العدد 37 - العلاقة العضوية بين الفرد والجماعة شرط لتحقيق التطور والتقدم
العلاقة العضوية بين الفرد والجماعة شرط لتحقيق التطور والتقدم
 ان الابداع عطاء الفرد، والتطور عطاء الجماعة. الافكار الكبرى في التاريخ عطاء افراد، وتغيير المجتمع عطاء جماعة. قبل الثورة الفرنسية كان فولتير شخصاً، وروسو شخصاً، وغيرهم اشخاص ابدعوا افكاراً. انه فكر افراد. وتظل الافكار كذلك الى ان تتبناها الجماعة فتصبح ثورة ، اي تطويراً. ولكي تسود لنا حالة اجتماعية ثابتة لابد من العمل على التماثل الفردي في ظل الاواصر الاجتماعية. وبذلك يقوم المجتمع على قوتين من دفع وجذب.ففي مفهومنا ان صرختي الفردية والاشتراكية ليستا الا تعبيرين ينمّان عما يتطلب النوع البشري من السعادة. ونحن اذا حللنا طبيعة هاتين الفكرتين في دقة تعبير عن الخطأ نجد ان احداهما، اي الفردية، تعبر عن نظام الحرية، وان الثانية، اي الاشتراكية، تعبر عن نظام العمل.... فهما تعبيران عن حاجتين. وتصحيح منزلتهما من جسم الكائن الاجتماعي يقوم على قاعدة الاستقرار. وكل انحراف عن سبيل عملهما جميعاً جعل العالم، ويجعله ابداً، كمتحف الطوفان.
(نشر في مجلة الاديب اللبنانية سنة 1947)