العدد 40 - حبوب ضغط الدم تناولها قبل النوم
حبوب ضغط الدم تناولها قبل النوم
 كشف بحث جديد أن موعد النوم هو أفضل توقيت لأخذ أدوية ضغط الدم بدل الصباح، ما يسهم في تخفيض مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

يبدو أن هذا التوقيت لا يُحسّن طريقة التحكم بضغط الدم فحسب، بل يُخفّض أيضاً خطر الوفاة المرتبط بتلك الأمراض واحتمال الإصابة بحوادث مثل النوبات القلبية أو الجلطات الدماغية.

توصل الباحثون إلى هذه الاستنتاجات بعد تحليل بيانات "تجربة هيجيا للعلاج الزمني". إنها أكبر وأطول تجربة عيادية عن آثار خافضات ضغط الدم على مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

طلب العلماء عشوائياً من 19084 شخصاً راشداً أخذ حبوب الضغط التي وصفها لهم الطبيب عند استيقاظهم صباحاً أو في موعد النوم. كان المشاركون من أصل إسباني قوقازي، وبلغ عدد النساء بينهم 8470.

امتدت فترة المتابعة على 6 سنوات، وراقب خلالها الباحثون ضغط دم المشاركين جميعاً على مدار 48 ساعة، مرة في السنة على الأقل.

يقول رامون هيرميدا، رئيس مشروع "هيجيا": "تثبت نتائج هذه الدراسة تحسّن القدرة على التحكم بضغط الدم لدى من أخذوا خافضات الضغط في موعد النوم، مقارنةً بمن أخذوها عند الاستيقاظ. الأهم من ذلك هو تراجع خطر الوفاة أو الأمراض بسبب مشاكل القلب والأوعية الدموية".

هيرميدا أستاذ في جامعة "فيغو"، إسبانيا، ومدير مختبرات الهندسة الحيوية وعلم الأحياء الزمني فيها. نُشِرت النتائج الجديدة في "مجلة القلب الأوروبية".

مقارنةً بمن أخذوا حبوب الضغط في الصباح، تراجع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (نوبات قلبية، جلطات دماغية، قصور القلب) وحالات الوفاة بسببها لدى من أخذوا العلاج قبل الإيواء إلى الفراش ليلاً بنسبة 45%.

عدّل الباحثون النتائج لإبطال مفعول العوامل المؤثرة المحتملة، منها الجنس، والعمر، ومستويات الكولسترول، والتدخين، والإصابة بأمراض الكلى أو النوع الثاني من السكري.
 
 حلل الباحثون أيضاً أثر توقيت الدواء على مخاطر حوادث فردية في القلب والأوعية الدموية. مقارنةً بمفعول الأدوية في الصباح، أدى أخذها في موعد النوم إلى تراجع مخاطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 66%، والجلطات الدماغية بنسبة 49%، والنوبات القلبية بنسبة 44%، وقصور القلب بنسبة 42%، وإعادة تكوين الأوعية التاجية بنسبة 40%.

تهدف عملية إعادة تكوين الأوعية التاجية إلى فتح الوعاء الدموي الذي يتصل بالقلب لتجديد تدفق الدم أو توسيعه.

لا تذكر التوجيهات الراهنة حول طريقة معالجة ارتفاع ضغط الدم شيئاً عن أفضل توقيت لأخذ الدواء. يضيف هيرميدا: كان أخذ الدواء صباحاً من أكثر وصفات الأطباء شيوعاً، وهو يرتكز على هدف مُضلِّل يرتبط بضرورة تخفيض الضغط صباحاً.

لكن تكشف نتائج سابقة في مشروع "هيجيا" أن أهم مؤشر مستقل على مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية يتعلق بمتوسط ضغط الدم الانقباضي خلال النوم. ولا يتوقف هذا الرابط على معدل ضغط الدم خلال ساعات اليقظة أو المواعيد الطبية.

كذلك، لا تثبت أي دراسات أن معالجة ارتفاع الضغط صباحاً تُحسّن مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. لكن يعترف هيرميدا وزملاؤه بسلبيات دراستهم أيضاً لأن المشاركين ينتمون إلى فئة عرقية واحدة، وبالتالي لا يستطيعون التأكيد على صحة النتائج لدى مجموعات سكانية أخرى.

لم يشارك بول ليسون، أستاذ في طب القلب والأوعية الدموية في جامعة "أكسفورد"، بريطانيا، في التجربة الأخيرة، ومع ذلك علّق على النتائج وأشاد بحجم الدراسة الجديدة ومدة متابعة المشاركين وأهمية الآثار المرصودة. لكنه لفت إلى عدم وضوح مصدر المنافع المسجلة.

هل تنشأ هذه الآثار لأن الأدوية تُحسّن أنماط النوم أم لأن الآثار الجانبية لا تطرح القدر نفسه من المشاكل ليلاً؟ أو هل يكون ضغط الدم خلال الليل مؤشراً أفضل على صحة القلب؟

يذكر ليسون أن الدراسات الأخرى التي تحلل توقيت أخذ أدوية ضغط الدم توشك على الانتهاء ونشر نتائجها. يريد الجميع حتماً أن يعرفوا إذا كانت ستؤكد على النتائج الأخيرة وتُسلط الضوء على الآليات الكامنة وراء هذه الآثار.