نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 78

الثلاثاء 03 تشرين الأول 2023

بعد ثلاثة وخمسين عاماً على رحيل الزعيم الكبير جمال عبد الناصر: كم العرب بحاجة لأمثاله اليوم يعيدون الروح للعروبة؟

ملح الارض

عباس خلف

"العروبة هي محور تحرك المجتمع العربي، هي في تراثنا ، وفي دمنا، في تصورنا، في نشوة ضميرنا واعتزاز قلوبنا ورفعة قوتنا واهدافنا ورفعة كفاحنا ووحدة مصيرنا. هذه الاخوة العربية هي القومية العربية الحقيقية... هذا التضامن العربي هو القومية العربية ، هذا الاجماع العربي الشعبي على الكفاح المشترك وغاياته هو القومية العربية . هي شعور انساني، رفيع يتعدى الحدود والخلافات والاديان وتناقض الاتجاهات وتباين الاراء وتنوع الاقاليم وبعض العادات ، ويخرجنا من قوقعتنا الضيقة الى مجالات التلاقي والتفاهم والتعاون والانصهار، والى توحيد النهج والهدف."

(المرجع: من مقال لكمال جنبلاط نشرته جريدة الانباء في 18/2/1964 – ورد في الصفحة 99 من كتابه "مختارات من اجل المستقبل")

في مطلع شهر ايلول سنة 1970، غيّب الموت الزعيم الكبير جمال عبد الناصر، فعمّ الحزن على فقدانه دنيا العرب ، والعديد من بلدان العالم ، خاصة في آسيا وافريقيا التي كانت تعتبره الرمز والقدوة في النضال من اجل التحرر والاستقلال. واثبتت الاحداث التي تلت وفاته، ان العزة والكرامة العربية قد انكسرت، وان الحلم العربي بالوحدة قد تلاشى ، فتواصلت النكبات والانهيارات العربية ، وساءت احوال الشعوب العربية ، وشهدت دنيا العرب ظهور ايديولوجيات بديلة عن العروبة ، كالاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي المتنافرين وبرزت الى العلن النزعات التوسعية ذات التطلعات الامبراطورية من فارسية وتركية عثمانية ، الى جانب الصهيونية العنصرية المتطرفة المعادية للعرب ، والطامعة بأرضهم ومواردهم ومياههم. هذه النزعات المعادية للعروبة حولت منطقة الشرق الاوسط الى ساحة مفتوحة على مختلف الصراعات المذهبية والقومية والاقتصادية المتضاربة المصالح والاهداف ، مستفيدةّ من الضعف العربي والتشرذم العربي والاقتتال العربي – العربي.

ان ما تشهده منطقة الشرق الاوسط وفي قلبها العالم العربي ، من احداث ومعانات تصيب خاصة الشعوب العربية ، تفرض طرح السؤال: كم نحن بحاجة اليوم لزعماء على شاكلة جمال عبد الناصر وكمال جنبلاط، يعيدون للعرب روح العروبة ، والقدرة على النضال والكفاح دفاعاً عن العروبة كمسار الزامي ينقذ البلدان العربية من الانهيارات ، ويعيد للشعوب العربية الشعور بالعزة والكرامة والاحترام والتعامل مع الاخرين معاملة الند للندّ والاحترام المتبادل ، والمصالح المشتركة ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى.

تمرّ السنين وتتبدل الاوضاع وتتفاقم الازمات ، وتنهار الانظمة ، وتتفكك الدول وتقهر الشعوب وتشرّد هرباً من القتل ، فلا يجد العرب من ينقذهم ، ويفتقرون لرجال دولة قادرين على انقاذهم مما يعانون ، فلا يرد الى اذهانهم سوى جمال عبد الناصر، وبريق نضاله وقدرته على مصارحة الشعوب العربية ، وكأنه منارة هداية وانقاذ. ويتذكرون قيادته للنضال العربي من اجل التحرر من الاستعمار ، وممارسة الحق في تقرير المصير وتحقيق السيادة والاستقلال ، وايقاظ روح العروبة والرغبة في الوحدة لدى الشعوب العربية ، وحدة عربية منفتحة على الحداثة والتطور والتقدم ، وتتيح لهم احتلال المركز اللائق بهم على الساحتين الاقليمية والدولية.

في كلامنا اليوم عن جمال عبد الناصر وفي ذكرى رحيله ، تعود بنا الذاكرة الى العلاقة المميزة التي ربطت بينه وبين المعلم كمال جنبلاط ، والاحترام المتبادل الذي ميّز هذه العلاقة ، ونتذكر بعض ما كتبه كمال جنبلاط عن عبد الناصر :

"منذ اول لحظة عرفناه ، توسّمنا فيه الخير، واحببناه، عرفناه وهو قائداً لمجموعة الضباط الاحرار ، ورئيساً للحكومة الانقلابية . وأذكر ان ابرز ظواهر القائد الثوري الشاب آنذاك ، كانت الوداعة والبساطة والصراحة المقرونة بحدس استنتاجي لعواقب الامور ، وبداهة سريعة في الانتقال من الاسباب الى النتائج، ومن ارتقاب لردود الفعل والتجاوب عند الاخرين .

وعندما التقينا ثانية ، لاحظت بأنه يستعرض بكليّة قلبه ، وقبسات عقله انظمة الاصلاح والتقدم والتنمية ، ويسترشد المبادئ والافكار التي يمكن ان تحقق ازدهار بلاده ورفع مستوى الشعب المصري في العدالة والاخوة والتضامن والمساواة مادياً ومعنويا وقومياً. وكان يصارحنا بذلك بكل بساطة وتواضع وعزم وتصميم وفوق كل ذلك وقبله الشعور العميق بالانسانية يعمر قلبه وكيانه ويجري على لسانه ."

(المرجع: من امقدمة التي كتبها كمال جنبلاط لكتاب الدكتور سهيل ادريس عن جمال عبد الناصر ، كما وردت في الصفحة 153 من كتاب كمال جنبلاط "مختارات من اجل المستقبل")

واضاف على ما سبق في الصفحة 160 من المرجع ذاته قوله : "ان اكثر ما نحبه في جمال عبد الناصر علاوة ً على صداقتنا الشخحصية التي لا تتزعزع ، هو هذا الانسان الطامح الى الخير والفضل والحب والقوة المعنوية في الرجل على قدر اهتمامنا واكثر بالسياسي وبالمنظّم وبالقائد الاجتماعي وبالرائد القومي العربي الذي عرف ان يطبع هذه القومية ذاتها بالطابع الانساني."


الكاتب

عباس خلف

مقالات أخرى للكاتب

العدد 48

الخميس 01 نيسان 2021

مواقف لكمال جنبلاط ترسم خريطة طريق لانقاذ حاضر الوطن ومستقبل الكيان

عباس خلف


في السادس عشر من شهر آذار سنة 1977، اغتالت يد الغدر المعلم كمال جنبلاط قبل ان يتم الستين من عمره. وترك على هذه الارض الطيبة التي ناضل من اجل مستقبل افضل لمواطنيها، دعوة للبنانيين للثورة على الظلم والوصاية والتبعية والفساد والتحرر من السجن الكبير. لقد اغتالوا جسد المعلم ، ولكن فكره باق بقاء هذه الارض والتغيير آتٍ لا محالة اذا اراد اللبنانيون لوطنهم ان يستمر ويدوم

العدد 47

الثلاثاء 02 آذار 2021

كلمة حق

عباس خلف


"ان كلمة الحق التالية نشرتها على الفيسبوك بتاريخ 22 نيسان 2014، وقد كتبت بموضوعية وصدق بصرف النظر عن علاقة الصداقة التاريخية بين جان عبيد وبيني. وقد وجدت من المناسب ان اعيد نشرها في "ملح الارض" للتاريخ والذكرى، ولأن الفقيد الغالي حافظ على الالتزام الصارم بالقيم الاخلاقية والانسانية الى آخر يوم من حياته. تحية محبةٍ ووفاء الى روحه الطاهرة."

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

عن اية دولة مدنية يتحدثون؟

عباس خلف


لبنان اليوم مهدد بكيانه ، وبمعاناة شعبه التي لم يشهد لها مثيلاً في اصعب مراحله التاريخية : انهيار مالي واقتصادي، اختناق اجتماعي، فقر مدقع وبطالة، هجرة تواجه اقفال ابواب السفارات في وجهها، دول شقيقة وصديقة تحولت عن الاهتمام بالقضايا

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

ملح الارض - قضايا الفكر يسيئ اليها الاجتزاء ، وتستدعي التجرد وحسن الاطلاع

عباس خلف


مناسبة هذا العنوان كلام مجتزأ نسب الى المعلم كمال جنبلاط، وخلق التباساً حول رؤية صاحبه للبنان الحداثة، وصوّره داعية للتقسيم الطائفي وفدرالية الطوائف. وبما اننا في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط مؤتمنون وحريصون على ابراز تراث كمال جنبلاط الفكري والسياسي


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك