العدد 41 - لا رابط بين ادوية الضغط وفيروس كورونا
لا رابط بين ادوية الضغط وفيروس كورونا
 9 أيار 2020

طمأنت دراسة جديدة الأطباء والمرضى معاً إلى أن الأدوية الشائعة لتخفيض ضغط الدم لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بفيروس "كوفيد-19".

في 17 آذار 2020، أصدرت "الكلية الأميركية لأمراض القلب" و"جمعية القلب الأميركية" و"جمعية قصور القلب الأميركية" بياناً مشتركاً يدعو الباحثين إلى معالجة بعض الثغرات في طريقة فهم مخاطر "كوفيد - 19". شددت تلك الجهات الصحية تحديداً على ضرورة التأكد من زيادة خطر الإصابة بالفيروس أو التعرض لشكل حاد منه عند أخذ الأدوية الخافضة لضغط الدم.

وفق منظمة الصحة العالمية، يبلغ عدد المصابين بارتفاع الضغط عالمياً 1.13 مليار شخص، وتستطيع الأدوية الخافضة للضغط التحكم بهذه المشكلة. لا مفر من أن يشعر الأطباء حول العالم بالقلق إذا برز أي مؤشر على وجود رابط بين تلك الأدوية وخطر الإصابة بفيروس "كوفيد - 19" أو ظهور شكل حاد منه.

أجرى باحثون من كلية "غروسمان" الطبيــة التابعة لجامعـــة نيويورك دراسة لاستكشاف هذا الموضوع حديثاً، بالتعاون مع معاهد أخرى.

نُشرت نتائج البحث في "مجلة نيو إنغلند الطبية"، وهي تستخلص استنتاجاً مطمئناً: لا وجود لأي رابط بين أدوية الضغط الشائعة ومخاطر "كوفيد - 19". ركّز الباحثون في دراستهم على مجموعة أدوية اسمها "مثبطات نظام الرينين - أنجيوتنسين – ألدوستيرون"، وحللوا تحديداً مثبطات الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، وحاصرات البيتا، وحاصرات قنوات الكالسيوم، ومدرات البول الثيازيدية.

كان الباحثون يتساءلون عن أثر مثبطات الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين على مخاطر "كوفيد - 19" لأنها تتفاعل مع بروتين الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين 2 الذي يؤثر على تنظيم ضغط الدم.

لكن كشفت أحدث الأبحاث أيضاً أن الأنزيم المُحوّل للأنجيوتنسين 2 ينعكس على دخول فيروس كورونا الجديد إلى الخلايا الرئوية، ما يؤدي إلى التهابها. هذا ما دفع العلماء إلى التساؤل عن زيادة مخاطر الفيروس لدى المصابين بارتفاع الضغط.

قيّم الباحثون في دراستهم الأخيرة بيانات 12594 فرداً خضعوا لاختبار "كوفيد - 19". كانت نتائج 5894 (46.8%) منهم إيجابية، وأصيب 1002 (17%) من هؤلاء بنوع حاد من المرض.

عند مراجعة التاريخ الطبي للمشاركين، اكتشف الباحثون أن 4357 شخصاً كانوا مصابين بارتفاع الضغط أيضاً. جاءت نتائج 2573 منهم إيجابية، وواجه 634 منهم أعراضاً حادة.

لكن عند تقييم الروابط المحتملة بين تاريخ الأدوية المأخوذة واحتمال الإصابة بفيروس "كوفيد - 19"، لم يرصد العلماء أي رابط بين فئة محددة من أدوية تخفيض الضغط وزيادة الاختبارات الإيجابية.
 
 كذلك، يكتب الباحثون في تقريرهم أن أدوية الضغط التي اختبروها لم ترتبط بزيادة بارزة في تفاقم حالات "كوفيد - 19".

تقول المشرفة الرئيسة على الدراسة، هارموني رينولدز: "بما أن نصف الراشدين الأميركيين تقريباً مصابون بارتفاع ضغط الدم ويكون مرضى القلب أكثر عرضة لفيروس "كوفيد - 19"، كان فهم الرابط بين هذه الأدوية الشائعة والوباء جزءاً من أبرز مخاوف الصحة العامة. يُفترض أن تطمئن هذه النتائج الأوساط الطبية والمرضى حول أهمية متابعة أخذ تلك الأدوية التي تمنع حوادث قلبية حادة".

يريد الباحثون في المرحلة المقبلة استكشاف أي روابط محتملة بين أشكال أخرى من الأدوية ونشوء "كوفيد - 19".

تضيف الدكتورة جوديث هوشمان التي شاركت في الإشراف على الدراسة: "قبل إجراء دراستنا، لم تبرز أي بيانات تجريبية أو عيادية تثبت عواقب أخذ تلك الأدوية بطريقة أو بأخرى لدى المعرّضين لفيروس "كوفيد - 19". في ما يخص خطواتنا المقبلة، نخطط لاستعمال مقاربات مشابهة لتحليل أدوية أخرى وتقييم علاقتها بفيروس كورونا".