العدد 41 - مقال سياسي: لبنان الى اين
مقال سياسي: لبنان الى اين
 هذا السؤال الذي نطرحه ليس بجديد على اللبنانيين، ولكننا نعيد طرحه لتشابه الاوضاع. كمال جنبلاط طرحه في 22/1/1966 كعنوان لمقال له نشرته جريدة الانباء ، وبرره بما يلي:
"في كل وقفة تفرضها الازمة في طريق تطور اوضاع البلاد في هذا العهد، يبدو للمراقب ان السياسة التي انتهجتها السلطة لم توفّق في خلق جو وطني سليم في البلاد يطمئن اليه المواطنون مهما اختلفت ميولهم السياسية . ففي كل مرة يتطلب الوضع من السلطة اتخاذ قرار في قضية هامة، نرى فوراً الطائفية بشكلها الحاد تطل برأسها، وتحرّك مختلف عناصر التفرقة لتعطيل القرار والاستمرار في الفراغ والعجز. ولكننا بما تيسّر لنا من رؤية وبصيرة، نعلن اننا لسنا قلقين على الاطلاق على مصير ما يحدث اليوم، من اهل السلطة والسياسيين، من مناورات واثارات ومواقف ، داخل الحكومة وخارجها، وكأن هناك رواية تشخّص وتمثّل بين من نعتقدهم اخصاماً في الظاهر يناؤون بعضهم بعضاً، ويدفعون الى تقسيم البلاد الى تيارات متناقضة ومتعاكسة في نهجها واهدافها، وهم تربطهم من الوراء الخيوط ذاتها التي يحرّكها هذا الطرف الخارجي او ذاك، لانهم اعضاء كلّفوا، عن ادراك او غير ادراك، في تشخيص الرواية الواحدة ذاتها والمؤلف والمخرج واحد. ولذا نسالهم جميعهم: الى اين تريدون اخذ لبنان؟ "
ونحن اليوم من خلال حرصنا على مواصلة العمل على خطى المعلم كمال جنبلاط، نعيد طرح السؤال: الى اين تأخذون لبنان؟
فمع تفاقم الاوضاع المعيشية المترتبة على ما يعاني منه لبنان من ازمات نقدية ومالية واقتصادية واجتماعية، وما يرافقها من شلل وشرذمة سياسية، وتباين في المواقف والتطلعات والولاءات، انتج سلطة عاجزة عن اتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة الاوضاع المتفاقمة على حياة اللبنانيين ومصير البلد، والعاجزة عن تحويل ما تتخذه من قرارات، اذا تيسر لها اتخاذها، عن تحويلها الى انجازات على ارض الواقع العملي، تكون انقاذية بالفعل لا بالقول، يصبح السؤال اكثر من ضروري، ويتناقله الجميع، فهل من يسمع ويبادر الى العمل؟
ما يطالب به اللبنانيون اليوم اهل السلطة، اكانوا داخل الحكم ام خارجه هو التالي:
1- تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين فعلا لا قولا، لان ما حصلوا عليه لا يستوفي هذه المواصفات.
2- وضع خطة اقتصادية – مالية حقيقية قادرة على ان تشكل النهج السليم لانقاذ لبنان من ازماته المتفاقمة، لان ما نشهده اليوم من تباين وتراشق، وشلل لا يبشر بالخير، والاوضاع تتجه الى الاسوأ.
3- تشكيل هيئة قضائية مستقلة فعلياً عن السلطة السياسية تلاحق الفاسدين والمفسدين وناهبي المال العام، وتعيد الى صندوق الدولة ما هو من حقها عليهم ، وفقاً لقوانين موجودة ولم تطبق حتى اليوم، بسبب فشل من تولوا المسؤوليات، بدلاً من التلهي في طرح مشاريع قوانين مشبوهة وملغومة للمحاسبة ، والعجز المتواصل عن تحقيق استقلالية القضاء.
4- التوافق على قانون جديد للانتخابات يكون اصدق تمثيلاً للبنانيين، واجراء انتخابات نيابية على اساسه تنتج سلطة سياسية جديدة اكثر قدرة على ادارة البلاد وتحقيق ما يحتاجه البلد من اصلاح في مختلف المجالات المعطلة بالفساد اليوم.

هذا ما يطالب به اللبنانيون ، وهو محقّ وضاغط، وهذا ما يجب تحقيقه لانقاذ لبنان من معاناته المتفاقمة، فهل حان الوقت لحدوث الصحوة وتحقيق معجزة التغيير والاصلاح؟