العدد 19 - كتاب "قضايا الشباب والتعليم "
كتاب "قضايا الشباب والتعليم "

طبعة اولى: ايار 2014
الحجم وسط: 152 صفحة
الكاتب: كمال جنبلاط 
الناشر: الدار التقدمية – المختارة – لبنان

تعريف بالكتاب:
كتاب "قضايا الشباب والتعليم" لكمال جنبلاط هو من الكتب التي تواصل الدار التقدمية نشرها، طبعته الاولى صدرت في ايار 2014. جمعت الدار التقدمية فيه مجموعة من المقالات والمقابلات والمؤتمرات الصحفية والمشاريع والندوات والابحاث تناول فيها كمال جنبلاط قضايا التعليم في لبنان ومشاريعه الاصلاحية لتطوير التعليم بمختلف مراحله الاساسية والثانوية والجامعية والمهنية. مع تركيز على ضرورة تنظيم وتدعيم التعليم الرسمي ومراقبة التعليم الخاص. والعمل على اعداد مناهج جديدة واعتماد كتاب موّحد للتاريخ والتربية المدنية والدينية. وضرورة تنظيم مهنة المحاماة. وهذه كلها تعود الى سنتي  1960 – 1961 حين كان كمال جنبلاط يتولى وزارة التربية في مطلع عهد الرئيس شهاب. يضاف الى هذا القسم الذي يحتل 86 صفحة من الكتاب قسم ثان جرى التركيز فيه على قضايا التربية والشباب ويعود معظم مضمونه الى السنوات 1968 – 1970.

نماذج من محتويات الكتاب:
في حديث عن المعرفة وضرورة العناية بها، يعود الى 6/9/1960،  استهل الناشر به الكتاب : قال كمال جنبلاط "نحن اذ نشدد على ناحية المعرفة وضرورة العناية بها في لبنان، فلأننا نعتبرها وفق المفهوم الحديث للدولة الاساس والمرتكز لكل نهضة تقنية وعلمية. اين نحن في لبنان من هذا المستوى للدولة الراقية نسبيا؟ نحن لانزال في فقر شديد،  من وجهة الاختصاص التقني والعلمي بشكل عام، ونحن نبصر ونتحسس مع الخبراء اننا امام كارثة حقيقية في هذا البلد ان لم نعمل الى تدارك الامر بسرعة، والى احداث هذه الثورة الحقيقية المباركة في حقل التربية  والتخصص العالي والتخصص المهني. "


وطرح كمال جنبلاط في هذا الحديث،  برنامجه العملي كوزير للتربية، بهدف تحقيق هذه  الثورة المرتجاة. وكان قد أعدّ مشروعه الاصلاحي للتعليم كأساس لقبوله المشاركة في الوزارة آنذاك. في هذا المشروع يقترح كمال جنبلاط اتخاذ التدابير العملية التالية:
1- نشر التعليم الابتدائي المجاني، وتوسيع التعليم الثانوي والمهني في  كافة المناطق وفقاً لحاجات كل منطقة.
2- العناية بالتعليم العالي وتعزيز الجامعة اللبنانية وتوسيع فروعها .
3-  رفع المستوي المسلكي لأفراد الهيئة التعليمية عن طريق: التوسع في انشاء دور للمعلمين، وتعزيز الارشاد التربوي، واصدار المنشورات التربوية التي تسهم في توجيه المعلم.
4- وضع اسس سليمة للتعاون الوثيق بين وزارة التربية الحديث ومؤسسات التعليم الخاص تكفل تحسين المستوى وسبل المراقبة الفعالة اتي تضمن  التقيد بالتوجيه الوطني.
5- اعادة النظر في مناهج التعليم في ضوء التطور العلمي والتربوي الحديث،  وتوحيد الكتاب المدرسي وخاصة في حقل التاريخ والتربية الوطنية.
6- اشراك تلامذة وطلاب المعاهد الثانوية والجامعية في اعمال اجتماعية عمرانية لتنمية روح المسؤولية والشعور الوطني في نفوس الجيل الطالع.
7- وضع ميزانية خاصة للآثار والفنون الجميلة تبرز في لوحات حجرية معالم الاحداث التاريخية اللبنانية  الغابرة،  فتزيد المواطن اللبناني تعلقاً ببلاده وبتراثه الوطني العربي الاصيل.
وفي مقالة له نشرتها جريدة الانباء  بتاريخ 24/9/1960 شرح كمال جنبلاط منهاجه الذي سيطبقه في وزارة  التربية، بعد ان اعترض كثيرون على هذا المنهاج، واردفه بمقال  اخر بتاريخ 29/10/1960 بعنوان "لا نقبل وصاية احد: اذا كان نهجنا الوطني لا يعجب الطائفيين فليلوموا انفسهم، نحن اتينا الى الحكم  لنبني ولن نخرج الا بعد تنفيذ مخططنا الاصلاحي".
وفي 26/11/1960، وفي مقابلة له مع جريدة الانباء دافع كمال جنبلاط عن برنامجه الاصلاحي وتحدث عن شؤون التربية ومما جاء في هذه المقابلة نقتطف: "نأمل من اخواننا قادة الرأي وارباب العائلات اللبنانية والطلاب،  ان يستوعبوا من خلال نشاط وزارة التربية الهدف الرئيسي الذي نرمي اليه من تعزيز التعليم الرسمي، الذي هو لا ينفصل عن السعي الاساسي لتوحيد الرأي العام اللبناني، ومفاهيمه الوطنية ونظرته التاريخية ومصيره... ويجدر بنا،  اذا كنا فعلا نؤمن بلبنان وبولائنا الوطني، ان ندخل من ضمن حركة تطور الشعب، نحو علمنة الدولة وتحقيق مفهوم الوطن بالمساهمة في الغاء شتى الوان العصبيات الطائفية والحزازات والتناقضات الداخلية" (الكتاب صفحة 26).


هذا وتضمن الكتاب مخطوطا من 33 صفحة نشرته جريدة الانباء بتاريخ 21/3/1961 تحدث فيه كمال جنبلاط عن "المصلحة الوطنية بين التعليم الرسمي والتعليم الخاص، ودعّم رؤيته للاصلاح التربوي بأرقام بالغة الدلالة ، ليخلص الى نتيجة تقضي بنشر التعليم الرسمي وتعميمه صونا لوحدة اللبنانيين وسعيا لتنمية هذه الوحدة والشعور الوطني العام وحفاظا على مستوى لائق للتثقيف العام" (الكتب صفحة 75).


وفي الكتاب ايضا انتقاد لمنطق اضراب المحامين سنة 1961 بشأن تدريس الحقوق ومشروع تقدم به كوزير للتربية لتنظيم مهنة المحاماة ودراسة الحقوق (الكتاب صفحة 79 - 86).
كذلك في الكتاب صفحة 95 بحثا موسعا عن مشكلة التعليم وقضاياه في لبنان، غير مثبتة بتاريخ او مكان، ومن الارقام الاحصائية  الواردة فيها يجب ان  تعود الى اواخر عقد الستينات، ويرجح انها محاضرة القاها  كمال جنبلاط وتتميز بشموليتها ودقة المعلومات الواردة فيها، وتحديد للمهام المطروحة بإلحاح امام القوى الوطنية لكي تناضل من اجل تحقيقها في هذا المجال.


وبالانتقال الى قضايا الشباب يطالعنا الكتاب (صفحة 135) ببحث غير مؤرخ لكمال جنبلاط كان قد نشر سابقا في كتاب "احاديث عن الحرية صفحة 147" عنوان البحث "قضايا الشباب" ومن مضمونه يتبين انه يعود الى اواخر عقد الستينات عندما تولى كمال جنبلاط مهام وزارة الداخلية. يقول كمال جنبلاط في مطلع بحثه " نظن انه حان الوقت لان نجابه الرأي العام اللبناني ببعض الحقائق عن واقع ما يتخبط به بعض الشباب وبعض الفئات الراشدة نفسها من انحرافات وانجذابات  مفسدة واتجاهات خاطئة تتقوى وتتوسع وتنتشر بواسطة اساليب حديثة دخلت كل البيوت من خلال الراديو والتلفزة" (الكتاب صفحة 135). ويضيف في مكان اخر "لعل ازمة هذا الجيل انها لم تتوصل بعد الى التعرف  الى الروحية التي تتناسب مع ما توصل اليه العلم في الحقل التجريدي، وما ابرزته التقنية من اوضاع مادية للحضارة" (الكتاب صفحة 136).  ويشير الى ان من بين المخاطر  التي يتعرض لها الشباب فيقول " ثم يدخل مفعول المخدرات ، فاذا بالافيون (الحشيشة) والهيرويين والكوكايين تفتك في شبابنا وتلامذتنا وكبارنا احيانا  "فتكا ذريعا" (الكتاب صفحة 139).


ولمواجهة هذه المخاطر التي تهدد الجيل الطالع ومصير البلاد قال كمال جنبلاط "رأينا من واجبنا الطبيعي ان نتخذ بعض التدابير مثل: التوصية بتشديد المراقبة على افلام السينما والتلفزيون التوصية بتشديد المراقبة ومكافحة تجارة المخدرات، اعداد لمشروع العمل الاجتماعي الاجباري في سن معينة ولمدة محدودة لتحويل شبابنا الى العمل النظامي الاعماري المثمر وتعويدهم على الانصراف عن هذا الذي  يتلهون به من العبث الفاسد احيانا، ونفحهم بروح المسؤولية الاجتماعية والوطنية." (الكتاب صفحة 142).


وفي ختام بحثه  يعلن كمال جنبلاط التالي: " اما لبنان المقامرة والاباحية  في شتى الوانها فهو ليس لبنان، ونرفض ان يكون كذلك، وعلى الاقل هذا ليس لبناننا،  هذا لبنانهم وليستطيبوه لو امكنهم ذلك، ولنا لبناننا" (الكتاب صفحة 142).


 الكتاب بمجمله يتناول قضايا التعليم، ومن ضمنها تربية الشباب، ولقد اخذت الدولة بالكثير من آراء ومواقف  كمال جنبلاط بالتربية والتعليم، وبفضل مشاريعه تعمم التعليم الرسمي والمهني وتطورت الجامعة اللبنانية وعدّلت المناهج التعليمية ولو بعد حين.

قال كمال جنبلاط "نحن اذ نشدد على ناحية المعرفة وضرورة العناية بها في لبنان، فلأننا نعتبرها وفق المفهوم الحديث للدولة الاساس والمرتكز لكل نهضة تقنية وعلمية

اذا كان نهجنا الوطني لا يعجب الطائفيين فليلوموا انفسهم، نحن اتينا الى الحكم  لنبني ولن نخرج الا بعد تنفيذ مخططنا الاصلاحي"

ليخلص الى نتيجة تقضي بنشر التعليم الرسمي وتعميمه صونا لوحدة اللبنانيين وسعيا لتنمية هذه الوحدة والشعور الوطني العام وحفاظا على مستوى لائق للتثقيف العام"