نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 57

الخميس 30 كانون الأول 2021

- الدكتور يقظان التقي يمثّل الرابطة في حفل توقيع الدكتور عماد شيا لكتابه "كمال جنبلاط والصحافة: تاريخ تفاعل مع الاحداث"

اخبار الرابطة

فرح

ايها الحضور الكريم

شعور بالدفء على الرغم من الصقيع السياسي ، ومع كمال جنبلاط موعد دائم مع مؤانسة الطبيعة والجماليات ، ربيع ولادة المفكر والفيلسوف والحاضر باسترهافاته ومجازاته الموحيّة التي تعبر فصولا من كتاب الى كتاب ، وامامنا كتاب الدكتور عماد شيّا ، ويبقى الكتاب اخر مساحات التعبير والفكر والحرية.

سعدنا بهذا المنتج للعزيز شيّا بعنوان : " كمال جنبلاط والصحافة تاريخ متفاعل من الاحداث" وهو عنوان يكتسب اهمية واضافة علمية. يشرحها الكاتب في فصول كتابه .

كل قراءة جديدة في مدارات فكر جنبلاط في السياسة والفلسفة والتاريخ والاجتماع والاعلام هو خطوة مباركة .

كمال جنبلاط دوما يخترق ، يتقدم في مدى مفتوح من الرؤيا الواضحة للاحداث .

يشرفني في هذا المحفل الكريم ان امثل رئيس رابطة اصدقاء كمال جنبلاط معالي الصديق الاستاذ عباس خلف والاصدقاء اعضاء الرابطة وامين سرّها العزيز سعيد الغّز .والاستاذ خلف يرسل لكم تحياته ويثني على جهود الدكتور شيّا البحثية .

حسنا فعل الدكتور شيّا بتحفيزنا على قراءة المعلم مجددا ، نحن بحاجة الى قراءته بحواس ونظرات جديدة . رجل شكل نهضة حقيقية فلسفية ، وسياسية ، وانسانية .

ما جاء به العنوان مهم : العلاقات بين السياسي والصحافي . من يؤثر على من اكثر ؟ من يصنع من السياسي ام الصحافي ؟ ، الصحافي يشكل صورته لدى الاعلامي ، والعكس يشكل الصحافي او الاعلامي صورته لدى السياسي ، وعملية التاثير متبادلة ومعقدة جدا .

عند كمال جنبلاط ، منهجية القراءة توسعية اكثر . فيها اكثر من بعد . تحتاج الى تجاوز النص التوثيقي الى تأطير تحليل المضمون ، وتجاوزه الى ما هو تحليل واستشراف في منهجية متماسكة والى ما يهضم ويلتقط عمق الظاهرة الجنبلاطية الصحافية في الافتتاحيات والتفاصيل ، هذا الصحافي كمال جنبلاط الصحافي. وهناك كمال جنبلاط المؤرخ الذي يقدم الفكرة الفلسفية في سياقات تاريخية من المذاهب والتيارات التي ساهمت في تطور الفكر السياسي .

الصحافي يعرض التاريخ / موزاييك من مقالات وافتتاحيات وصور كمال جنبلاط .

فيما المؤرخ يشتغل على Structure اي المعمارية التاريخية .

الصحافي سيوفنا في الشكل واللايقين ، التاريخ هو اليقين ، لا اقول انًكمال جنبلاط هو كل اليقين . كلا .

سنوات من التحليل قد تواجه نقدا بيوم واحد من التركيب او احيانا من التفكيك .

المهمة صعبة على الدكتور شيّا . حتى التوثيق فيه اكثر من بعد ، واكثر من شهادة ، ويحتاج الى مراجع كثيرة . يحتاج الى اكثر من مادة ، ما يجعل الامر صعبا في مادة تحليل واحدة .

المادة موجودة في فصول الكتاب . الدكتور شيّا يستخدم تأطير المضمون بمرجعيات ثابتة او كلاسيكية . هذا مربك يحتاج العودة بالنصوص الى سياقاتها الزمنية والمكانية ازاء كم هائل من المتغيرات والتحولات التي تجري في وتائر متسارعة .

كمال جنبلاط نظام افكار ليس تكرارا بيروقراطيًا ، نسج علاقة بين السياسي والصحافي غير تقليدية تماما تذهب معها الى مكان اخر اكثر استثنائية .

اختيار عنوان موفق .

الصحافة في جوهرها هي السياسة .

الثقافة في الجوهر هي السياسة . بالمقارنة اليوم في هذه الصورة اشياء كثيرة تهدمت . في شيء ما فقد ذكاءه السياسي . انهم لا يقرأون جيدا ! فقدنا في لبنان للاسف هذه الموهبة . في شيء غلط عام ؟ مع استثناءات منها نجل كمال جنبلاط الزعيم وليد جنبلاط مثقف خطر ولديه نهم على القراءة ، مع قلة قليلة جدا من اقرانه .

بالعودة الى كمال جنبلاط كان حالة خاصة ، حالة فكرية وفلسفية واعلامية في ان . كيف تفكك هذه الظاهرة . الامر صعب جدا .

لماذا الفلسفة ؟ لان الفلسفة هي العقل والنقد ، هي فوق الدين والمذاهب والايديولوجيات . ما عاد عنا فلاسفة في لبنان ، اخرهم الراحل بولس خوري ، لدينا ناصيف نصّار ومشير عون ، وضاح شرارة واحمد بيضون يشعلان الموقع السوسيولوجي واللغوي اكثر .

مدينة ليس فيها نقد هي مدينة ميتة . غياب الفلسفة يعني غياب الة قياس العقل والمنطق . لا يقراون لا في علم الاجتماع ولا في علم الانتروبولوجيا والتاريخ والفلسفة وهذا يفسر كم من العبث والفوضى والتقهقر السياسي في البلد .

كأن البلد ضد الثقافة . والسلطة ضد الثقافة .

الصحافي عند كمال جنبلاط كانت تعني فكرة الديمقراطية ، فكرة التماهي مع الحرية ، فكرة الخروج من مثلث الدائرة المغلق السياسي والمالي والاجتماعي ، الى دائرة الفكر المستقل والمتغير المستقل . امر بالغ الاهمية كمال جنبلاط كان داخل الدائرة لحين واللاعب الاساسي خارج الدائرة احيانا كثيرة .

كمال جنبلاط كسر تابو الموروث السوسيولوجي السائد ، والسؤال عنده كيف يمكن تشكيل انسان جديد سياسي في لبنان . النتيجة التي واجهته عالما قديما من التراتبية والبروتوكولية واشكال من التمييز ، والافكار الماضوية . عمليا تحطم كل شيء ووصلنا تراكما الى التقهقر السياسي الحالي .

نعيش اليوم عالما من اللايقين والعبث والمجهول واللا متوقع . واللبناني فاقد الحرية ، فاقد الجديد ، فاقد الارادة ، الانسان القدري والديني اكثر . فاقد الاثر في مطل الثورة الصناعية والتكنولوجية الرابعة وعالم الذكاء الصناعي،فيما نجد كمال جنبلاط يجسد في صيرورته التقدمية كثير من الافكار التي تدافع عن حرية الافكار وما بعدها وما خلفها في كتبه وارائه واكتشافاته لحياة انسانية اكثر سعادة ورفاهية .

في الستينات والسبعينات كنت تعرف الاخر مما يحمله من كتب وما يقراه من صحف ومجلات ، كتب لروسو وفلوببر وجينيه وجان بول سارتر والبير كامو ، وانطون سعاده ، وابعد توما الامويني وجون لوك والقديس اوغسطس .. او كتاب الشعراء عند احمد شوقي وخليل مطران وصلاح عبد الصبور ونجيب محفوظ ، وميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران .. وجنبلاط كان يقرأ ما بعد هذه الافكار .

اليوم في شيء غلط . الفلسفة كانوا ادباء وشعراء وروائيين ، سارتر , فلوبير، غوته / بول ويكور ، البير كامو كان فيلسوفا ، كبار الفلاسفة يقرإون في الشعر والادب ويحضرون المسرح والمعارض ..

الذات لا تنتج الذات . الذات تذهب الى الاخر . هذا هو كمال جنبلاط .

بالعودة الى الكتاب . منهجيا هذا البحث يشبك مع ارشيف " النهار " ، جريدة يمين الوسط التي اعطت كمال جنبلاط الكثير ، واحد من اشهر كتّاب العمود الصحافي. ميشال ابو جودة رفع كمال جنبلاط الى رتبة القداسة !

كذلك يشبك الكتاب مع جريدة السفير ، التي ورثت المد "القومي واليساري" وبتواصل مع الاحداث كان مجلس كمال جنبلاط فيهما مجلسا سياسيا . لكنه كان مجلسا صحافيا بامتياز . ام يجرؤ احد على تغييب كمال جنبلاط ، او المختار. كمختبر للديمقراطية واللعبة السياسية في لبنان وحين حدث ذلك مع طلال سلمان" مجالس الاسد " حدث سجال كبير وتصدى له البلد .

الصحافة عكست هذه التواصلية والتفاعلية السياسية والفكرية والثقافية والبيئية وادب الحياة الذي مثله كمال جنبلاط الذي مزج بين المثالية الاغريقية والاشتراكية والبنيوية والوجودية والتفكيكية النقدية في منظومة افكار حرّة وليبرالية . كأنه هضم كل المدارس ومذاهب الفكر السياسي في شخصه .

هل كان يمكن البناء المنهجي على اشكالية محددة في الكتاب ؟

الاشكالية تبنى على فرضيات وعلى اسئلة مفتوحة اكثر من الاجوبة .

تأطير المضمون يسمح بالتوسع في هذه الدراسة والرهان على تحديثها وسياخذنا الدكتور عماد الى مكان اخر من تشكيل مادة صحافية واحدة على نحو اكثر توسعا وتواصلية . تشكيل مادة حول رجل " ماسي " صنع سحره في الاعلام المحلي والاقليمي والدولي وللاسف لم ينصف كثيرا في تحديث المراجع خلال الثلاثين سنة الماضية . لان مسار الافكار ليس فقط في لبنان بل في العالم تحول مسار افكار ناصرية . ونقرأ في الكتاب بعض النقاط المهمة من نوع كيف اطلق جنبلاط مصطلح " الدكتيلو " للتعبير عن رفض تدخل الاجهزة الامنية .اصدار قانون " من اين لك هذا " مع العميد ريمون اده . مطالعته البرلمانية وكتابه " رسالتي كنائب " . .. هذا الى افتتاحياته 1333 افتتاحية في جريدة " الانباء" و63 كتابا . والرجل استشهد في عمر الشباب ، في عمر ازدهار الافكار والابداعية !

نصوص مفتوحة في كل القضايا: الديمقراطية ، التاريخ ، السياسة ، الفكر ، الدين ، الحضارة ، علم الاجتماع ، التربية ، الاقتصاد ، البيئة ، وباللغات كافة ، واللغات ليست امرا تقنيا ، بل جوهريا في غنى المصادر والمراجع التي تركها جنبلاط لاسيما في المكتبة الفرنسية.

الصحافة وثقت انتقال جنبلاط الى الحداثة ( ص83).

هذه اشكالية تجد فرضياتها مجددا .

اي بحث سيواجه مشكلة تشكيل الابعاد في فكر جنبلاط العروبي والفلسطيني بالعمق ، والاسلامي المعتدل في المطلق الروحاني ، والمسيحي في طبيعته الايمانية والرجائية . كان خيارا سقراطيا ، الى تمسكه بالدولة الوطنية .

" لا يمكن تحقيق دور الصحافة الديمقراطية الحقيقية الا عندما يتوافق اي حق تعبير للصحافي مع مسؤوليته الاجتماعية تجاه المجتمع ( ص197). نحن اليوم في اطار اعلام الرأي والذي يطمس الحقائق. ونحن نسال هل تمارس الصحافة ادوارها بوسائل ديمقراطية وقانونية ؟ .

اشكالية اخرى يجب التصدي لها : هل يمكن التمييز بين كمال جنبلاط المحلي والاقليمي والدولي . واين نجده اكثر في الفصل الصحافي ، اوالفلسفي ، ما فوق الطائفي، ما فوق الدين ، او البعد البيئي المعاصر ؟

يمكن الحسم ان كمال جنبلاط نموذج للسياسي الذي يصنع الاعلامي وليس العكس .

كتاب الدكتور شيّا اعادنا الى زمنيين. وبيروتيين ، زمن من الحنين الى الافكار والكبار امثال كمال جنبلاط الذي عكس زمنا من التواصلية والتفاعلية والرهان مجددا على الربط بين المتغيرات والتحولات واكتشاف افاق جديدة في تلك العلاقة الاستثنائية الذي جعلت من جنبلاط ذلك السحر الجاذب عالميا .

في ميلاده تحية من رابطة اصدقاء كمال جنبلاط الى المعلم ، من شكل لغة داخل اللغة ، وجمالا والقا في قلب الافق .

شكرا للمؤلف عماد شيّا

شكرا للحضور الكريم .

د يقظان التقي استاذ جامعي واعلامي .

( كلمة رابطة اصدقاء كمال جنبلاط. في حفل توقيع الدكتور عماد شيّا في القصر البلدي - صوفر

3-12-2021)


الكاتب

فرح

مقالات أخرى للكاتب

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

اصدار العدد 46 من فرح في موعده نهاية شهر كانون الثاني 2021

فرح


اصدار العدد 46 من فرح في موعده نهاية شهر كانون الثاني 2021

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

الصورة النادرة لكمال جنبلاط يضحك: انا اقطاعي ولو باشتراكيتي... (من أرشيف جوزف أبي ضاهر)

فرح


«العودة إلى الماضي ومحاكمة رجالاته وصلبهم لا تكفي. المستقبل ينتظر منّا جميعًا أن نصنعه، من دون دفع سمسرات ودماء».

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

اخبار الرابطة: توزيع بيان الرابطة عن: اتفاقات التطبيع مع اسرائيل

فرح


في خطاب له في ذكرى نكبة 15 ايار 1947، القاه في 15 ايار 1976 في مهرجان التضامن مع الشعب الفلسطيني ، اعلن كمال جنبلاط:

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

اخبار الرابطة: مواصلة حملة التوعية من وباء كورونا بمعدل ثلاث مرات في الاسبوع ، وهذا نموذج:

فرح


مواصلة حملة التوعية من وباء كورونا بمعدل ثلاث مرات في الاسبوع ، وهذا نموذج


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك