نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 51

الخميس 01 تموز 2021

كيف تتجنب عمليات الاحتيال الالكترونية

علوم وتكنولوجيا

جريدة نداء الوطن

وكأن وباء كورونا لم يسرق أياماً كافية من حياتنا! يبدو أن زمن الوباء أنشأ أيضاً بيئة خصبة لعمليات الاحتيال. رصد "المركز الكندي لمكافحة الاحتيال" زيادة بنسبة 32% بين أواخر العام 2019 ونهاية 2020، أبرزها رسائل إلكترونية أو نصوص من متصيدين إلكترونيين، أو مكالمات هاتفية من جهات مخادعة تدّعي أنها تمثّل البنوك أو الحكومات، أو إعلانات وظائف مزيفة، أو عمليات احتيال لبيع المواد الغذائية بالتجزئة. يوضح جيف تومسون، محلل بارز في "المركز الكندي لمكافحة الاحتيال": "لا يعني هذا الوضع أن عدد المحتالين زاد، بل نشأت أشكال أكثر ابتكاراً من الاحتيال وارتفع عدد الناس المستهدفين عبر شبكة الإنترنت. في الوقت الراهن، أصبحنا مضطرين للتسوق أو شراء المنتجات عبر الإنترنت يومياً، لذا توسعت قاعدة المستخدمين". يتوقع تومسون أن تتكاثر عمليات الاحتيال على مر العام 2021.

إليك بعض الخطوات لحماية نفسـك من الاحتيال...

تجنّب الصفقات غير المنطقية

في المراحل الأولى من انتشار وباء كورونا، تضاعفت عمليات التسوق عبر شبكة الإنترنت وزادت معها خطط الاحتيال الجديدة والمعقدة. تشمل معظم عمليات الاحتيال ماركات معروفة أو منتجات تحمل توقيع مصممين مشهورين.

أصبح المحتالون بارعين على نحو مقلق في عملهم. قد يؤسسون مثلاً مواقع إلكترونية مزيفة لإعادة البيع لكنهم يهدفون فعلياً إلى تعقب أشهر منصات ألعاب الفيديو وماركات الأحذية الرياضية أو ينشرون إعلانات على مواقع معروفة مثل eBay وAmazon و Kijijiويعرضون معها صور منتجات لامعة وعالية الجودة، فتبدو حقيقية للمستخدمين. تتعدد المنتجات المستعملة في عمليات الاحتيال، منها الأجهزة الإلكترونية الباهظة (حواسيب محمولة، أقراص صلبة، حواسيب لوحية...). في أفضل الأحوال، قد تشتري المنتج وتكتشف أنه شائب أو أن مخزون البيانات فيه مختلف عما توقّعته. في حالات أخرى، قد تدفع ثمن أحد المنتجات لكنه لا يصل إليك مطلقاً. تتكرر هذه العمليات مع موقع eBay تحديداً. قد يمرّ شهران، فتنسى المنتج الذي لم تتلقاه لأنك طلبتَ مجموعة من السلع الأخرى. ثم تعود إلى سجلاتك قبل شهرين وتكتشف أن البائع اختفى بكل بساطة.

يتعلق أول مؤشر تحذيري يجب أن تتنبه إليه بالعامل الذي يجذبك إلى المنتج قبل أي شيء آخر: السعر. إذا بدا لك السعر مثالياً أكثر من اللزوم، يرتفع احتمال أن يكون المنتج مزيفاً. إذا كنت تنوي مثلاً شراء سترة باهظة ثم تجد ما تبحث عنه على الإنترنت بسعر زهيد، سيكون العرض مزيفاً على الأرجح. في حالات أخرى، قد ينشر البائعون تقييمات خاطئة على مواقع إلكترونية مثل eBay و Amazonكي تبدو حساباتهم شرعية. تكون هذه التقييمات سطحية جداً بشكل عام، فتُستعمل عبارات قصيرة أو غير متماسكة، أو تقتصر التقييمات أحياناً على تصنيف المنتج من دون كتابة أي نصوص. من الأفضل أن يقرأ المستخدم التقييمات بالتفصيل دوماً ويشكك بها عند الحاجة، وسيستفيد حتماً من اختيار البائعين الناشطين في مجالهم منذ وقت طويل والمشاركين في عدد كبير من الصفقات التجارية. إذا كان البائع ناشطاً على منصة معينة منذ 15 سنة مثلاً، يمكنك أن تراجع سجله.

لتحصين نفسك ضد المحتالين، تقضي أفضل طريقة باستعمال المنصات المزودة بأنظمة لحماية المستخدمين من الخداع. يجب أن تبلغ الموقع الذي تستعمله بمخاطر الاحتيال التي تتعرض لها إذا وُجِدت. تقدم خدمة PayPal مثلاً تأميناً ضد الاحتيال، ويشمل موقع eBay خيار استرداد الأموال لكنه يقتصر على أنواع محددة من المشتريات.

لا تردّ على المتصلين المزيفين

لا يكون المحتالون مجرّد سارقين، بل إنهم يجيدون التلاعب بالناس أيضاً. كان وباء كورونا مثالياً لخداع المستخدمين ودفعهم إلى الإفصاح عن معلوماتهم الشخصية عبر التكنولوجيا لأن الناس في هذه الظروف أصبحوا عاطفيين جداً. هم يشعرون بالخوف والقلق ويسهل أن يستغل المخادعون هذه الحالة. تزداد عمليات الاحتيال اليوم عبر المكالمات الهاتفية المزيفة. يتلاعب المتصل بمخاوف الناس، فيصدمهم ويخبرهم بوجود خطبٍ ما في حسابهم أو يبلغهم بوجوب دفع ضرائب أو غرامات. حين تتصل بك جهات رسمية، قد تطلب التأكد من اسمك أو تاريخ ميلادك أو عنوانك، لكنها لن تطلب منك رخصة القيادة أو رقم التأمين الاجتماعي ولن تطالبك بالدفع الفوري.

قد تشمل الاتصالات المخادعة مُحققاً مزيفاً من البنك، فيتكلم مثلاً عن وجود رسوم غير مصرّح بها في حسابك المصرفي، وبالتالي يجب أن تدفع الرسم لحماية أموالك. تحصل هذه الاتصالات عموماً في بداية فترة الصباح وتستهدف أصحاب الخطوط الأرضية لأن المتصل في هذه الحالة يبقى موصولاً بالشبكة رغم إقفال الخط. قد يطلب منك المتصل أن تقفل الخط وتتصل بالرقم المكتوب على الجهة الخلفية من بطاقة الائتمان، لكنك لن تغلق الخط فعلياً. وعندما تقدم معلوماتك الشخصية إلى الموظف الذي يدّعي أنه ينتمي إلى شركة بطاقات الائتمان، ستتكلم مع الشخص المحتال الذي يتواصل معك منذ البداية.

قم بتأمين شبكة الواي فاي ضد المتسللينمهما كانت كلمة المرور التي اخترتها لشبكة الواي فاي قوية، يستطيع المقرصنون التسلل إلى الشبكة. إذا كان شخص معيّن يسرق جزءاً من شبكتك، قد تلاحظ أن سرعتها تباطأت أكثر من العادة، أو ربما تظهر إعلانات مفاجئة وغير متماشية مع اهتمامات العائلة والمواقع التي تتصفحها، أو قد تضطر لدفع فواتير أعلى كلفة. لاكتشاف حقيقة ما يحصل، يجب أن تتحقق من جهاز التوجيه "راوتر" لتحديد الأجهزة المتصلة بشبكتك. قد تستفيد من هذه الخطوة الذكية أصلاً حتى لو لم تشتبه بوجود خطبٍ ما. سيكون هذا النوع من التدابير الحذرة مناسباً خارج المنزل أيضاً: قد تعتبر المقاهي ومساحات العمل المشتركة مجرّد ذكرى بعيدة اليوم، لكننا سنعود جميعاً إلى استعمال شبكة الواي فاي العامة يوماً. احرص حينها على تجنب العمليات الحساسة إلى أن تعود إلى شبكتك بكل أمان. لا تستعمل الشبكة العامة مثلاً لإدخال معلوماتك إلى البنك أو لشراء المنتجات.

