العدد 18 - معروف الرصافي: الاشتراكية في الاسلام
معروف الرصافي: الاشتراكية في الاسلام
لو افتكر الانسان حراً لتجلت الحقيقة له بوجهها الاغر البهيج. اما اذا قيد فكره باقوال الناس وتقاليدهم فلا يخرج في افتكاره من ظلمة الا الى اخرى. وقد تكون الحقيقة امام عينيه ظاهرة واضحة الا انه لا يراها لغشاوة في بصره من تلك التقاليد. فحرية الفكر هي العامل الوحيد الذي ينتشل المرء من هوة الضلال الى ذروة الحق والهدى.

اذا نظر المسلم الحر الفكر في الاسلام رأى فيه امورا تنطبق تماما على مبدأ الاشتراكية وتماشيه جنباً الى جنب. منها انه جعل للفقراء حقاً في اموال الاغنياء. اذ فرض على هؤلاء ان يخرجوا في كل عام عن اموالهم مقداراً معلوماً يدفعونه الى الفقراء وذلك هو الفرض المسمى بالزكاة.

ثم انه لم يترك ذلك لرحمة الاغنياء وعطفهم بل جعل ولي الامر وهو رسول الله او الخليفة من بعده مكلفاً بأخذ هذا المال منهم ورده الى الفقراء. اذ قال في سورة التوبة "خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها."

ولما كان ولي الامر لا يستطيع بنفسه وحده اخذ هذا المال وجمعه جعل له "عاملين " يقومون بجبايته. وذكر ذلك في سورة التوبة ايضا بقوله "انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها..." وهم الجباة الذين يقبضونها. وخلاصة القول انه جعل لها ما يقال له في كلام اهل زماننا (تشكيلات ادراية حكومية).

فالزكاة بالنظر الى هذا حق مفروض للفقراء في اموال الاغنياء. وليست هي بصدقة بل انما سميت صدقة لان صدق المرء في دينه يظهر بأدائها. والا فهي حق واجب الاداء. وقد عبر عنها بالحق في اية اخرى من سورة المعارج. قال : "والذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" فالمراد بالحق هنا هو الزكاة بدليل وصفه بمعلوم لان مقدار الزكاة التي تؤخذ من اموال الاغنياء مقدر معلوم كما هو مذكور في كتب الفقه الاسلامي. واذا كان للفقراء حق في اموال الاغنياء افلا يكون هذا منطبقاً على مبدأ الاشتراكية تمام الانطباق؟
اذا نظر المسلم الحر الفكر في الاسلام رأى فيه امورا تنطبق تماما على مبدأ الاشتراكية وتماشيه جنباً الى جنب. منها انه جعل للفقراء حقاً في اموال الاغنياء.

الزكاة بالنظر الى هذا حق مفروض للفقراء في اموال الاغنياء. وليست هي بصدقة بل انما سميت صدقة لان صدق المرء في دينه يظهر بأدائها. والا فهي حق واجب الاداء