العدد 19 - المواطن اللبناني ومافيا الدواء والاطباء والمستشفيات
صحة وغذاء
المواطن اللبناني ومافيا الدواء والاطباء والمستشفيات

من ابسط حقوق المواطن على دولته ان توفر له القدرة على مواجهة المرض، بالحصول على الطبابة الناجعة، والدواء الشافي والاستشفاء الذي يضمن  له استعادة صحته ، دون ان يكبده ذلك الغالي والنفيس.


فهل تتوفر مثل هذه القدرة للمواطن اللبناني؟


صحيح ان وزير الصحة الاستاذ وائل ابو فاعور بقوم بمجهود كبير مشكور في مجال تخفيض اسعار العديد من الادوية، وفي مجال ملاحقة المستشفيات التي ترفض استقبال المرضى احياناً، رغم الحالات الطارئة بحجة عدم قدرتهم الفورية والمسبوقة على تأمين الملايين من الليرات قبل القبول في المستشفى، ولكن المشكلة لاتزال تضغط على المواطنين في مواجهة مافيا عاتية يشارك فيها  مستوردو الادوية والتجهيزات الطبية والاطباء والمختبرات الطبية والمستشفيات، ومن يدعمهم من ذوي النفوذ في السلطة، يؤمن لهم الحماية من الملاحقة الفعلية والفعالة.


فها هو نقيب اصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان الدكتور سليمان هارون يعترف بتصريح له ، قبل اسبوعين، بما يلي "الشركات العالمية للادوية تفرض في لبنان اسعاراً تفوق ما هي عليه في فرنسا وبلجيكا بمقدار 40 الى 45% ." واضاف النقيب قوله : "توجد تركيبة مصالح مادية، سواء من جانب الوكيل او الطبيب  وربما المستشفى ، لاستخدام الادوية الباهظة الثمن التي توفر لهم "ربحاً اكبر" بدليل اننا نلاحظ سياسة تسويقية بين الشركات والاطباء بما يخالف الاداب الطبية، حيال الاغراءات المادية التي تعرضها هذه الشركات مقابل استخدام ادويتها التي يسوقها الطبيب.
هذا كلام خطير على لسان مسؤول كبير في قطاع  الاستشفاء. وواقع الحال ان الشركات اللبنانية، الوكيلة للشركات العالمية لا تحتج، ولا تطالب بالتخفيض لان حصتها من الارباح تزداد مع الدواء الاغلى ثمناً. واما الاطباء، فتسترضيهم شركات الادوية بتأمين اجازات سنوية او فصلية في الخارج على حسابها مع زوجاتهم،  تحت شعار حضور مؤتمرات طبية، اضافة الى عمولة على الوصفات الطبية.


واما المستشفيات التي تحاشى النقيب هارون التحدث عنها ، فليست افضل حالاً، والجميع يعلمون جيداً ان كمية الفحوص والادوية  والصور الشعاعية والتحاليل المختبرية او الزيارات الروتينية الطبية التي يتكبدها المريض عند دخوله المستشفى للاستشفاء.


والسؤال الذي يطرح نفسه ، بعد هذا العرض لواقع الحال الذي يعاني منه المريض في لبنان هو: لماذا لم يتم في لبنان حتى اليوم السماح باستعمال ادوية الجنريك الاقل ثمناً، والتي تعطي الفاعلية ذاتها؟


ما يقوم به وزير الصحة في مواجهة  هذه المافيا المتعددة الاطراف قد لا يصل الى خواتمه التي تخدم مصلحة المريض. اذا لم تتوفر له المؤازرة من الناشطين في المجتمع المدني، فهل من يسمع؟ وهل من يفعل؟