نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 55

الثلاثاء 02 تشرين الثاني 2021

بالتربية الهادفة نعيد بناء المواطن والوطن

ملح الارض

عباس خلف

لبنان اليوم في العناية الفائقة ، فمعاناته قاتلة اذا لم يسارع المسؤولون الى اعتماد خطة انقاذية شاملة : انهيارات ومعاناة في مختلف القطاعات والمجالات، وعلى كل المستويات يواجهها معظم اللبنانيين باستثناء مافيات الفساد والاحتكار والاستغلال والتلاعب بالاسعار . ولعل اخطر ما يتعرض له اللبنانيون اليوم هو ما آلت اليه الاوضاع في القطاع التربوي . فالمعاناة المتفاقمة مالياً واقتصادياً واجتماعياً بسبب انعدام الحلول وفشل السلطات الحاكمة في السنوات الاخيرة مضافاً اليها المفاعيل السلبية لجائحة "كورونا"، ترتب عليها صعوبات كبرى في القطاع التربوي ، وتراجع خطير في القدرة على مواصلة العمل في هذا القطاع بشقيه الرسمي والخاص وعلى كل المستويات التعليمية من الحضانة الى الجامعة ، في العام وفي التقني. وما نشهده من معوقات لإطلاق العام الدراسي الحالي اصدق دليل على ما وصلت اليه الامور من حيرة وعدم قدرة على العمل وايجاد الحلول ، وتخبط على مختلف المستويات: السلطات المختصة ، المشرفون على ادارة المؤسسات ، الجهاز التعليمي ، الاهل ، الطلاب ... الجميع في مأزق خانق في غياب الحلول الانقاذية وفشل الحلول الترقيعية المجتزأة.

كان سبق لنا، في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط ، ان استشعرنا هذه المخاطر في القطاع التربوي في بداياته فنظمنا في 08 آب 2018 ندوة بعنوان : " التعليم الخاص يواجه ازمة : الاسباب – التداعيات والحلول" في جامعة البلمند – سوق الغرب ، شارك فيها المسؤولون عن التعليم في القطاع الخاص وفي وزارة التربية:

الاستاذ فادي يرق – مدير عام وزارة التربية

الاستاذ فيصل سنو – رئيس جمعية المقاصد الخيرية

الاستاذ بشارة الاسمر - رئيس الاتحاد العمالي العام

الاب بطرس عازار – امين عام المدارس الكاثوليكية

طرحت خلال هذه الندوة المشكلة بمختلف وجوهها، واقترحت حلول برسم المسؤولين آنذاك ، وكان ابرزها طرح كان اطلقه المعلم كمال جنبلاط سنة 1967 ، ولأهميته وشموليته وصلاحيته اعدنا طرحه فلاقى استحساناً وترحيباً من المتحاورين. وهذا ما تضمنه باختصار: "هل نحن بحاجة لأعجوبة كدولة ، اذا تبنينا منهاجاً للتعليم يجمع في ادارة واحدة لمصلحة واحدة بين التعليم العام الرسمي ، والتعليم الخاص، فيستفيد التعليم الرسمي من مناهج التهذيب الاخلاقي والروحي المستخدمة في بعض المعاهد الخاصة ، ويستفيد التعليم الخاص خاصة من المرحلة الثانوية من الاساتذة الرسميين المتخرجين جامعياً والحائزين على كفاءات كبرى ، يقومون بواجب التعليم والتثقيف على افضل وجه ، واذ ذاك يكون دور الحكومة مراقبة مناهج التعليم الموحدة على يد كبار الاختصاصيين وارباب التربية من مدنيين وروحيين ، وفي تمويل هذه المؤسسات التربوية المشتركة الجامعة لأفضل الاسس التربوية ، فتخفف الاعباء عن كاهل الاهل وعن المؤسسات التعليمية ، وتضمن معاشات لائقة للمعلمين ."

فعلى ضوء ما يعاني منه التعليم اليوم في القطاعين الرسمي والخاص ، هل من يفكر في السلطة الحاكمة بدراسة حلول تنطلق من الافكار التي طرحها كمال جنبلاط لحل مشاكل التعليم سنة 1967، والتي لا تزال تتكرر وتتفاقم وبعاني منها اللبنانيون باستمرار الى اليوم.

من هنا تبرز اولوية التربية والتعليم في وضع خطة شاملة للنهوض الوطني ، تضمن تامين الموارد البشرية وتعزيزها وتطوير كفاءاتها، تماشياً مع التقنيات الحديثة ، لترقية المكتسبات العلمية والمهارات والقدرات التقنية .

ولكن مع شدة الحاح ذلك وتقديمه على كل ما عداه ، يبقى المنطلق والهدف ، الوسيلة والغاية، المواطن الانسان اكان تلميذاّ او طالباً ، معلماً ام مديراً ، حاكماً ام سلطة ، ما زال وسيبقى هو اللولب وهو المحرّك، وهو الاداة والمنتهى الذي لن تستقيم الامور ان لم يستقم امره ، ولن تصلح النفوس ان لم يصلح او يصلح نفسه .

ويحضرني في سياق هذه العجالة، كلام كتبه وزير التربية الصديق المغفور له جان عبيد في تقديمه لمناهج التعليم العام الجديدة التي انجزت في عهده وجاء فيها: "نحن بحاجة الى الكثير في التربية ليستقيم التعليم . والكثير من الارضاء لنكون راضين ، والكثير من الانصاف للغير لنكون منصفين ، والى الكثير من الواجبات لنكون محقين ومستحقين . علينا ان نميز ونقدم الثابت على الآني المتحرك ، والمقيم المستدام على العابر، والمواطنية الانسانية على الاثرة والتقوقع والانانية ، فالعالم يتحول الى قرية صغيرة ، والتربية الوطنية والمواطنية الصحيحة عندنا هي التي تجعلنا متوازنين عاقلين ومتبصرين اصلاء ومحدثين، موفقين ومؤلفين بين الانا والغير ، بين الوطن والقومية والامة والكوكب الارضي ، بين الحقوق والواجبات ، بين الحداثة والاصالة، بين الدين والدنيا ، وبين الارض والسماء. "

فهل نحن فاعلون ؟ المهمة صعبة ومعقدة ، ولكنها تستحق منا العناء والمحاولة ، والعمل لإنجازها لأنها الوحيدة الكفيلة بإعادة بناء المواطن والوطن.

ان الفرصة حالياً سانحة بوجود الدكتور عباس الحلبي على رأس وزارة التربية الوطنية، وهو الكفوء علماً وقدرة على الانجاز، لكي يتولى المبادرة بمهمة الاصلاح التربوي ، ولو ضمن الحدود التي يسمح بها الوقت المتاح لديمومة الحكومة الحالية . نتمنى له التوفيق.


الكاتب

عباس خلف

مقالات أخرى للكاتب

العدد 48

الخميس 01 نيسان 2021

مواقف لكمال جنبلاط ترسم خريطة طريق لانقاذ حاضر الوطن ومستقبل الكيان

عباس خلف


في السادس عشر من شهر آذار سنة 1977، اغتالت يد الغدر المعلم كمال جنبلاط قبل ان يتم الستين من عمره. وترك على هذه الارض الطيبة التي ناضل من اجل مستقبل افضل لمواطنيها، دعوة للبنانيين للثورة على الظلم والوصاية والتبعية والفساد والتحرر من السجن الكبير. لقد اغتالوا جسد المعلم ، ولكن فكره باق بقاء هذه الارض والتغيير آتٍ لا محالة اذا اراد اللبنانيون لوطنهم ان يستمر ويدوم

العدد 47

الثلاثاء 02 آذار 2021

كلمة حق

عباس خلف


"ان كلمة الحق التالية نشرتها على الفيسبوك بتاريخ 22 نيسان 2014، وقد كتبت بموضوعية وصدق بصرف النظر عن علاقة الصداقة التاريخية بين جان عبيد وبيني. وقد وجدت من المناسب ان اعيد نشرها في "ملح الارض" للتاريخ والذكرى، ولأن الفقيد الغالي حافظ على الالتزام الصارم بالقيم الاخلاقية والانسانية الى آخر يوم من حياته. تحية محبةٍ ووفاء الى روحه الطاهرة."

العدد 46

الإثنين 01 شباط 2021

عن اية دولة مدنية يتحدثون؟

عباس خلف


لبنان اليوم مهدد بكيانه ، وبمعاناة شعبه التي لم يشهد لها مثيلاً في اصعب مراحله التاريخية : انهيار مالي واقتصادي، اختناق اجتماعي، فقر مدقع وبطالة، هجرة تواجه اقفال ابواب السفارات في وجهها، دول شقيقة وصديقة تحولت عن الاهتمام بالقضايا

العدد 43

الثلاثاء 03 تشرين الثاني 2020

ملح الارض - قضايا الفكر يسيئ اليها الاجتزاء ، وتستدعي التجرد وحسن الاطلاع

عباس خلف


مناسبة هذا العنوان كلام مجتزأ نسب الى المعلم كمال جنبلاط، وخلق التباساً حول رؤية صاحبه للبنان الحداثة، وصوّره داعية للتقسيم الطائفي وفدرالية الطوائف. وبما اننا في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط مؤتمنون وحريصون على ابراز تراث كمال جنبلاط الفكري والسياسي


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك