العدد 17 - من الأرشيف: كمال جنبلاط يجيب عن السؤال: لبنان الى أين؟
نافذة على فكر كمال جنبلاط
من الأرشيف: كمال جنبلاط يجيب عن السؤال: لبنان الى أين؟
من الأرشيف: كمال جنبلاط يجيب عن السؤال: لبنان الى أين؟
س: ما من شك في أن لبنان يعيش أزمة حكم، بل أزمة مصير وقلق، فما هو العلاج لتركيز دعائم هذا البلد؟
ج: ان لبنان يعيش أزمة مستمرة لأننا لم نحاول حتى الساعة، أن نعالج هذه الأزمة في جذورها، واسبابها العميقة والظاهرة. فالثورة الوطنية الأخيرة كان يجب أن لا تنتهي نصفا بنصف وبسياسة التهدئة الرخيصة، بل كان يجب أن تتناول العناصر التي تشكل الركائز المادية والمعنوية لتطور هذا البلد نحو العلمانية والديمقراطية الصحيحة والوطنية السليمة، وتطهّر جوّ البلد من بعض السياسيين المسؤولين عما حصل في السابق من فتن وخيانات وطنية الواحدة تلو الأخرى، كما عرضنا الى ذلك في كتابينا "حقيقة الثورة اللبنانية" و"مجرى التطور اللبناني" ومن "يبقي على الأرياح في دياره حرة طليقة، بل يساعدها أحيانا لا بد له من أن يحصد الزوابع".
س: لبنان الواحد شعار نتغنى به، ولكن الأحداث تثبت يوما بعد يوم أنه أسطورة. فعند أي طارىء نلاحظ تفسخا في جميع الميادين؟
ج: اننا لم نتغن يوما من الأيام، بأن لبنان أصبح واحدا ولبنان لا يصبح واحدا بفضل عملية سحر أو بإعلان ذلك. ولكن بسياسة ترتكز الى صهر الشعب اللبناني في وحدة شعبية منسجمة متناسقة الأهداف على الأقل فيما يتعلق بالاهداف الوطنية. ولكننا عوضا عن أن نتبنى هذه السياسة الصارمة الحازمة، وأن يكون لنا تخطيط ننفذه حرفا بحرف، صارأكثر ما نفعله اليوم هو التفرج في جو من الحرية "اللامحدود" على تصارع القوى المسؤولة وغير المسؤولة، وعلى تناقض عناصر متنوعة متفككة بعضها ببعض حتى يكاد لبنان أن يصبح ألف لبنان لا لبنانين.
س: السياسة في لبنان أصبحت تجارة. السياسي لم يعد خادما لهدف أو مبدأ، والشعب يؤمن بالسياسي، بقدر ما يؤمن هذا مصالحه الخاصة. كيف نعود بالسياسة الى مفاهيمها الصحيحة؟
ج: نعود بالسياسة الى مفاهيمها الصحيحة اذا تبنينا سياسة تنظيم الجماعة على أساس الأحزاب السياسية الواعية، واذا قضينا على المنظمات الطائفية وحوّلناها الى أحزاب سياسية عامة، واذا اتخذنا التدابير الضرورية لتطهير جو الصحافة اللبنانية.
س: أزمة لبنان الأولى والأخيرة هي الطائفية، ما هي أسبابها؟ وكيف نعالجها علاجا جذريا؟
ج: الطائفية هي بالطبع أزمة الأزمات، ومعالجتها لا تتم الا بالغائها، بعد اعتماد سياسة تربية ونهضة اقتصادية، تهدف الى المساواة بين الفئات اللبنانية لتسوية ذلك. وقد تقدمنا بمشروع في الماضي لأجل تحقيق ذلك. فالبلاد التي تعتمد الطائفية السياسية ستكون على الدوام 18 لبنانا لا لبنان واحد.
س: رغم تقدير جميع الفئات للنظام البرلماني، ولنظام الحكم الديمقراطي القائم، نلاحظ أن التطور في ظله يسير بنا الى الوراء، لماذا؟ وهل من ضرورة لتعديل النظام، وكيف؟ اذا لم يكن من ضرورة، كيف نعالج الوضع؟
ج: لم ينجح النظام البرلماني ولكن ذلك تابع لعدم نجاح رجال السياسة في معالجة هذا النظام والتمرس به، وان معالجة هذا الوضع الناجم عن مثل هذا النظام يتطلب بحثا طويلا بحد ذاته.
(من جريدة الأنباء في 13/05/1961)
ان لبنان يعيش أزمة مستمرة لأننا لم نحاول حتى الساعة، أن نعالج هذه الأزمة في جذورها، واسبابها العميقة والظاهرة.

" ومن "يبقي على الأرياح في دياره حرة طليقة، بل يساعدها أحيانا لا بد له من أن يحصد الزوابع".