نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 55

الثلاثاء 02 تشرين الثاني 2021

اين الحكم والحكومة مما يواجهه لبنان على ارض الواقع؟

مع الاحداث

سعيد الغز

Quand un peuple ne défend plus ses libertés et ses droits il devient mûr pour l'esclavage

 "عندما يتخلى شعب عن الدفاع عن حرياته وعن حقوقه ، يصبح مؤهلا لأن يكون مستعبداً."

  الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو

بعد نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي اللبناني ، مرت الاسابيع واللبنانيون ينتظرون افعالاً انقاذية من "حكومة معاً للانقاذ". وبدلاً من ذلك سمعوا من رئيسها تصريحاً يعلن فيه ان حكومته هي "حكومة العين بصيرة واليد قصيرة". وعلى هذا ، تسجل الفشل ، واستمرار الارتفاع المتفلت للاسعار، وفقدان المحروقات والسلع الاساسية والادوية ، والتلاعب بتسعير الدولار، ولجوء المسؤولين من جديد الى اعتماد اساليب الشحادة على ابواب المؤسسات الدولية، واعتاب الدول الشقيقة والصديقة . وبات من غير المفهوم ان لا تتحول هذه الحكومة ، المفترض انها تضم اختصاصيين خبراء ومجرّبين وناجحين ومستقلين ومتضامنين ليشكلوا فريق عمل متجانس الى خلية عمل مفتوحة يومية ، لبحث الخطط واتخاذ القرارات بدل التلهي بالتعيينات الزبائنية والتنفيعات الشبيهة بما اقدمت عليه المنظومة الحاكمة من محاصصات قبيل الانتخابات النيابية سنة 2018.

ولعل ما شهده لبنان في منتصف شهر تشرين الاول من تجاوز مفضوح وممجوج للقوانين والدساتير والاعراف ، ومن تحديات وتهديدات اعادت للذاكرة الاحداث الامنية المؤلمة التي نشبت في المثلث : الطيونة – الشياح – عين الومانة ، وكانت منطلقاً للحرب الاهلية المشؤومة سنة 1975.

ودون الدخول في التفاصيل التي رافقت هذه الاحداث الدامية وتحديد المسؤوليات ومكامن التجاوز والاستفزاز ، والفعل ورد الفعل، نسنتنكر هذه الاحداث، ونأمل ممن تبقى من سلطات امنية وعسكرية وقضائية ان تعالجها بروح العدالة والمساواة امام القانون والشفافية في اتخاذ القرارات، واصدار الاحكام العادلة بعيداً عن الرضوخ للمداخلات والتهديدات.

ونقول لمن يريد ان يسمع سواء كان مسؤولاً حكومياً او تشريعياً او امنياً او قضائياً او سياسياً او حزبياً او مجرد مواطن، ان الازمة الخانقة التي يواجهها لبنان اليوم ، هي بالفعل ازمة القوى السياسية في الحكم وفي المعارضة التي ادارت شؤونه، وبددت بذور الديموقراطية التي تأسس عليها الوطن ، وحولت نظامه الديموقراطي الى نظام استبدادي فعطلت الدستور وانتهكت القوانين ، ودمرت المؤسسات ، واستباحت القيم والغت المبدأ الدستوري باحترام الفصل بين السلطات. وما حصل في 14 تشرين الاول 2021، وما سبقه وتلاه من مواقف وانفعالات وتهديدات ، وتوجيه اتهامات ، هو فصل من فصول الحملة الممنهجة على السلطتين القضائية والامنية العسكرية لالغاء ما تبقى من استقلالية للقضاء ، ومن فعالية للأمن لاستكمال وضع اليد على مختلف السلطات الرسمية والمالية والادارية والتعليمية ، وتحويها الى فروع تابعة لأجهزة المخابرات ، كما هي الحال في انظمة الحزب الواحد الحاكم بإسم الدين او الطائفة او المذهب او القومية ، او الاممية .

الى كل لبناني حريص على بلده ووطنه ومستقبل اولاده واحفاده ، نقول مع الفيلسوف الفرنس جان جاك روسو : " عندما يتخلى شعب عن الدفاع عن حرياته وعن حقوقه ، يصبح مؤهلا لأن يكون مستعبداً." نريد من اللبناني ان يكون حراً وسيداً لا عبداً راضخاً ومستكيناً لمستبد اياً كان ، رغم انسداد الافق اليوم ، وملامح الاخطار الداهمة . لا نزال نأمل بيقظة وطنية تنتصر على كل ما عداها من ولاءات ، وتحقق للوطن والمواطن العزة والكرامة والحياة الحرة.

كمال جنبلاط اطلقها في 31 آذار 1951 ، فأنتجت الثورة البيضاء سنة 1952 ، لعل في التذكير افادة لمن يريد ان يعتبر :

"ان الشعب الذي لا يعي ان في مقدوره ان يبدل اوضاع بلاده وانظمتها ، وان يتحرر، عن غير طريق الانتقامات الشخصية والتحديات المغشوشة والاغتيالات وزرع القنابل ، هو شعب غير جدير بالحرية وبممارساتها ، لا يستطيع ان يتحرر من مقومات الضعف والجبن ، وسيظل ابداً مستسرقاً لمملوك ، او مسبياً لمتنفذ متحزب رجعي ، او نعجة مسخّرة لاقطاعي."

(مقال في جريدة الانباء في 31 آذار 1951)


الكاتب

سعيد الغز

مقالات أخرى للكاتب

العدد 48

الخميس 01 نيسان 2021

الحكم متعثر والبلد مأزوم والتعطيل مدعوم، فبئس المصير المشؤوم

سعيد الغز


"ان المشكلة اللبنانية لا تحلّ الا على اساس وطني لا طائفي ، ومنهج حازم في آن واحد يوصل الى اقامة دولة مدنية علمانية في لبنان تصهر المجتمع اللبناني في البوتقة الوطنية ." كمال جنبلاط

العدد 47

الثلاثاء 02 آذار 2021

في لبنان وفي العالم ... صراع غير متكافئ بين الديموقراطية والديكتاتورية

سعيد الغز


في لبنان لا تزال الاحداث المقلقة تتواصل ، فعلى المستوى الشعبي الازمات تتفاقم مالياً واقتصادياً واجتماعياً وتربوياً وصحياً وامنياً والمسؤولون عن ادارة الدولة وتدبير شؤون الناس عاجزون وفاشلون وغائبون كلياً عن القيام بالمطلوب منهم . منذ اندلاع حركة الاحتجاج

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

من واشنطن الى بيروت المخاطر على الديموقراطية تتصاعد

سعيد الغز


خطفت الاضواء في هذا الشهر الاحداث التي شهدتها العاصمة الاميركية واشنطن. ففي ليل الاربعاء الموافق 06 كانون الثاني 2021. انشغلت وسائل الاعلام والتواصل في مختلف دول العالم، بما تعرّض له الكونغرس الاميركي من اقتحام غوغائي عنصري متطرف، حرّض عليه مباشرة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب الرافض لنتائج الانتخابات التي خذلته واوصلت الى سدة الرئاسة المرشح الديموقراطي جو بايدن.

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

مع الاحداث: لبنان اليوم على طريق الجلجلة .... اي مصير

سعيد الغز


هذا الشهر ايضاً، الاحداث تتوالى في لبنان والاوضاع تتفاقم: العجز على مستوى ارباب السلطة لايزال هو السائد. البلد يسير على غير هدى: لا مال ، لا اشغال، لا كهرباء، لا محروقات، كورونا جائحة ولا دواء ولا استشفاء الا لأصحاب الثروة والحظوة. حبل انقطاع السلع الغذائية والتجهيزية على غاربه، يقابله التهريب المحمي من ذوي القدرة. كل هذا ولا اي مسعى رسمي فعلي للبحث عن مخارج وحلول، الا في الاطلالات التلفزيونية الدعائية للمسؤولين.


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك