نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 61

السبت 30 نيسان 2022

التحالف المفترِس بين الزومبيين والبونزيين

جهاد الزين - جريدة النهار

   في مقال له على موقع “مدينة” الإلكتروني استخدم الناقد السينمائي المصري عصام زكريا تعبير “المضحكون الجدد” في وصف جيل جديد من الكوميديين في السينما المصرية ظهر في الحقبة الأخيرة من عهد الرئيس حسني مبارك وتلازم ظهوره مع انتشار مناطق السكن العشوائية المبنية كيفما كان وخارج القانون في ضواحي المدن وفي داخلها لاسيما في مواقع المقابر.

المحافظون الجدد

المؤرخون الإسرائيليون الجدد

ينقص في هذا “الجدول” من التذكُّر: النازيون الجدد في أوروبا

سأستعير هذا التعبير وأستخدمه في السياسة اللبنانية. المضحكون الجدد من بعض السياسيين اللبنانين.

أنتج الوضع اللبناني ظاهرة المضحكين الجدد فيما أنتجت إسرائيل ظاهرة المؤرخين الجدد والولايات المتحدة الأميركية المحافظين الجدد. واليمين الأوروبي النازيين الجدد.

المضحكون اللبنانيون الجدد هم من السياسيين اللبنانيين الذين لازالوا يديرون دولة تافهة بلغت أطواراً في الانهيار المالي والاقتصادي والسياسي ولا زالوا يتنافسون على مواقع رغم فقدانهم لاحترام شعبهم، بمن فيه المؤيدون لهم، وحكومات العالم.

المضحِك الجديد في لبنان هو السياسي الذي ينكر هذا الواقع، واقع مسؤوليته عن الانهيار. مضحك مبكي معاً. Zombie لا يُخلي مكانه ولا يموت. Ponzi مكشوف ولكن لا قضاء يستطيع أن يطاله على مسرح البلد المنهار. الرهان هو على دول الغرب وخصوصا دول الاتحاد الأوروبي التي باشرت على ما يبدو المس بملكيات موظف المنظومة السياسية الكبير ، موظف المضحكين الجدد، القتلة القدماء، الفاسدين الدائمين..

المضحِكون الجدد المفترسون، المضحكون الجدد لأنهم مفترسون. أعتقد تعبير افتراس الذي قرأته عند أحد “الفرينذز” على “الفايس بوك” وأستعيره هنا هو الضروري وله قوة الاكتشاف حين يكون السعي لإدراج قمة التراجيديا بقمة الكوميديا، المضحك الدموي، البكّاء الضاحك، الدموع التي تشبه الدم، الطبقة الوسطى المذلولة بعد طول إنكار والتي يحافظ بعضها على ولاءاته ذاتها…..

تقوم المدرسة المضحِكة المبكية في السياسة ما بعد الانهيارية الجديدة في لبنان على عدد من العناصر:

 1- مجموعة من بعض المحتالين ماليا ponzi الخطِرين أصبحوا أيضا جثثاً سياسية حيّة zombie ولكن لا زالوا حاكمين ولا يمكن إسقاطهم لا خارجياً ولا داخلياً.

 2- عدم القدرة على تجديد أو تغيير الخطاب التآمري القديم، أي خطابهم التآمري، ومن هنا إضحاكيّتُهم الجديدة الناتجة ليس عن طرافة وإبداع وإنما عن ثقل دم وإفلاس لغوي يغطّي إفلاساً أخلاقياً.

 3- جمهور ملتبس زبائني في دكاكين المنظومة السياسية ويحتقرها في آن. عِبْر احتقارهم يمارس أكثر الناس زبائنية ما يظنونه انتقاما ، عبر الاحتقار.

المضحِكون الجدد في مصر ساهموا بالنتيجة في تهيئة المسرح العام لسقوط نظام مبارك. عندنا النظام السياسي اللبناني صار هو الإضحاكيّة الجديدة عبر السياسيين الممسكين به. في مصر وصلت الأمور إلى خواتيمها وسقط مبارك، أما في لبنان فلا نعرف إلى اليوم من الذي سيسقط سياسياً مع أن النظام السياسي سقط أخلاقيا وطبعا النظام المصرفي.

 4- هناك علاقة افتراس حقيقيّة قائمة بين المضحِكين الإضحاكيين الجدد وزبائنهم. كيف نفسِّر في التحليل السياسي مادة بشرية شريكة ومفترَسة مع ومِنْ منظومة مفتَرِسة‏. ‬

مليون وسبعماية ألف حساب وربما أكثر صادرتها المصارف بحماية السياسيين وكلا الفئتين تتشدّق بالكلام السهل والفارغ عن “حماية أموال المودعين”. البونزي يدعم الزونبي ويتعرّض الشعب اللبناني بمقيميه ومغتربيه ومعهم مودعون سوريون وعراقيون لعملية نهب لا مثيل لها فعلاً.

انتهى القطاع المصرفي بنيةً وسمعةً دوليةً وعربيةً وداخلية ولا زال هناك من يرمي الكلام السخيف عن “الحفاظ على القطاع المصرفي” كأن كل ما حصل ليس نهاية هذا القطاع الذي ثبت أنه كان يدخل في عملية احتيال بنيوية تطال شعبا بكامله.

لو كان الخارج قادرا من حيث توافر إرادة سياسية جذرية لوجب اتخاذ إجراءات “إعادة هيكلة” القطاع المصرفي في عملية سبق لرئيس الوزراء السابق حسان دياب أن لامسها بدعوته إلى الاستعاضة عن عشرات المصارف “القائمة” والمفلسة فعليا بخمسة مصارف.

معادلة الإفلاس الفعلية في لبنان تعني : إفلاس المصرف واحتفاظ أصحابه وشركائهم بأموالهم المهرّبة إلى الخارج.

أموال البونزيين وأموال الزومبيين المهرّبة إلى الخارج كم مليار دولار بلغت؟ كيف سنعرف بدقة حجم هذه الأموال وكيف ستتعامل خطة صندوق النقد الدولي مع هذه المسألة الجرمية الكبرى لأنها تضع النظامين السياسي (الزومبي) والمصرفي (البونزي) في قفص واحدة و أين يقع شعار “إعادة الرسملة”من كل ذلك؟

مذهل هو حجم انكشاف الفضيحة – الجريمة بل المجزرة المفترض أن تُشكِّل لها محكمة دولية خاصة ويُحاكم المرتكبون كما حوكم مجرمو الحرب الصربيون في البوسنة وقبل ذلك في ليبيريا : تقريبا لا أحد، لا أحد في لبنان ( وألوف من سوريا والعراق) لم تطله عملية السطو على الودائع ومع ذلك الفاعلون أحرار وبكامل حقوقهم السياسية والمدنية، ولولا بعض التحقير الاجتماعي الذي مارسته بعض جماعات 17 تشرين بحق زومبيين وبونزيين لكان المشهد العام شبه طبيعي من حيث تأثيره على الحياة العامة.


الكاتب

جهاد الزين - جريدة النهار


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك