايجاد الدواء لداء البلاد الاجتماعي من شتى نواحيه
  2- الباب الاول: يتضمن لمحة في تكوين الحزب وتقدميته واشتراكيته وما يجب معرفته عن ماهية الحزب، لجهة تبنيه نتاج العلم والتطور ومستلزماته العملية في جميع الحقول. واعتماده الاشتراكية الهادفة الى التوفيق بين احوال الجماعة التقنية والديموغرافية الناجمة عن تطور العلم وتطبيقه وتأثيره في المجتمع، مع شروحات مسهبة لهذه المفاهيم.
وعن طموحات الحزب جاء في الصفحة 70 من الكتاب : "يطمح الحزب التقدمي الاشتراكي الى بناء المجتمع الانساني على اساس الديموقراطية الحقة. هذا المجتع الذي يجب ان تسوده الطمأنينة الاجتماعية والعدالة والرفاهية والسلام والحرية، وتؤمن فيه حقوق الانسان ويتمّ احترامها كما نصت عليها شرعة حقوق الانسان الصادرة عن الامم المتحدة . فالتكريس الفعلي والفاعل للعدالة الانسانية في بناء الحضارة هي الاسس من اجل تطوير مجتمعنا المعاصر."

ولم يكتف كمال جنبلاط بمخاطبة الشعب اللبناني، وها هو في الصفحة 91 من الكتاب يخاطب الشعوب الظافرة والثورات الشعبية الملتهبة في جميع اصقاع الارض. والشعوب التي ظفرت بالايمان ولكنها ما زالت تناضل لتظفر بالوجود وبالعدالة وبالحرية. ويبعث لها بأطيب التمنيات وبأقدس المشاعر وبنفحة الايمان، ايمانه بنفسه وبنفوسهم، ايمانه بحقيقتهم ، بحقيقة الشعب، وايمانه بالحياة .

3- اما الباب الثاني من الكتاب فقد حمل عنوان "مواطن حر وشعب سعيد". ويتضمن شرحاً مسهباً عن الوجه الظاهر لنضال الحزب في الحقل الداخلي. وشرحاً لمفاهيم التعددية والاشتراكية، والعلمنة التي ميزها عن المفهوم السائد لها في الغرب بقوله : "ان العلمنة التي نؤمن بها هي غير العلمنة على الطريقة الغربية او على الطريقة الشرقية الشيوعية. علمنتنا تقوم على الغاء الطائفية السياسية من الدستور ومن كل القوانين ، مع بقاء الدولة ملتزمة بمبادئ الاخلاق، لأن الاخلاق هي شريعة الانسان (الكتاب صفحة 191)."

4- واما الباب الثالث والاخير فحمل عنوان "العدالة الانسانية هي الغاية لا الوسيلة". وفيه اقام كمال جنبلاط مقارنة حول الاشتراكية بين مبادئ الدين ومعالم الدنيا، ورأى ان : "قوى البناء والتعمير والتوحّد والانصهار هي هائلة كما ان قوى الهلاك والتدمير والتفكيك العنصري هي ايضاً هائلة. (الكتاب صفحة 212)".
وحول مستقبل الاشتراكية في لبنان كتب كمال جنبلاط في الصفحة 230 من كتابه ما يلي: "التقدمية الاشتراكية هي وحدها درب الخلاص التي يجب ان يسير عليها لبنان لينتهي من الدوامة الخانقة التي يعيشها منذ عشرات السنين."

وفي خاتمة الكتاب كلام لكمال جنبلاط موجّه الى الرفيق الحزبي نورده بنصه: "يطلب منك الحزب، قبل كل شيء، ان تثق بنفسك وبمصيرك، وان تكون سيد نفسك ... فاذا كان لك هذا الايمان وهذه الثقة وهذه السيادة فلن يقف في وجهك حائل، ولن يعوق انطلاقك عقبة، وان تسير حتماً في طريق الظفر (الكتاب صفحة 259)."
من مطالعة هذا الكتاب، يستطيع القارئ الاستنتاج ان الرسالة الاساسية التي اراد كمال جنبلاط ان يوصلها وان الهدف النهائي لكل نضال هو تحقيق العدالة الانسانية.

سعيد الغز
بناء المجتمع الانساني على اساس الديموقراطية الحقة

ان العلمنة التي نؤمن بها هي غير العلمنة على الطريقة الغربية او على الطريقة الشرقية الشيوعية. علمنتنا تقوم على الغاء الطائفية السياسية من الدستور ومن كل القوانين

التقدمية الاشتراكية هي وحدها درب الخلاص التي يجب ان يسير عليها لبنان لينتهي من الدوامة الخانقة التي يعيشها منذ عشرات السنين