نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 57

الخميس 30 كانون الأول 2021

الحوار المطلوب

ملح الارض

عباس خلف

استمرار تدهور الاوضاع المعيشية والمالية والاقتصادية والسياسية والامنية ، والعجز المتفاقم عن معالجتها، وايجاد حلول لها على مستوى ارباب السلطتين التنفيذية والتشريعية ، ومواصلة الحملة المذهبية ذات البعد السياسي الفئوي على القضاء. كل ذلك ينذر بأسوأ العواقب على الوطن وعلى المواطنين . كمال جنبلاط الذي نسير على خطاه، ونستذكر مواقفه الصائبة في هذا الشهر الذي شهد ولادته سنة 1917، كان قد هاله ما يحاك للبنان واللبنانيين من خطط تآمريةومشاريع تهدد وحدة اللبنانيين وكيان الوطن ، كان اعلن في شباط 1977، في افتتاحيته لجريدة الانباء ، تحت عنوان "الحوار المطلوب " ما يلي:

"اننا ندعو الى الحوار بين اللبنانييين لانه السبيل الوحيد للانقاذ. فالاتفاق السياسي يجب ان يأتي في مقدمة الاهتمامات التي تواجهها الدولة اليوم . فمثل هذا الاتفاق يمهد الطريق لعودة الاوضاع في لبنان الى طبيعتها ، بما يحدثه من اطمئنان عام وراحة نفسية عند المواطنين . ولذا فان المطلوب في هذه المرحلة الحرجة ان يتحقق لون من الوان التوافق الوطني على صعيد الاحزاب والشخصيات السياسية ، ايا كانت خلافاتها السابقة او حساباتها وارتباطاتها الداخلية والخارجية . وفي رأينا ، ان المنطلق لتحقيق مثل هذا التوافق هو البحث في البرنامج الاصلاحي الذي اطلقناه بإسم الحركة الوطنية في 17 آب 1975 ، ودعوتنا لاعتماده مخرجاً لإخراج لبنان مما يحاك له من دسائس مخربة .

يجب ان يدرك جميع اللبنانيين اهمية التواضع وضرورة التلاقي على قاسم مشترك نستطيع من خلاله ان نعبر هذه المرحلة الصعبة قبل ان تفلت الامور ويفوتنا قطار القدر والاحداث ، فلا يعود ينفع الندم."

وعلى ضوء ما يتعرض له لبنان واللبنانيون اليوم ، نكرر الدعوة للحوار كسبيل وحيد للانقاذ. ونطالب ارباب السياسة والسلطة ، بل جميع اللبنانيين الى الارتقاء لنكون في مستوى قدر هذا الشعب الذي هو قدر كل انسان يعيش في هذا الوطن ، فأفضل المجتمعات وارقاها واقربها الى الكمال النسبي هي التي تتقارب فيها وتنسجم مواد الشرائع والقوانين والاديان والمعتقدات وتصرفات الناس تحت مظلة الوحدة الوطنية والعيش المشترك، ضمن احترام التعددية .

في رأي المعلم كمال جنبلاط : "ان الحوار يجب ان يبدأ بين كل منا وبين نفسه ، وان يتم ذلك بصدق واخلاص وجدية. ولكننا نسأل : هل يستوي لنا مثل هذا التوجه او بعضه ، ونحن نعيش حضارة المادة والاستهلاك لأجل جشع الاستهلاك ، لا لأجل اشباع الحاجة الطبيعية للانسان من بيئته ومحيطه وتراثه ؟ّ ام ان العودة الى الطبيعة – طبيعة الانسان – في هذا المجال صعبة ، اننا في ما ندعو اليه نخاطب الذين تجلّت هذه الطبيعة البسيطة فيهم من خلال تأملاتهم، ومن دروب توقعهم الرفيع ، ومن فهمهم لحقيقة ما نعانيه من حضارتنا وجيلنا ومؤسساتنا ، ومن تطلعهم للعدل والمساواة والاخوة والمحبة التي تجمع بين هذه القيم جميعها."

(المرجع: كتاب "لبنان والجسر الوطني المقطوع" – ص. 169)

 وعلى هذا ، فان دعوتنا المكررة للحوار المطلوب ، نرتجي من خلالها، التعالي عن كل المآرب الشخصية والفئوية وتجاوز كل المعوقات ، والتطلع الى انقاذ لبنان واللبنانيين واللبنانيات ، حتى لا ينهار الهيكل على الجميع، فلا يعود ينفع الندم او التستر وراء المبررات الزائفة للتهرب من واجب تحمل المسؤولية.


الكاتب

عباس خلف

مقالات أخرى للكاتب

العدد 48

الخميس 01 نيسان 2021

مواقف لكمال جنبلاط ترسم خريطة طريق لانقاذ حاضر الوطن ومستقبل الكيان

عباس خلف


في السادس عشر من شهر آذار سنة 1977، اغتالت يد الغدر المعلم كمال جنبلاط قبل ان يتم الستين من عمره. وترك على هذه الارض الطيبة التي ناضل من اجل مستقبل افضل لمواطنيها، دعوة للبنانيين للثورة على الظلم والوصاية والتبعية والفساد والتحرر من السجن الكبير. لقد اغتالوا جسد المعلم ، ولكن فكره باق بقاء هذه الارض والتغيير آتٍ لا محالة اذا اراد اللبنانيون لوطنهم ان يستمر ويدوم

العدد 47

الثلاثاء 02 آذار 2021

كلمة حق

عباس خلف


"ان كلمة الحق التالية نشرتها على الفيسبوك بتاريخ 22 نيسان 2014، وقد كتبت بموضوعية وصدق بصرف النظر عن علاقة الصداقة التاريخية بين جان عبيد وبيني. وقد وجدت من المناسب ان اعيد نشرها في "ملح الارض" للتاريخ والذكرى، ولأن الفقيد الغالي حافظ على الالتزام الصارم بالقيم الاخلاقية والانسانية الى آخر يوم من حياته. تحية محبةٍ ووفاء الى روحه الطاهرة."

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

عن اية دولة مدنية يتحدثون؟

عباس خلف


لبنان اليوم مهدد بكيانه ، وبمعاناة شعبه التي لم يشهد لها مثيلاً في اصعب مراحله التاريخية : انهيار مالي واقتصادي، اختناق اجتماعي، فقر مدقع وبطالة، هجرة تواجه اقفال ابواب السفارات في وجهها، دول شقيقة وصديقة تحولت عن الاهتمام بالقضايا

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

ملح الارض - قضايا الفكر يسيئ اليها الاجتزاء ، وتستدعي التجرد وحسن الاطلاع

عباس خلف


مناسبة هذا العنوان كلام مجتزأ نسب الى المعلم كمال جنبلاط، وخلق التباساً حول رؤية صاحبه للبنان الحداثة، وصوّره داعية للتقسيم الطائفي وفدرالية الطوائف. وبما اننا في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط مؤتمنون وحريصون على ابراز تراث كمال جنبلاط الفكري والسياسي


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك