العدد 38 - حسن عواضه: لن ننساك
حسن عواضه: لن ننساك
عن الكاتب
رئيس الهيئة الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
رئيس الهيئة الادارية للتجمع المدني لسلامة المواطن
وزير اقتصاد سابق
مقالات أخرى للكاتب
ملح الارض - تحية وفاء الى "ابونا غريغوار"
ملح الأرض
العدد الحالي
العدد 38 - حسن عواضه: لن ننساك
 في 26 أيلول 2019، انتقل الدكتور حسن عواضه من دنيا الفناء الى دنيا البقاء راضيا مرضيا. بغيابه فقد لبنان رجلا تميّز بالجرأة والنزاهة والإستقامة والأخلاق السامية والإلتزام بالمبادىء والقيم. وفقدت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط أحد أعمدتها الشامخة، وفقدت أنا شخصيّا صديقا مخلصا وفيّا ورفيق نضال منذ سبعينات القرن الماضي، حين التقينا لأول مرّة في منزل القائد والقدوة كمال جنبلاط، الذي كانت دارته ملتقى المفكرّين والمناضلين التقدّميّين والإصلاحيين والملتزمين بالفكر العلماني وبالدولة المدنيّة الديمقراطيّة وبالعروبة المتنوّرة. وفي صيف 1975، حين شكلّت "طاولة الحوار الوطني" برئاسة الرئيس رشيد كرامي، إقترح المعلّم كمال جنبلاط بعض الأسماء الوطنيّة القادرة على أن تقدّم قيمة مضافة للحوار، والتي تمثّل الإتجاه الوطني التقدّمي بجدارة. كان الدكتور حسن عواضه في طليعة هذه الأسماء، بالإضافة الى الدكتور عصام نعمان والدكتور الياس سابا وكاتب هذه السطور.
لقد كانت مساهمتنا في جلسات الحوار التسعة وفي لجنة الإصلاح السياسي الستة، ذات قيمة ومثلّت أماني وتطلّعات الفئات الإجتماعيّة المتعدّدة دون تمييز أو تفرقة.
 
 عام 2010، قامت "الدار التقدّميّة" بجمع محاضر جلسات الحوار الوطني، ونشرتها في كتاب عنوانه "الطاولة جامعة كل التناقضات". أقتطف من الجلسة الثالثة التي عقدت بتاريخ 22/10/1975 والتي ترأسّها الدكتور عبد الله اليافي، قسما مختصرا من مداخلة للدكتور حسن عواضه (الصفحة 247 من الكتاب) كالآتي:
" ان النظام السياسي، قبلي، فهو نظام من 500 سنة وليس نظاما حديثا. قال الرئيس سلام ان هذا النظام لا يمثّل أكثر من 10% من الناخبين، وقال ربّما لا يمثّل الصفر، ونحن نؤيّده في ذلك. نظام كهذا لا يمثّل العمّال ولا الفلاّحين ولا يمثّل هذا الشعب ولا الكادحين. ربّما يكون الرئيس شهاب قد ارتكب خطأ، فقد قام بالإصلاحات الإداريّة: مجلس الخدمة المدنيّة والتفتيش المركزي دون أن تعطي نتيجة؛ لأنه لا يمكن القيام بإصلاح إداري وإجتماعي وإقتصادي وتربوي إلا من خلال الإصلاح السياسي. لذلك، فإنّ على اللجان الإجتماعيّة والإقتصاديّة أن لا تجتمع قبل أن تخطو لجنة الإصلاح السياسي خطوتها الأولى. ان مشاريعها لن تفيد اذا لم يقم الإصلاح السياسي بخطوة إزالة الطائفيّة أو إلغاء الطائفيّة السياسيّة وطرح مسألة العلمنة الكاملة. أطرح هذه المسألة لأنني أمثل تيّارات فكريّة أساسية في البلد. ان النظام الرأسمالي الذي نؤيده نريده خاليا من الفوضى، نريد أيضا حكما ديمقراطيّا رأسماليّا، نحن في حكم إقطاعي عشائري، نحن مع الديمقراطيّة الرأسماليّة الحقيقيّة. اذا استمرّ هذا النظام لا تطور في لبنان، لا تقدّم بجميع النواحي الإقتصاديّة والإجتماعيّة".
ما ذكر أعلاه يؤكّد إلتزام حسن عواضه بأولويّة مبدأ العلمنة والدولة المدنيّة وإلغاء الطائفيّة السياسيّة، مع التذكير ان هذا الإلتزام رافق الدكتور حسن عواضه طوال حياته المديدة والحافلة بالمآثر والإنجازات.
كلمة أخيرة أوجهها الى صديقي وأخي العزيز الدكتور حسن. أقول له: سنبقى أوفياء للمبادىء والقيم التي جمعتنا في الرابطة على خطى كمال جنبلاط، وستبقى ذكراك في قلوبنا ووجداننا وفكرنا الى نهاية العمر.
أنت في رعاية الله في جوار الأبرار والصالحين.