حَصِّن كلمات المرورتخلّص فوراً من تواريخ أعياد ميلاد الأطفال أو أسماء الحيوانات الأليفة أو الفِرَق الرياضية المفضلة لديك! يجب أن تختار كلمات مرور طويلة وعشوائية ومن الأفضل أن تكون خليطاً من الأحرف الكبيرة والصغيرة والأرقام والرموز الغامضة. ستحتاج إلى كلمة مرور مختلفة لكل حساب. إذا اكتشف من يحتال عليك أنك تعيد استعمال كلمة المرور نفسها، قد يخترق حساباتك الأخرى أو حتى بريدك الإلكتروني. وبعد الولوج إلى بريدك، سيحصل على جميع المعلومات التي تُعرّف عنك. ننصحك إذاً بتنزيل تطبيق المصادقة على هاتفك واستخدامه للتحقق من بريدك الإلكتروني وكلمات المرور المصرفية لأن هذه المنصات تشمل أهم مخزون للمعلومات ويسهل أن يستفيد منه المحتالون. اجمع مختلف كلمات المرور التي تستعملها في قاعدة بيانات خارج نطاق شبكة الإنترنت: يمكنك تنزيل نظام التحكم بكلمات المرور على حاسوبك أو تستعمل التطبيق الموجود في هاتفك الذكي. ثم كرر العملية نفسها منذ البداية: احْمِ قاعدة البيانات الخاصة بكلمات المرور عبر نظام المصادقة المزدوج واختر في الوقت نفسه كلمة مرور طويلة وصعبة.

امنع المواقع من تعقّب جميع تحرّكاتك

حين تشترك في نشرات إخبارية أو تتسجل في موقع إلكتروني أو تقبل ملفات تعريف الارتباط (Cookies) على المتصفح، أو عندما تطلب منتجاً عبر الإنترنت أو تكتب تعليقاً في أحد المنتديات، ستزيد بذلك حضورك الرقمي وتصبح أكثر عرضة لحِيَل المخادعين الذين يستغلون هذه المعلومات كلها ويستعملونها ضدك. لتخفيف حجم المخاطر المطروحة، تقضي إحدى الطرق باستخدام أسماء مستعارة أو ألقاب عند فتح الحسابات أو التسجّل في المواقع والمنتديات. يقضي حل آخر باللجوء إلى خيار الرسائل الإلكترونية ذات الاستعمال الواحد: حين يطلب الموقع عنوان بريدك الإلكتروني للسماح لك بقراءة مقالة أو فتح حساب خاص بك، يمكنك أن تستخدم خدمة اسمها Mailinator لإعطاء عنوان أحادي الاستعمال من دون تعريض بريدك الإلكتروني الحقيقي للمخاطر. يجب أن تعرف أن عناوين البريد الإلكتروني هي أول جهة تستهدفها عمليات الاحتيال الإلكترونية (برمجيات الفدية، التصيّد، الرسائل المتكررة...). قد يتابع المحتالون محاولاتهم إلى أن يبتكروا خططاً وسيناريوات جديدة ويوقعوك في الفخ. ستستفيد إذاً من تنظيف تاريخك الرقمي عبر خدمات مثل DeleteMe لإغلاق جميع حساباتك أو المواقع التي تسجّلتَ فيها والتحقق دورياً من عدم إضافة معلوماتك إلى لوائح الرسائل المتكررة والمزعجة.

لا تكون ملفات تعريف الارتباط حميدة في جميع الحالات. لا بأس بها حين يطلبها أحد المواقع لحفظ خياراتك المفضلة في ذلك الموقع بكل بساطة. لكن قد تطلب منك مواقع أخرى الإذن لاستعمال ملفات تعريف الارتباط الخاصة بطرف ثالث، ما يعني أنها تستطيع تقاسم المعلومات التي تجمعها مع جهات أخرى. راجع الإعدادات على متصفح الإنترنت الذي تستعمله لحظر تلك الملفات الدائمة. كذلك، يمكنك أن تستخدم إحدى امتدادات المتصفح المعروفة باسم Privacy Badger: إنها أداة مجانية لتعقب ملفات تعريف الارتباط التي تُكتَب على حاسوبك ولحظرها قبل انتهائها. حتى أنك تستطيع أن تضبط المتصفح كي يمحو تاريخ تصفحك وملفات تعريف الارتباط تلقائياً بعد إغلاق الصفحات.

أخيراً، لا توافق لأي سبب على حفظ كلمات المرور التي تستعملها بشكلٍ تلقائي. قد تضطر لتسجيل الدخول في كل مرة تفتح فيها المتصفح، لكن ستبقى معلوماتك الإلكترونية أكثر أماناً بهذه الطريقة. يجب أن تجعل هذه الخطوات كلها جزءاً من عاداتك المنتظمة. لا تتعلق المسألة الأساسية باحتمال أن تقع ضحية سرقة الهوية، بل بقدرتك على منع تعرّضك للاحتيال مسبقاً.


الكاتب

جريدة نداء الوطن

مقالات أخرى للكاتب

العدد 52

الثلاثاء 03 آب 2021

لعبة الصراع على تحسين الستاتيكو – رفيق خوري

جريدة نداء الوطن


كان المؤرخ برنارد لويس يقول: "لبنان قاسى، لا بسبب أخطائه بل بسبب مزاياه". اليوم، تكاد معاناته ان تكتمل لثلاثة أسباب على الأقل. أولها تقدم المشروع الإقليمي المضاد لمزاياه وجوهره في خطة الإمساك به. وثانيها أخطاء المافيا التي حكمته وتحكمت به ولا تزال. وثالثها تحميله أثقال أدوار خطيرة أكبر منه آخرها ان يكون محارباً بالوكالة في صراع جيوسياسي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، ثم أن "يخسر رأسه عند تغيير الدول" ويذهب "فرق عملة" في خرائط الصفقات المقبلة. وكل ذلك على أرض أزمة مالية وإقتصادية وإجتماعية وسياسية وو

العدد 50

الثلاثاء 01 حزيران 2021

كورونا يحفز التجارة الالكترونية

جريدة نداء الوطن


أدت القيود المفروضة لمكافحة كورونا إلى تحفيز التجارة الإلكترونية، العام الماضي، غير أن ذلك لم ينطبق على كل شركات التسوق

العدد 49

الثلاثاء 04 أيار 2021

اربع حالات انقلابية في جمهوريات الازمات

جريدة نداء الوطن


لبنان في حال إنقلابية، وليس في انتظار إنقلاب. وهي حال تتجاور فيها أربعة "إنقلابات" غير مكتملة. وكلها طبعاً من خارج الجيش المحصن ضد إغراء الإنقلابات التي تقوم بها الجيوش، الرافض لدعوته الى القيام بإنقلاب، والحريص على أن يبقى موحداً وصمام الأمان للبلد. أما الحال الإنقلابية الوحيدة المرشحة للإكتمال، فإن حسابات أصحابها الدقيقة في انتظار أن تنضج ظروف إقليمية ملائمة تسبقها حماقات وأخطاء وأحقاد محلية تقود الى الإنهيار الكامل. وأما الناس المسروقة والمهانة والمتروكة لقدرها، فإنها تبدو عاجزة عن الإنتظام ف


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك