العدد 17 - كي لا تنسى لاحقاً وتُصاب بـ"الألزهايمر"
كي لا تنسى لاحقاً وتُصاب بـ"الألزهايمر"
قد تختلف أسبابه، فيصيب الصغار وكبار السن في آن واحد. أعراضه قد توصل إلى فقدان الذاكرة، والوقاية منه قد تبدأ من بعض المأكولات والممارسات البسيطة. ولكن، يبقى السؤال عن مفاتيح التعامل مع المصاب به

بحسب البروفيسور في جامعة Reims الفرنسية الطبيّة، فرنسوا بلانشار، تتعدد العوامل التي قد تؤدّي إلى الإصابة بالـAlzheimer، من بينها العمر، فمجمل ضحايا هذا المرض تتراوح اعمارهم بين الستين والتسعين سنة. وكلّما تقدمتَ في السنّ، ترتفع نسبة احتمال إصابتك بـ"الألزهايمر". ولكن هذا لا يستثني الشبّاب والأشخاص الذين هم دون الـ60 عاماً، وخصوصاً أن العامل الوراثي يعتبر إشارة لإحتمال وجود جينات المرض في جسدك. وإذا كان أحد أقربائك (كوالدك أو والدتك) مصابين به، عليكَ حينها بإجراء الفحوص اللازمة لتجنّب أي أعراض تنذر بالأسوأ. وفضلاً عمّا سبق، تحفز أمراض القلب والأوعية الدموية كالضغط والسكري وحتى الدهون الإصابة بالـAlzheimer. لذا، عليك أن تقي نفسك كي تتجنّب هذه الأمراض. امتنع عن التدخين، وابتعد عن الأطعمة المشبّعة بالدهون. أكثِر من الأطعمة الغنيّة بالـOméga 3، وعندما تحمي قلبك، تحمي عقلك! وإذا كنت تتناول أكثر من اربع كؤوس من الكحول في اليوم، فهذا يعني أنّك ترفع نسبة إصابتك بالمرض. عوضاً عنها، يمكنك الإكتفاء بكأس واحدة من النبيذ يومياً، وهو قد يحميك حتى من تراجع قوة الذاكرة. أضف إلى تلك الأسباب، الوحدة وقلّة الحركة، اللذين يؤديان إلى إنعزال الفرد وامتناع خلايا الدماغ عن الحركة.

وماذا عن الأعراض؟
فقدان الذاكرة هي من أهم الاشارات التي قد تعني الإصابة بالـ Alzheimer. يقول مدير بحوث مركزInserm الفرنسي المتخصص بهذا المرض، Luc Buée، إنّ الإنسان السليم بإمكانه أن يحفظ من 5 إلى 9 معلومات مختلفة في فترة وجيزة، عكس مريض "الألزهايمر" الذي يبذل مجهوداً لحفظ معلومتين أو ثلاث، وأحياناً يعجز عن الحفظ كلياً. يبدأ القلق عندما يسأل المريض "اليوم هو الثلثاء أو الخميس؟"، "كم الساعة الآن؟"، "ماذا سنفعل اليوم؟"، وذلك بعدما تكون قد أجبته عن هذه الأسئلة عينها قبل دقائق من طرحه مجدداً لها. كذلك، تراه ينسى بإستمرار مكان الأغراض التي وضّبها في الأمس. قد ينسى المريض أيضاً تواريخ مرتبطة بحياته الشخصية ومهمة كعيد زواجه، وقد يفقد القدرة على استيعاب الفكرة وتقبّلها. ويوضّح Buée أنّ 80% من المرضى يفقدون الحماسة والإرادة عموماً، فيرفضون الخروج ومقابلة الآخرين ويمتنعون عن ممارسة النشاطات التي اعتادوا على ممارستها مسبقاً. ويدعى هذا العارض الذي يرافق فقدان الذاكرة، Apathie. كذلك، تجد ان المريض ينسى إسم عواصم البلاد وعدد أيّام الأسبوع فيعجز عن تسميتها مثلاً. غالباً ما يشعر المريض بالكآبة والإحباط، بالقلق والإجهاد، فلا يتمكن من تجنّب الخوف من المستقبل الذي ينتابه والذي يمنعه من ممارسة نشاطاته اليومية. ويشير Buée إلى أن المصاب يفقد الشهية فيمتنع عن النوم والطعام. وبما أن النسيان يترجم بالتصرّفات والحركات، يواجه صعوبة في الكتابة وفي كل العادات التي كان قد تعلّمها في صغره كالإستحمام والطبخ...

