العدد 36 - شد الحنجرة... هل يحل مشكلة انقطاع لنفس ليلاً؟
شد الحنجرة... هل يحل مشكلة انقطاع لنفس ليلاً؟
 عكس ما يظنّ البعض، لا تُعتبر مشكلة انقطاع النفس في الليل مشكلةً بسيطة وعابرة، ولا تقتصرعلى الإزعاج فقط كالشخير مثلاً، بل إنها جدّية وخطرة، وتعرّض صاحبها ومحيطه الى خطر الموت.
يعاني الكثير من الأشخاص اضطراباً في النوم بسبب مشكلات في التنفس، وقد يصعب اكتشاف هذه الحالة على المصاب نفسه أو على شريكه. الّا أنّ مؤشرات عدّة يمكن أن تُنذر المريض بإصابته وبضرورة التوجّه لاستشارة الطبيب للحصول على العلاج المناسب.
في هذا السياق، كان لـ«الجمهورية» حديث خاص مع اختصاصي أذن أنف وحنجرة وجراحة الدماغ من الأذن والأستاذ في جامعة القديس يوسف الدكتور إيلي عتر الذي قال إنّ «الاشخاص الذين يعانون من الشخير والوزن الزائد، هم الاكثر عرضة لانقطاع النفس في الليل، ولكن توجد نسبة لا بأس بها من الذين لا يعانون من هاتين المشكلتين، ورغم ذلك هم مصابون بهذه الحالة، التي لا تظهر عوارضها عبر التنفس غير الطبيعي فحسب، بل من خلال عدم التركيز نهاراً اثناء القيادة مثلاً، ومن خلال ألم مزمن في الرأس».
السكتة الدماغية
هذه الحالة ليست بسيطة، لا بل على العكس هي خطيرة وتحمل المضاعفات الجدّية، وبحسب د. عتر «تُعتبر مسؤولة على المدى البعيد عن ارتفاع ضغط الدم، وبالتالي تعريض المصاب الى خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية، التي قد تسبّب الوفاة في بعض الحالات. وتجدر الاشارة الى أنّ الشخير مشكلة مزعجة الّا انها غير خطيرة.
في المقابل، الشعور بالنعاس خلال النهار دون التمكن من التركيز، او الشعور بالتعب عند الاستيقاظ، عوارض يجب ان تدفع كل شخص الى استشارة الطبيب للتشخيص الذي يبدأ بالفحص السريري، ليخضع المريض بعده الى فحص تحليل النوم الذي يجرى خلال ليلة واحدة يمضيها المريض في المستشفى ويكون موصولاً الى آلات مخصصة لهذا الغرض لتحليل نوعية نومه (أو في منزله بعد تركيب هذه الآلات له)».
شدّ الحنجرة
 
 3 وسائل علاجية مطروحة في هذا الاطار لعلاج انقطاع النفس خلال النوم، ويشرح د. عتر «اولاً، يجب معرفة انه يرافق الفحص السريري، فحص آخر لمنطقة الانف والحنجرة وفحوصات للجسم ككل لا سيما ضغط الدم، وينتج عن ذلك تحديد برنامج علاج يوزع على اقسام عدّة:
بدايةً، السيطرة على الوزن الزائد، ليتبعه الابتعاد عن الامور التي تؤثر على نوعية النوم لا سيما احتساء الكحول المفرط والتدخين بكثرة، اضافةً الى الالتزام بالرياضة التي تحسن من قوة عضلات الحنجرة وتساعد في فقدان الوزن.
من جهة اخرى، وفي حال الالتزام بهذا العلاج دون تسجيل ايّ نتيجة، نكون امام خيارين الاول جراحي والثاني طبي. وفي التفاصيل، اذا كان يوجد تضخم في اللوز وهبوط في سقف الحلق، تكون الجراحة التي ترتكز على التخلص من اللوز مع شد عضلات سقف الحلق هي الحل، ويمكن أن ترافقها عملية للتخلص من لحمية الأنف في حال انسداده.
امّا اذا غاب تضخم اللوز، يمكن ان يعاني الشخص من قصر في عظمة الحلق، وبالتالي عدم توفر مدى كاف للسان داخل الفم، ما يؤدي الى سدّ مجرى اللحم ليلاً، عندها يفشل العلاج الجراحي، ونكون امام ضرورة التوجه الى العلاج الطبي، الذي يتمثل بوضع آلة نفس ليلية.
ويفضل غالبية المرضى الذين يعانون من انقطاع النفس خلال الليل، الخضوع الى الجراحة قبل اللجوء الى العلاج الطبي لا سيما انه يتطلب استعمال الآلة بشكل دائم».
أنقذوا أنفسكم والآخرين
سؤال منطقي يطرح نفسه: كيف يمكن للمريض ملاحظة انقطاع نفسه، وهو نائم؟! يجيبنا د. عتر «كما ذكرت سابقاً، من الضروري جدّاً الانتباه الى مؤشرات الاصابة بانقطاع النفس في الليل التي تظهر نهاراً، وهي كفيلة بتنبيه المصاب بضرورة التوجّه عند الاختصاصي لا سيما الذين يقودون الشاحنات او يعملون على الآلات في المصانع لأنّ شعورهم بالنعاس ولا سيما عدم تركيزهم يعرّضهم ويعرض حياة الآخرين للخطر».