العدد 38 - كيف ستبدو منازلنا الذكية بعد عشر سنوات؟
كيف ستبدو منازلنا الذكية بعد عشر سنوات؟
 في ظلّ التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم هذه الأيام، لم يعد الأشخاص يستطيعون توقع الجديد في عالم التكنولوجيا والذكاء الصناعي، فقد أصبحت الشركات التقنية تتفنن في اختراع وتطوير أجهزة ذكية تلبي للشخص احتياجاته بكبسة زر.

وانتشر مؤخراً مصطلح «المنازل الذكية»، وهي تلك المنازل التي تعتمد على تقنية «إنترنت الأشياء»، ما يعني أن كل الأجهزة الموجودة بالمنزل تكون متصلة ببعضها البعض وبالإنترنت، حيث تجمع البيانات وتشاركها فيما بينها. وتتيح هذه التقنية للشخص التحكم في أي جهاز في منزله عن بُعد عبر الإنترنت.

وبحسب مجلة «تايم» الأميركية يقول الخبراء إنه بعد 10 أعوام من الآن، ستتطور المنازل الذكية بشكل كبير وستتمكن من توقع احتياجات أصحابها أو شاغليها وتلبيتها حتى دون طلب منهم.

فعلى سبيل المثال، ستتمكن أجهزة الذكاء الصناعي من معرفة الموسيقى التي يرغب الشخص في سماعها في وقت معين من اليوم وتقوم بتشغيلها له، وكذلك ستقوم ساعة الشخص بفحص جدول مهامه اليومية وإعادة ضبط المنبه يوميا حسب هذا الجدول.

وعند استيقاظ الشخص من النوم سيتمّ تحضير حوض الاستحمام وتعبئته بالماء الذي يناسب حرارة جسم الشخص.

بالإضافة إلى ذلك، ستقوم أجهزة الاستشعار الموجودة في الحمامات بإجراء مسح لفضلات الشخص للتحقق من عدم وجود علامات لأي أمراض أو مشكلات صحية بها، كما ستجري هذه الأجهزة فحصاً سريعاً لجسد الشخص أثناء استحمامه.

وقد قدمت إحدى الشركات براءة اختراع لمرآة تهدف إلى مراقبة صحة المستخدمين عن طريق تحليل شكل بشرتهم.

وفي حال اكتشاف أي علامات لمرض وشيك، سيتم إحضار الدواء المناسب للشخص تلقائياً إلى المنزل بواسطة طائرة «درون».

وستقوم الأجهزة الذكية أيضاً بفحص المياه الموجودة بالمنزل تلقائياً للتأكُّد من خلوها من الآفات وتنبيه المالك من أي مشكلات محتملة.
 
 وفي حال كثرة بحث الشخص في ثلاجته عن أكلات غير صحية ستقترح الكاميرات وأجهزة الاستشعار المضمّنة في هذه الثلاجة بدائل صحية لهذه الأكلات.

ليس ذلك وحسب، بل ستساعد الروبوتات الأشخاص في الطهي وتنظيف المنزل، حيث تعمل شركة «إنفيديا» التكنولوجية على تطوير ذراع آلية ذكية يمكنها أن تعمل كطباخ في المنزل حيث تقوم بطهي الطعام وتنظيف المطبخ بعد ذلك. وأشارت الشركة إلى أن ذلك قد يكون مفيداً بشكل خاص للأشخاص المشغولين أو المستخدمين المعاقين.

بالإضافة على ذلك، تعمل شركة «أيكيا» للأثاث بالتعاون مع شركة «أورا ليفينغ» للمفروشات على تطوير نوع جديد من الأثاث «الذكي» يتمّ تغيير شكله ووظيفته حسب طلب المستخدم، فعلى سبيل المثال قد يتغير السرير إلى مكتب وخزانة الملابس إلى منضدة، حسب رغبة الشخص.

وستساعد أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت بمساعدة الشخص على مراقبة منزله أينما كان. وفي حال إغلاق الشخص للتلفزيون سيُطوى ذاتياً توفيراً للمساحة التي يشغلها.

أما في حال رغبة الشخص في الاستجمام والابتعاد عن زخم التكنولوجيا والإنترنت، فيمكنه الجلوس في غرفة أطلق عليها المصنعون اسم «الغرفة الخالية من التكنولوجيا»، وهي غرفة خاصة غير متصلة بالإنترنت ستتضمنها تلك المنازل.

وتتوقع شركة «إيه بي آي للاستشارات» أن تبلغ تكلفة استخدام تقنية «إنترنت الأشياء» في هذه المنازل الذكية المستقبلية نحو 123 مليار دولار بحلول عام 2021، مشيرةً إلى أن هذا الرقم من المحتمل أن يرتفع بعد ذلك.

ورغم كل هذه المميزات، فإن هناك مخاوف كبيرة تجاه هذه المنازل، تتعلَّق بالخصوصية، فقد أكد الخبراء أنه في حال تعرضها لاختراق أمني من قبل المتسللين وقراصنة الإنترنت قد يتعرض المنزل بأكمله لكارثة.

وبحسب مايك مورغنشترن خبير أمن المعلومات في مؤسسة «في إيه - تيست» المستقلَّة لتقييم المخاطر، فإن هناك تهديدين رئيسيين يواجهان المنزل الذكي. التهديد الأول هو أنه يمكن لقراصنة المعلومات الوصول إلى الأجهزة المنزلية والتحكم فيها عن بعد أو وقفها عن العمل. والثاني هو أنه يمكن سرقة البيانات الموجودة على هذه الأجهزة.

وأوضح مورغنشترن أنه في حال نجاح القراصنة في الوصول إلى الكاميرات أو أجهزة رصد الحركة في المنازل، فإنهم سيتمكنون من معرفة متى تخلو هذه المنازل من أصحابها لتصبح هدفاً سهلاً للسرقة.