العدد 39 - كل انتخاب نيابي في لبنان حتى اليوم هو فاسد في جذوره
كل انتخاب نيابي في لبنان حتى اليوم هو فاسد في جذوره
 "ما يحدث في لبنان حتى اليوم هو ان كل انتخاب نيابي هو فاسد في جذوره لسبب بسيط هو ان الناخب في الواقع لا يستطيع ان ينتخب كما يريد، بل تسيطر، في معظم الاحيان عليه، اهواء وانجذابات لا ترتبط بالمبادئ والمصلحة العامة، وحتى بالوطنية بصلة . فهو يظل تحت ضغط وتأثير العوامل كالضغائن الشخصية والعائلية والتناحر السخيف والنكايات، ولا تتكوّن لمعظم الناخبين الارادة الحرة لكي يستطيعوا ان يقترعوا وفق وحي ضميرهم، ومصلحة بلادهم، ومبادئ تفكيرهم المترفع، وعقيدتهم السياسية، فلا تمثل الانتخابات – اية انتخابات تجري في لبنان – الا رأي الفرد، لا رأي الانسان المواطن. فإرادة الناخب معظم الحالات لا تنبع من نزعة التضحية والخدمة الافضل ، بل عن عوامل تصدر عن المصالح الخاصة والرغبات الانانية.
هذه ليست ديموقراطية لانها تمثّل الشخص المسؤول، ولا تمثّل المواطن. ودون اشاعة فكرة التضامن الاجتماعي في المجتمع، وفي الوطن، تنيرها وتنمّيها منافسة العقائد السياسية ، والفكرة الوطنية، لا يمكن ان تتحقق اية ديموقراطية، فالديموقراطية مفهوم اجتماعي ووطني وقومي، وليست هي مفهوماً فردياً انانياً غير مسؤول."
(من مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 09/03/1963، تحت عنوان: النسبية والتضامن الاجتماعي والديموقراطية.)