العدد 16 - "نريد لبنان وطناً .. لا دكاناً لتجار السياسة"
نافذة على فكر كمال جنبلاط
"نريد لبنان وطناً .. لا دكاناً لتجار السياسة"

من أقواله: "نريد لبنان وطناً .. لا دكاناً لتجار السياسة"
تعبث بالبلاد موجة لا يمكن الا ان ننعتها بأنها موجة تفسّخ وشيء من الانهيار، بسبب عدم تمكن تيار الثورة الشعبية من بلوغ بعض مراميه. هذا التيار الثوري الزاخر منذ قرن ونصف القرن بنزعات الوحدة الوطنية والاستقلال والشعور العربي والديموقراطية والحرية الشخصية والحقوق المدنية والاجتماعية. فكل انتفاضة شعبية لا تبلغ مداها ولا تحقق بعض أهدافها الأساسية لا بد لها من أن ترتدّ على أعقابها في دفعة كبت وحركة تفسّخ وتدمير داخلي.
إن الأخذ برأي المتخلفين والمتطرفين من هذه الجهة أو تلك، هو محاولة عقيمة تعود علينا بالضرر العميم ... والبلاد لا تحكم بشيخ متعصب ولا بقسيس أكثر منه تعصباً، هذا واقع الحال.
ونحن اليوم في لبنان نعاني هذا التأزم العسير ... تركنا الوحدة الوطنية وتمسكنا بأقطاب الطائفية ... ووقعت حوادث طائفية جاءت برهاناً لما تغلف به الواقع في حقيقة من سوء الحال. وهل يبنى وطن على نصف بنصف، وعلى تغذية الطائفية الدينية والسياسية بشكل مباشر وغير مباشر؟ واذا ظلت الحال على ما هي عليه في تفاقمها الباطني الداخلي، وفي تغذيتها من الداخل ومن الخارج بالمال وبالسلاح والدعايات المجرمة، واذا ظلت الدولة غائبة عن كل ما يجري تقريباً، فلا بد أن يتدهور الوضع.
ولا بد من معالجة الحال في جذورها وأعماقها فيصار الى محاربة التطرف والمغالاة الطائفية، وتطهير الادارة من روحية الفساد، وانتهاج سياسة "الجسر الوطني" الرابط الصاهر لمختلف نشاطات شعب لبنان فيما يتعدى نزعاتهم وطوائفهم وأحزابهم الدينية والسياسية، الذي ينمّي فكرة الوحدة من العيش الاقتصادي والتضامن الاجتماعي التي هي موجودة قبل الدين وقبل المعتقد الطائفي والسياسي لنسرع في انقاذ لبنان الذي هو اليوم دكاناً لتجار السياسة ووكراً للدسائس الطائفية.
(من افتتاحية لجريدة الأنباء بتاريخ 14 آذار 1959)
نحن اليوم في لبنان نعاني هذا التأزم العسير ... تركنا الوحدة الوطنية وتمسكنا بأقطاب الطائفية ... ووقعت حوادث طائفية جاءت برهاناً لما تغلف به الواقع في حقيقة من سوء الحال.
لا بد من معالجة الحال في جذورها وأعماقها فيصار الى محاربة التطرف والمغالاة الطائفية، وتطهير الادارة من روحية الفساد.