علاقته بالطعام
أظهرت الدراسات عام 2009 أثناء المؤتمر العالمي التاسع عشر للشيخوخة، أنّ القهوة و الكافيين يساعدان في منع الـ Alzheimer من التطوّر وذلك استناداً على تجربة أجريت على 9 فئران كانوا قد تناولوا ما يوازي الخمسة فناجين من القهوة، فجاءت النتائج مثمرة على صعيد الذاكرة. ثمّ أكّد علماء أميركيون هذه النظرية عام 2012، عندما جزموا بأن ثلاثة فناجين من القهوة يوميّاً تكفي لحماية الرجل والمرأة من تراجع قوة الذاكرة. كذلك فإنَّ عصير التفاح الذي يحسّن تصرّفات المرضى ويعدّل مزاجهم. من جهة أخرى، عمد الباحثون في جامعتي Oxford وOslo إلى إثبات أنّ كميّة معيّنة من الـVitamine B تخفف 30% من نسبة الـ Homocystéine في الدمّ. هذا النوع من الحمض الأميني يتجمّع في حالة "الألزهايمر" في الجسم ويتحوّل مادّة سامّة. ولكن بفضل الـVitamine B، لن يشكلّ هذا الحمض خطراً كبيراً على المريض. لذا، عليه تناول جميع المأكولات الغنيّة بهذا الفيتامين كالسبانخ. وينصح باحثون في جامعة Harvard بأكل الكثير من الشوكولا (وخصوصاً المرّة) لأنّه غني بالـ Flavonoides (مضاد الأكسدة)، مماّ يساعد المرضى في الحفاظ على الذاكرة المتخصصة بالمعرفة. النبيذ الأحمر من وقت الى آخر لا يضرّ، بل يمنع المرض من التطوّر لأنه يحتوي على مواد مضادة للأكسدة. يجب أن تبقي مائدتك غنيّة بالسردين وسمك السلمون لأنّهما
يحتويان علىOméga 3 المفيدة للذاكرة.
كيف تتعامل مع المريض؟
التواصل مع مريض الـAlzheimer من الأمور الصعبة التي تتطلب جهداً وصبراً. لذا، عليك التكلّم معه بهدوء ووضوح، والنظر إلى وجهه أثناء محادثته. تضيف الطبيبة النفسية Judith Mollard أنّه عليك العمل على توفير جوّ مثالي للحوار مع المريض بتأمين الهدوء، لذا أطفئ التلفزيون والراديو وكلّ الوسائل التي من الممكن أن تشوّش على تركيز المريض كي يتمكنّ هذا الاخير، من أن يستمع إليك بوضوح. إيّاك وأن تسأله عن أمور قد فعلها في الصباح أو منذ دقائق لأنه حتماً قد نسيها، ولا تهاجمه إذا أخطأ باستعمال التعابير بل صحح له خطأه، واشرح له معنى الكلمة. قد تلاحظ عليه بأنّه يحافظ على بعض من العادات التي كان قد يمارسها قبل الإصابة بالمرض كالجلي مثلاً، فيتوجّه الى جلي صحنه عند الإنتهاء من الأكل بالماء البارد، فلا تمنعه من ذلك. دعه يحرك ويفعل ما يشاء، ثم قم بتصحيح أخطائه من بعده. قد ينسى المريض، بسبب المرض، بعض الكلمات وقد يواجه صعوبة في إيجادها، عليك أن تساعده بذلك وأن تجيبه عن جميع اسئلته حتى ولو كان يعيدها مراراً... تحلّى بالصبر! إنتبه إلى الإشارات التي يصدرها، لأنه في المرحلة المتقدّمة من المرض لن يتمكن من التعبير عمّا يجول في داخله. عليك أن تفهم ما يريد وأن تنفذّ له رغباته لأنّ المريض يصبح في هذه المرحلة، حساساً وعاطفياً جداّ.