نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 86

الخميس 30 أيار 2024

السلام في الشرق الاوسط رهينة التطرف وفشل النظام العالمي

مع الاحداث

سعيد الغز

حرب الابادة الجماعية التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية منذ الثامن من شهر تشرين الاول عام 2023، وتهدد بمثلها على لبنان واللبنانيين ، حرّكت من جديد القضية الفلسطينية وضرورة ايجاد حل لها كمدخل لتحقيق سلام في الشرق الاوسط طال انتظاره وسط توترات وانقسامات وحروب داخلية لدواع مذهبية او عنصرية ، وتدخلات دولية واقليمية تتباين وتتصارع مشاريعها للسيطرة على المنطقة .

فما هي حقيقة هذه الدعوات وما المتوقع منها؟

من المعلوم ان النظام العالمي الحالي الذي تتفرد الولايات المتحدة بإدارته لا يزال يخضع لما تقرره ادارة هذه الدولة ، ولهذا انطلقت الدعوة من الرئيس بايدن للسعي لاقامة دولة فلسطينية الى جانب الدولة الاسرائيلية على ارض فلسطين كمدخل لتحقيق سلام شامل بينها وبين سائر الدول العربية . وقيام شرق اوسط حليف للولايات المتحدة في مواجهة مشروع اقامة شرق اوسط ممانع ومحور مقاوم تقوده ايران . واراد بايدن من اطلاق الدعوة في هذا الوقت التغطية على ما ترتكبه اسرائيل من فظاعات تدميرية والغائية تهدد المصالح والمشاريع الاميركية في منطقة بالغة الاهمية بالنسبة لها كما تهدد اسرائيل حليفتها المدللة في مصيرها ووجودها المفروض على المنطقة .

يأتي ذلك بعد مرور اكثر من عقدين على طرح المبادرة العربية من القمة العربية في بيروت سنة 2002 لاقامة دولتين في فلسطين على اساس اعادة الارض مقابل السلام . اي اقامة دولة فلسطينية على حدود حزيران 1967 لتحصل اسرائيل على السلام مع الامة العربية . وكانت هذه الدعوة قد قوبلت بالرفض الاسرائيلي وعدم الاكتراث الدولي عامة والاميركي خاصة .

هذه الدعوة المتجددة اليوم هل سيكتب لها النجاح ام ستبقى رهينة التطرف وفشل النظام العالمي ؟

ان ما يحصل على ارض الواقع وميدان الجبهات المتحاربة يؤكد انها ستبقى مجرد سراب واوهام للاسباب التالية :

1- الموقف الاسرائيلي المتطرف الرافض عنصرياً القبول بأي حل للقضية الفلسطينية والساعي لتحويل اسرائيل الى دولة يهودية عنصرية لا مكان فيها لغير اليهود ، ومن اجل ذلك نراه يستمر ، بمختلف الوسائل، في التوسع بتطبيق سياسة الاستيطان والتضييق على الفلسطينيين اعتقالاً وسجناً وطرداً من بيوتهم وممتلكاتهم ، وحتى ممارسة الابادة الجماعية بحقهم او تهجيرهم الى خارج وطنهم فلسطين. فكيف لهذه الممارسة ان تساهم في مشاريع تحقيق السلام في الشرق الاوسط بايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ؟

2- الموقف الممانع الذي تتصدره ايران منذ قيام ثورة الخميني وتشكيلها فيلق القدس المطلوب منه العمل لتحرير القدس وكامل فلسطين من الاحتلال الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة. وقد نجح قادة هذا الفيلق في تشكيل منظمات مسلحة في العديد من الدول العربية ، واقامة محور المقاومة ووحدة ساحاتها. هذا المحور يرفض صراحة اي مشروع للسلام والتطبيع مع اسرائيل ويهدد بازالة كيانها الاستيطاني ، واخراج الولايات المتحدة التي يصفها بدولة الاستكبار والشيطان الاكبر واعادة بناء دولة فلسطينية على كامل ارض فلسطين .

3- غياب الدور العربي الواحد والفاعل القادر على فرض الرؤية العربية لسلام عادل في المنطقة على اساس الارض للفلسطينيين والسلام لاسرائيل ، بسبب التفكك العربي والخلافات والانقسامات العربية ، وتحوّل العديد من الدول العربية عن العروبة والالتحاق بالمحور الايراني الرافض لأية حلول لا تخدم تطلعاته وطموحاته الاقليمية . واكبر برهان على الفشل العربي هو عجز دول الاعتدال العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة على انجاز حتى هدنة في حرب غزة المدمرة وفي حرب لبنان المهددة لكيانه وبقائه.

4- عدم صدقية الموقف الاميركي ومن ورائه النظام العالمي القائم في مواجهة المشكلات الطارئة التي تهدد السلم العالمي والسلام والامن في الشرق الاوسط. فالمطالب بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 لا يستخدم حق النقض في مجلس الامن ليمنع قبول عضوية الدولة الفلسطينية في الامم المتحدة.

والمطالب بالهدنة ووقف حرب الابادة في غزة والضفة الغربية لا يستمر بتزويد اسرائيل بأسلحة الدمار الشامل التي تمكّنها من مواصلة عدوانها الوحشي اللاانساني ، والذي يدّعي احترامه لحرية الرأي والتعبير لا يقمع مظاهرات طلاب الجامعات بحجة انها موجهة ضد اسرائيل وتشكل عداء للسامية . كما انه لا يضغط على محكمة العدل الجنائية الدولية حتى لا تصدر احكاماً مطلوبة لتحقيق العدالة الانسانية ومعاقبة حكام اسرائيل على ارتكاباتهم بحق الانسانية .

لكل هذه الاسباب سيبقى السلام في الشرق الاوسط ، بل في العالم اجمع مجرد اوهام طالما ان النظام العالمي الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة وصل الى هذا المستوى من انعدام المصداقية وازدواجية المعايير، وطالما ان النظام العالمي الاكثر مصداقية وعدلا لا يزال بعيد المنال وفي عالم الغيب.


الكاتب

سعيد الغز

مقالات أخرى للكاتب

العدد 48

الخميس 01 نيسان 2021

الحكم متعثر والبلد مأزوم والتعطيل مدعوم، فبئس المصير المشؤوم

سعيد الغز


"ان المشكلة اللبنانية لا تحلّ الا على اساس وطني لا طائفي ، ومنهج حازم في آن واحد يوصل الى اقامة دولة مدنية علمانية في لبنان تصهر المجتمع اللبناني في البوتقة الوطنية ." كمال جنبلاط

العدد 47

الثلاثاء 02 آذار 2021

في لبنان وفي العالم ... صراع غير متكافئ بين الديموقراطية والديكتاتورية

سعيد الغز


في لبنان لا تزال الاحداث المقلقة تتواصل ، فعلى المستوى الشعبي الازمات تتفاقم مالياً واقتصادياً واجتماعياً وتربوياً وصحياً وامنياً والمسؤولون عن ادارة الدولة وتدبير شؤون الناس عاجزون وفاشلون وغائبون كلياً عن القيام بالمطلوب منهم . منذ اندلاع حركة الاحتجاج

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

من واشنطن الى بيروت المخاطر على الديموقراطية تتصاعد

سعيد الغز


خطفت الاضواء في هذا الشهر الاحداث التي شهدتها العاصمة الاميركية واشنطن. ففي ليل الاربعاء الموافق 06 كانون الثاني 2021. انشغلت وسائل الاعلام والتواصل في مختلف دول العالم، بما تعرّض له الكونغرس الاميركي من اقتحام غوغائي عنصري متطرف، حرّض عليه مباشرة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب الرافض لنتائج الانتخابات التي خذلته واوصلت الى سدة الرئاسة المرشح الديموقراطي جو بايدن.

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

مع الاحداث: لبنان اليوم على طريق الجلجلة .... اي مصير

سعيد الغز


هذا الشهر ايضاً، الاحداث تتوالى في لبنان والاوضاع تتفاقم: العجز على مستوى ارباب السلطة لايزال هو السائد. البلد يسير على غير هدى: لا مال ، لا اشغال، لا كهرباء، لا محروقات، كورونا جائحة ولا دواء ولا استشفاء الا لأصحاب الثروة والحظوة. حبل انقطاع السلع الغذائية والتجهيزية على غاربه، يقابله التهريب المحمي من ذوي القدرة. كل هذا ولا اي مسعى رسمي فعلي للبحث عن مخارج وحلول، الا في الاطلالات التلفزيونية الدعائية للمسؤولين.


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك