العدد 38 - من التربية المدنية الى التربية المواطنية في لبنان
من التربية المدنية الى التربية المواطنية في لبنان
 اشكالية مفهوم "التربية المدنية" في لبنان، وفقاً للاستعمال المتداول أنه يقتضي اعتماد كتاب يتلقنه التلامذة غيباً في المدرسة ، ويفرغونه في امتحانن، بدون ان يؤثر ذلك على سلوكهم، وبدون بأن يكون لهم دور في التساؤل والنقد والتحليل والمشاركة كمواطنين مكتملي الحقوق والواجبات.
تنطلق التربية المدنية في لبنان اليوم في توجهين عمليين
1- في الاسلوب : ليست التربية المدنية تلقيناً بواسطة كتاب مدرسي يحفظه التلامذة غيباً ويفرغونه في امتحان، فكلما كان التعليم تلقينياً كان تأثيره على السلوك ضعيفاً، لان ذلك لا يثير قناعاته الذاتية. فيكتسب سلوكياته خارج البرنامج المدرسي في انتقاله من بيته الى المدرسة وفي البيت والحي والشارع ووسائل الاعلام. التربية المدنية، في الاساس، تنمية للفكر النقدي والمناقشة والمساءلة والمبادرة والمشاركة، اي تربية معيار فعاليتها مدى القناعة الذاتية التي تثيرها.
2- في المحتوى، يقتضي تبسيط مفهوم التربية المدنية مما يؤدي بنفس الوقت الى تعميق المفهوم وتأصيله. وذلك لان التربية المدنية بصفتها "تربية" تتناقض مع الدوغماتية والايديولوجيا والشعارات التي لا تلتصق بتجربة الناس وحاجاتهم، انها تربية على الممارسة المواطنية. وعبارة "مدنية" مترادفة مع "مواطنية" في الاشتقاق في اللغات الاجنبية (cite, citoyenneté, civique)
وهكذا تكون المواطنة مشاركة في العيش معاً، وتالياً في مسؤوليات هذا العيش. واشتقاق المواطنية من المواطنة يعطيها معنى اجتماعياً للوطن يتجاوز الارض والتعلق بها وحسب.
المواطنون في وطن تربطهم علاقات تعاقدية قائمة على حقوق وواجبات ، حيث الحكام يتولون المصلحة العامة والمواطنون يشاركون في الشأن العام ويحاسبون ويراقبون. في المواطنية سياسة وهذا قمة وجود الانسان، اي المشاركة في الشأن العام.
التحديد الاولي للوطن كمكان للاقامة فيه كثير من الغنى وهو يسمح بتحديد مكونات التربية المواطنية التي هي علاقة بالمكان، وعلاقة بالاشخاص القاطنين في هذا المكان، مع كل ما في ذلك من بعد زمني، وعلاقة بالسلطة التي ترعى المكان وتدير الشأن العام.
(مأخوذة من كتاب "مواطن الغد: الحريات وحقوق الانسان")