نشرة فصلية إعلامية تصدر عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
"بعضهم يستجدي الألم و يمتّع نفسه بالشقاء لكي يصل...
و لكن طريق الفرح هي أكمل و أجدى... كل شيء هو فرح... هو فرح

العدد 49

الثلاثاء 04 أيار 2021

إمكانية توحيد أسعار صرف الدولار الأميركي في الاقتصاد اللبناني

نسيب غبريل

يعاني الاقتصاد اللبناني من تعدد لأسعار صرف الدولار الأميركي، وذلك بسبب التراجع الحاد لتدفق رؤوس الأموال الى لبنان منذ أواخر الـ 2019 وخصوصا" بعد قرار الحكومة الحالية التعثر عن تسديد مستحقاتها على سندات اليوروبوند. فالأسعار الموجودة هي سعر الصرف الرسمي، وسعر صرف لسحوبات الودائع المصرفية بالدولار بالليرة اللبنانية، وسعر صرف المنصة الالكترونية، وسعر صرف السوق الموازي، وسعر صرف مُقترح للمساعدات الإنسانية.

وتشير ارقام صادرة عن المعهد الدولي للتمويل في تقييمه لـ 12 بلداً لديه أكثر من سعر لصرف الدولار الأميركي، أو البلدان الذين حاولوا توحيد أسعار الصرف المتعددة لديهم، إن الهامش بين سعر صرف الدولار الرسمي في لبنان وسعر الصرف في السوق الموازي للدولار وصل إلى 720% في آذار الـ2021، وهو الهامش الأعلى بين البلدان الـ 12. بالمقارنة بلغ الفرق في آذار بين سعر الصرف الرسمي وسعر صرف السوق الموازي في تركمانستان 520% ، وفي ايران 490% ، وفي سوريا 190% ، وفي الجزائر 140%، وفي الارجنتين 65% ، وفي نيجيريا 30% ، و في زيمبابوي 20% ، وفي انغولا 17%.

وسبب اتساع الهامش في لبنان هو التراجع الحاد للثقة بقدرة السلطات السياسية على تطبيق برنامج إصلاحي شامل، بالإضافة إلى الشلل السياسي وإلى عدم قدرة الأحزاب السياسية على تأليف حكومة منذ آب من العام الماضي.

والجدير بالذكر أن تراجع سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازي أدَى إلى ارتفاع نسبة التضخم من 11% في شباط الـ 2020 إلى155% في شباط الـ 2021 على صعيد سنوي.

أيضاً، إن نسبة مرتفعة من المشتقات النفطية والسلع الأساسية التي يموّل استيرادها مصرف لبنان على سعر الصرف الرسمي، يتمّ تهريبها خارج البلاد. والمعروف ان احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية يتراجع، وإن مصرف لبنان لن يتمكن من الاستمرار بدعم استيراد المواد والسلع الأساسية مثل المشتقات النفطية والدواء والقمح. في المقابل، تتلطّى السلطات التنفيذية وراء الشلل السياسي في لبنان، بالإضافة إلى جائحة كورونا، لتبرير عدم تطبيق الإصلاحات الضرورية لتوحيد أسعار صرف الدولار في السوق المحلّي.

في موازاة ذلك، أشار المعهد الدولي للتمويل، أنه بشكل عام، سعر صرف موحّد يوازن بين العرض والطلب على العملات الأجنبية، يشكّل أساساً لاستعادة الاستقرار الماكرو إقتصادي ولتشجيع الاستثمارات والنمو الإقتصادي. وأضاف أن نظام سعر صرف موحّد يساعد على ارتفاع تنافسية وشفافية الاقتصاد ويحصّن استقلالية المصرف المركزي. أيضاً، أشار المعهد أن البلدان التي أغلقت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق الموازي لم تعاني بالضرورة من المزيد من التدهور في سعر صرف عملتها الوطنية وأن تداعيات هكذا قرار على التضخم كانت متواضعة. ولاحظ أن سياسة نقدية وسياسة مالية صارمة وتطبيق الإصلاحات البنيويّة تشكل ضرورة لاستقرار سعر صرف موحّد على المدى المتوسّط.

لذلك، لا يمكن التعويل على حلول مجتزئة او قرارات موضعية لإيجاد حلّ لتعدد أسعار صرف الدولار الأميركي في الاقتصاد اللبناني. من هنا، يجب على الحلّ ان يأتي من ضمن خطة إصلاحية إنقاذية شاملة هدفها استعادة الثقة وضخ رؤوس الأموال مجددا" في السوق المحلّي.

وعلى هذه الخطة ان تعالج الاختلالات المزمنة في المالية العامة، وإعادة هيكلة القطاع العام، ومعالجة الوضع النقدي، ومكافحة التهرب الضريبي وتفعيل الجباية، ووقف احتكار القطاع العام لإدارة المرافق الحيوية مثل الكهرباء والاتصالات، ومكافحة التهريب عبر الحدود والتهرّب الجمركي، واصلاح نظام التقاعد في القطاع العام، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، و بدء المفاوضات بين الحكومة و حاملي سندات اليوروبوند بسبب قرار الحكومة الحالية التعثر عن تسديد مستحقاتها الخارجية، وتحسين بيئة الاعمال والمناخ الاستثماري، ورفع مستوى تنافسية الاقتصاد، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وضمان استقلالية القضاء، وتطبيق مبادء الحوكمة و الإدارة الرشيدة في القطاع العام.

وتتضمن الإجراءات إقرار قانون الكابيتال كونترول الذي هو مطلب أساسي لصندوق النقد الدولي والذي يساهم في اصلاح الوضع المالي والنقدي. ويجب ان يُدرَج إقرار هذا القانون ضمن اهداف اقتصادية واجتماعية غايتها الاستقرار المالي والنقدي من جهة وإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية من جهة أخرى. أيضا"، أحد اهداف هذا القانون هي لجم الطلب على العملات الأجنبية محليا".

ولكن يبقى توحيد أسعار صرف الدولار المتعددة في السوق اللبناني يشكّل أبرز التحديات في ظل وقف تدفق رؤوس الأموال من الخارج. وخريطة الطريق للوصول الى هذا الهدف هي:

أولا"، تشكيل حكومة تتمتع بمصداقية محلية وخارجية.

ثانيا"، وضع هذه الحكومة برنامج إصلاحي انقاذي كما جاء أعلاه.

ثالثا"، الاتفاق بين مصرف لبنان والحكومة اللبنانية ممثلة بوزارة المالية على آلية لتوحيد أسعار الصرف وإدراجها في البرنامج الإصلاحي.

رابعا"، بدء المفاوضات بين السلطات اللبنانية من جهة وصندوق النقد الدولي من جهة أخرى على بنود البرنامج الإصلاحي الذي وضعته الحكومة اللبنانية بهدف الوصول الى اتفاق على برنامج تمويلي-اصلاحي بين الطرفين.

خامسا"، بدء تطبيق البنود الإصلاحية حسب الأولويات والمِهَل الزمنية المدرجة في الاتفاق.

سادسا"، بدء صندوق النقد الدولي بضخ سيولة في الاقتصاد اللبناني بعد ثلاثة أشهر من بدء تطبيق الخطة الإصلاحية,

سابعا"، بدء مصرف لبنان بإعادة تكوين احتياطه بالعملات الأجنبية

ثامنا"، إطلاق آلية توحيد اسعار صرف الدولار من خلال تعويم سعر صرف الليرة اللبنانية

تاسعا"، تدّخُل مصرف لبنان في سوق القطع عند الحاجة لمنع تقلبات حادّة في سعر الصرف.


الكاتب

نسيب غبريل

مقالات أخرى للكاتب

العدد 48

الخميس 01 نيسان 2021

الأسباب الرئيسية لتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية

نسيب غبريل


تدهور مؤخرا" سعر صرف الليرة اللبنانية في السوق الموازية ووصل سعر صرف الدولار الأميركي الى حدود الـ 15 الف ليرة، و لكنه عاد و تراجع في ما الى ما دون الـ 13 الف ليرة بعد ان تراوح سعر الصرف لعدة اشهر بين الثمانية آلاف ليرة و التسعة آلاف ليرة. فما هي أسباب تدهور سعر صرف العملة الوطنية؟


شريط أخبار تويتر

شريط أخبار الفايسبوك