نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 62

الخميس 02 حزيران 2022

معالجة مشكلة النازحين اولوية في خطة النهوض الانقاذية

ملح الارض

عباس خلف

لا يزال النظام السوري يرفض عودة النازحين الى ديارهم ويساوم عليهم للحصول على المال لاعادة الاعمار. القوى الدولية المنشغلة بالقضايا المتفاقمة في اوروبا والعالم تتهرب من اعباء اعادتهم الى بلادهم، وتطالب في مؤتمر بروكسل الذي عقد مؤخراً بإدماجهم في المجتمعات التي تستضيفهم، ولبنان الغارق في ازماته الوجودية، يعلن عن عجزه الكامل عن رعايتهم وتحمل الاعباء والتداعيات المتعلقة بهم ، وهو بأمس الحاجة لمن يخرجه من معاناته ، بعد انسداد الافق امام ابنائه الذين يهاجرون الى مختلف البلدان . فما المطلوب للتخفيف من هذه المعاناة وايجاد حلول كفيلة بإنهاء هذه المعضلة ؟

بالعودة الى الماضي ومنشأ المشكلة نذكّر: عندما انفجرت الاوضاع الدامية في سوريا في مطلع العام 2011، فتح لبنان حدوده امام الاخوة السوريين الهاربين من الموت المحتّم ، يدفعه الى ذلك الحس الانساني وواجب الاخوة، على امل انتهاء الاحداث بسرعة تسمح للنازحين بالعودة الى ديارهم . وعلى العكس من ذلك تفاقمت الاوضاع في سوريا ، وتزايدت اعداد النازحين الى لبنان لتصل الى اكثر من مليون ونصف المليون نازح. فتحول النزوح الى معضلة لا قدرة للبنان المأزوم اصلاً على تحمل اعبائها وتداعياتها وسط انقسامات داخلية وعجز عن اتخاذ ما يلزم من قرارات لمواجهتها.

وكنا في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط سبّاقين في تسليط الضوء على هذه المعضلة وضرورة البحث عن حلول لها. فنظمنا في 24 كانون الثاني 2013 ندوة لهذه الغاية تحت عنوان :

"النازحون في سوريا الى لبنان

- مشكلة آخذة بالتفاقم مع تواصل الاحداث الدامية في سوريا وعدم ظهور آفاق للحل.

- كيف سيواجه لبنان تداعيات هذه المشكلة ؟

- المطلوب تناسي الانقسامات ، وتحويل المشكلة الى نقطة تلاقي تؤسس الى قيام تفاهم بين اللبنانيين لان التداعيات ستنعكس على الجميع .

- ما الدور الذي يمكن للمجتمع المدني القيام به لتضييق فجوة الخلافات ، والاسهام في جهود التلاقي الانقاذية ."

شارك في هذه الندوة : وزير الشؤون الاجتماعية الاستاذ وائل ابو فاعور ، الدكتور سامي نادر ، والمحامي الدكتور ملحم خلف. توافق المحاضرون على مناشدة ارباب السلطة اللبنانية التعالي عن الانقسامات والمبادرة الى وضع خطة شاملة لتوزيع النازحين وتنظيم شؤون رعايتهم ومراقبة تصرفاتهم واحصاء اعدادهم.

وللاسف الشديد، لم يستجب ارباب السلطة الى ما دعوناهم الى اتخاذه. واستمرت اللامبالاة واللا قرار، وتزايدت الاعداد ، وتفاقمت التداعيات على مختلف الصعد.

وتنبهت الرابطة من جديد الى مخاطر ما يحصل، وقررت ان تخصص مؤتمرها السنوي الذي نظمته في 4 كانون الاول 2014 لهذا الموضوع البالغ الاهمية تحت عنوان :

"النزوح من سوريا والعراق : الاسباب والتداعيات "

شارك في المؤتمر خمسة عشر محاضراً بينهم وزراء وخبراء اختصاصيين من لبنان والاردن والمانيا.

واذكر انني بصفتي رئيساً للرابطة طالبت في افتتاح المؤتمر بما يلي :

" ان حجم مشكلة النزوح واثارها الخطيرة على وجود لبنان كدولة وكيان مستقل وشعب موحد يتطلب برأينا العمل لتنفيذ الخطوات التالية:

- اولا- المبادرة الفورية للقيام باجراءات استثنائية على كافة الصعد الامنية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية والصحية والبيئية، والاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وانهاء الفراغ الرئاسي ليعمل هذا الرئيس التوافقي على توحيد القرار الوطني حول معضلة النزوح.

- ثانياً – اطلاق ورشة اصلاحية جديدة لتفعيل العمل في كافة ادارات الدولة والتصدي للفساد المستشري ، مما يمكّن الدولة من توفير الامن والظروف المعيشية اللائقة للبنانيين والنازحين.

- ثالثاً- تجميع النازحين المنتشرين عشوائياً على كافة الاراضي اللبنانية ، في مخيمات مسيطر عليها امنياً بشكل صارم.

- رابعاً- متابعة السعي باصرار اكبر مع الجهات الاقليمية والدولية لتأمين الدعم المالي اللازم لتمكين لبنان من تحمل اعباء اغاثة ورعاية النازحين بانتظار توقف النزاع المسلح في سوريا ، وعودة النازحين الى ديارهم ."

ولم ينفع التنبيه، واستمرت المشاحنات والمناكفات وساد اللاقرار وغابت الحلول. واخيراً، في اواخر سنة 2016، تشكلت حكومة جديدة وضمت لأول مرة وزيراً لشؤون النازحين. وانتظرنا المستجدات علّ المعضلة تجد لها حلولاً. ولم يتغير شيء على ارض الواقع . فقررنا ، من جديد ، تنظيم ندوة في 26 نيسان 2017 لالقاء الضوء حول المعضلة المستمرة بعنوان:

"لبنان في مواجهة مشكلتي النزوح واللجوء: تحديات وخيارات "

شارك في هذه الندوة : وزير شؤون النازحين الاستاذ معين المرعبي – د. حسن منيمنة المسؤول عن ملف اللجوء الفلسطيني – د. زياد الصايغ الباحث والخبير في هذه الشؤون

وتوصل المحاضرون الى استخلاص ما يلي:

"منذ العام 2011 عجز المسؤولون اللبنانيون عن اعتماد سياسة عامة وفاعلة تجاه النازحين ، وانكروا، بين العامين 2011 و 2012 ، وجود ازمة. وبين 2015 و 2016، غرق لبنان السياسي في المحاكمات والمزايدات ، وطرح مشاريع مبتورة للحلول ، وغير مجدية. وفي نهاية العام 2016، انشئت وزارة لشؤون النازحين لم تتيسر لها الظروف المناسبة لتتمكن من وضع خطة قابلة للتحقيق تضمن حلولاً مقبولة للمعضلة ."

وفي السنوات اللاحقة ، جرت محاولات مجتزأة لاعادة عدد لابأس به من النازحين الى سوريا .. رافقها اتصالات مع ارباب النظام السوري لاقناعه بقبول اعادة النازحين لم يكتب لها النجاح. ووصلنا، في لبنان اليوم ، الى ما وصلنا اليه. واعلنا عدم قدرتنا على الاستمرار برعاية النازحين ، وتحمل اوزار النزوح وتداعياته على مختلف الصعد. ورفعنا الصوت عالياً في مؤتمر بروكسل الاخير مطالبين بايجاد حل عادل لهذه المعضلة يخفف عن لبنان تفاقم تداعياتها. ولكن الامور لم تجد لها الصدى الايجابي المطلوب .

وفي مواجهة هذا الافق المسدود ، وعلى ابواب تشكيل سلطات جديدة، تشريعية وحكومية ورئاسية في لبنان نأمل الخروج من سياسات المناكفات والمزايدات والمماطلة التي لا طائل منها ، والاتفاق على اتخاذ موقف وطني صارم والاتصال المباشر مع ارباب القرار في النظام السوري لإقناعهم بأنه حان الوقت لاتخاذ ما يلزم لاعادة النازحين السوريين الى درياهم بكرامة وأمان.


الكاتب

عباس خلف

مقالات أخرى للكاتب

العدد 48

الخميس 01 نيسان 2021

مواقف لكمال جنبلاط ترسم خريطة طريق لانقاذ حاضر الوطن ومستقبل الكيان

عباس خلف


في السادس عشر من شهر آذار سنة 1977، اغتالت يد الغدر المعلم كمال جنبلاط قبل ان يتم الستين من عمره. وترك على هذه الارض الطيبة التي ناضل من اجل مستقبل افضل لمواطنيها، دعوة للبنانيين للثورة على الظلم والوصاية والتبعية والفساد والتحرر من السجن الكبير. لقد اغتالوا جسد المعلم ، ولكن فكره باق بقاء هذه الارض والتغيير آتٍ لا محالة اذا اراد اللبنانيون لوطنهم ان يستمر ويدوم

العدد 47

الثلاثاء 02 آذار 2021

كلمة حق

عباس خلف


"ان كلمة الحق التالية نشرتها على الفيسبوك بتاريخ 22 نيسان 2014، وقد كتبت بموضوعية وصدق بصرف النظر عن علاقة الصداقة التاريخية بين جان عبيد وبيني. وقد وجدت من المناسب ان اعيد نشرها في "ملح الارض" للتاريخ والذكرى، ولأن الفقيد الغالي حافظ على الالتزام الصارم بالقيم الاخلاقية والانسانية الى آخر يوم من حياته. تحية محبةٍ ووفاء الى روحه الطاهرة."

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

عن اية دولة مدنية يتحدثون؟

عباس خلف


لبنان اليوم مهدد بكيانه ، وبمعاناة شعبه التي لم يشهد لها مثيلاً في اصعب مراحله التاريخية : انهيار مالي واقتصادي، اختناق اجتماعي، فقر مدقع وبطالة، هجرة تواجه اقفال ابواب السفارات في وجهها، دول شقيقة وصديقة تحولت عن الاهتمام بالقضايا

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

ملح الارض - قضايا الفكر يسيئ اليها الاجتزاء ، وتستدعي التجرد وحسن الاطلاع

عباس خلف


مناسبة هذا العنوان كلام مجتزأ نسب الى المعلم كمال جنبلاط، وخلق التباساً حول رؤية صاحبه للبنان الحداثة، وصوّره داعية للتقسيم الطائفي وفدرالية الطوائف. وبما اننا في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط مؤتمنون وحريصون على ابراز تراث كمال جنبلاط الفكري والسياسي


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك