نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 69

الخميس 29 كانون الأول 2022

ذكريات مع كمال جنبلاط

ملف خاص بمناسبة ذكرى ولادة المعلم كمال جنبلاط

محمد قباني

بداية أذكر في عام 1960 ، قمت مع وفد من قيادة حركة القوميين العرب بزيارة المختارة. وكان السبب لوجودي مع الوفد ليس لأني قيادي. ذلك أنني كنت في الثامنة عشرة من عمري فقط. فقط لمجرد أنني كنت أملك سيارة. وصلنا إلى المختارة وكان كمال جنبلاط في غرفة علوية من القصر مستلقياً على فراش ومتكئاً على يده. ودار الحديث بمعظمه عن الدكتور جورج حبش الذي كان معتقلاً في سجون الانفصال في دمشق. كانت هذه أول مناسبة لمعرفتي بكمال جنبلاط. لكن هذه العلاقة استمرت من خلال كون فريد جبران نائب عن بيروت وبالتحديد عن منطقتي عين المريسة حيث أن لي وضع مميز هناك. وكان فريد جبران عندما يترشح يكتب على الجدران فريد جبران مرشح كمال جنبلاط. هكذا تعززت علاقتي به وقد زارني في منزلي أكثر من مرة للحوار مع عدد من أبناء المنطقة.

محطة ثانية مع كمال جنبلاط هي أنه عندما حدثت عمليات مؤسفة من تقاتل طائفي بين الدروز والسنة في عين المريسة وجل البحر طلب مني كمال بك أن ارافقه في زيارات للتعزية. وطلبت من مرافقه أن يرسل لي السيارة حيث كنت في مكان آمن غير منزلي خوفاً من الاعتداء. أرسل السيارة وصعدت معه للتعزية في منازل الدروز والسنة. وعندما انتهينا ووصلنا إلى مقر الحركة الوطنية الذي كان في جل البحر وهناك وجدنا عدداً من مشايخ الدروز الذين نظروا إلي نظرة خاصة بما معناه شو غلبتنا؟ ونظرت إليهم بنظرة تقول إيه غلبتكم.

في أحد الأيام وكان الرئيس رشيد كرامي يؤلف حكومة جديدة زرت كمال جنبلاط في منزله في المصيطبة قرب فرن الحطب وقالوا لي أن كمال بك يسأل عنك. دخلت إلى الغرفة الداخلية فوجدته مستلقياً على الكنبة وقال لي تفضل. ثم بدأ بالكلام قائلاً يا عمي انتو ما بيتأمنلكم ويقصد بذلك السنة. وذلك لأن رشيد كرامي لم يتصل به كالعادة عندما كلف بتأليف الوزارة. تفاجأت بهذا الكلام ولم أجب فالتفت إليّ بعد قليل وقال ضاحكاً يا عمي انت ما الك علاقة.

كان أحياناً يتصل في الصباح الباكر ويقول لي يا عمي لازم نحكي. أقفل الخط وألبس ثيابي بسرعة وأتوجه اليه. ويكون قد غادره أو يكاد رفيق الصباح ( الشيخ صالح؟) يبدأ حديثنا في مواضيع مختلفة.

كان كمال جنبلاط مرجعاً مهماً ليس فقط لأهل الجبل بل لجميع الوطنيين في لبنان وكنا ننظر إليه على أنه القائد والموجه. وهو فعلاً كان كذلك.

أعتز أنني كنت قريباً جداً من عملاقين شهيدين كمال جنبلاط ورفيق الحريري.


الكاتب

محمد قباني


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك