العدد 41 - شعبنا لم يواجه صراع الحياة ، وسياسة النصف بنصف عقبة يجب تذليلها
شعبنا لم يواجه صراع الحياة ، وسياسة النصف بنصف عقبة يجب تذليلها
 ان الشعوب لا تتوحّد او تتجه نحو الوحدة والانصهار الا اذا مرت بها واصابتها بعض المحن القاسية، او اذا توفر لها ان تناضل وان تحارب بشيء من العنف والعذاب والقسوة لأجل حريتها واستقلالها وبقائها، ولبنان للاسف لم يتوفر له منذ بداية هذا القرن العشرين على الاقل ان يواجه شعبه صراع الحياة والمصير، وان يناضل ويتعذب لاجل ذلك.
وعوضاً عن العمل لاقامة لبنان الوطن الجامع والعادل، رفع بعضنا شعاراتً "لا غالب ولا مغلوب" ، وقيام حكومة "النصف بنصف". وسوف يظهر التاريخ يوماً من الايام خطأ هذه السياسة التي انحرف اليها السياسيون، وقبلوا بمبدأ التسويات الفوقية، واعتماد نهج حفلات الالتقاء السطحي بين المتخاصمين، وتقبيل بعضهم البعض في اجواء السمر الرخيص، والفرح العاطفي المبدئي، فيما النفوس يعوزها الاطمئنان والالفة والمصالحة الحقيقية.
هذه النصفية بحد ذاتها تشكل عقبة امام تكوين الشعور الوطني ومواجهة واقع الاجتماع البشري في الطور التاريخي الذي يجتازه، ولكنها عقبة يسهل علينا التغلب عليها، اذا افسحنا المجال لتحقيق نهج في السياسة والتربية والتوجيه العام يسيطر على هذه الملابسات ويقضي على التدخلات الخارجية الغريبة عن روح التطور الوطني الموحّد الاصيل ، الذي يساهم في تحقيق فكرة المواطن ومفهوم الوطن، وفي تقدم البلاد وازدهارها.
(من كتاب "اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها" ص. 69 و 75)