العدد 36 - كتاب "في مجرى السياسة اللبنانية: اوضاع وتخطيط"
كتاب "في مجرى السياسة اللبنانية: اوضاع وتخطيط"
 من مؤلفاته: كتاب "في مجرى السياسة اللبنانية: اوضاع وتخطيط"
المؤلف: كمال جنبلاط
القياس: 14x21 عدد الصفحات: 120 صفحة
الطبعة: الثالثة سنة 1987
الناشر: الدار التقدمية – المختارة – الشوف – لبنان

لماذا الحديث عن هذا الكتاب؟
رغم ان المعلم في محاضراته ومقالاته ومواقفه التي أدلى بها في مطلع ستينات القرن الماضي، بعد ثورة سنة 1958، وتضمنها هذا الكتاب اراد فيها استخلاص العبر والدروس مما حدث، ووضع الخطوط العريضة لبرنامج بناء لبنان الجديد. وبما انه لظروف متنوعة داخلية واقليمية ودولية غير ملائمة لم يتحقق من برنامج كمال جنبلاط الاصلاحي الا النزر القليل، فان من يعيد قراءة هذا الكتاب اليوم. يتخيل له، اذا اغمض عينيه عن التواريخ، وكأنها كتبت رداً على ما يعانيه لبنان اليوم من ازمات وعجز عن ايجاد حلول لها. والعبرة الرئيسية التي يمكن استخلاصها من افكار ومواقف كمال جنبلاط في هذه الحقبة الصعبة التي يعاني منها لبنان، هي تحذيره من التمسك بمبدأ نصفية الحلول الذي لا ينتج عنه سوى تسويات مؤقتة غير بنّاءة، وحفلات تكاذب مشترك سطحي بين متخاصمين، وتقبيل بعضهم البعض، لا يقوم على اساسها وطن بل فيدرالية طوائف تتقاسم الحصص على حساب الوطن والمواطن.
وفي تمهيده لهذا الكتاب قال كمال جنبلاط:
"هذه السلسلة من الاحاديث تشكل وحدة من التفكير متتابعة ومتصلة اوحاها التأمل الطويل في واقع التاريخ والسياسة اللبنانية ، والاختيار الشخصي، والتحسس بالاتجاه المصيري المرتقب، في بلد، لم يتحرر بعد فيه فريق كبير من المواطنين من شتى العقد النفسية التي لا يزال ينميها انعدام التوجيه في سياسة الدولة، وتغذيها تيارات خارجية هدامة بدون ضابط او رقيب، واعتبار فريق من اللبنانيين ان هذه التيارات الخارجية تشكل لوناً من الحماية السياسية والمعنوية ، في وجه انطلاق الروح الوطنية في البلد من عقالها.
وقصدنا ايضاً المساهمة في تحرير فكر المواطنين من نوعين من الكفر لكي تستوي الاخوّة الانسانية والمحبة والعدالة الحقيقية وتقوم الديموقراطية السليمة.:
 
 أ‌- الكفر في التمييز بين الناس فصائل واجناس بالنسبة لمعتقداتهم ومذاهبهم الروحية.
ب‌- الكفر في التمييز بين المواطنين اللبنانيين بالنسبة لحقوقهم السياسية والاجتماعية. وضرورة الخروج من الطائفية السياسية وحلقتها المفرغة لكي ينطلق لبنان في تطوره السياسي والاجتماعي." (ص. 9 - 10)
ماذا نقرأ في هذا الكتاب؟
1- محاضرة في الخلية الاجتماعية اواخر العام 1958 بعنوان "كيف نحقق اهداف الثورة؟"
حدد كمال جنبلاط في هذه المحاضرة ما سعى اليه من خلال قيادته لثورة سنة 1958 بهذه العبارات "تحرير لبنان من سيطرة الاستعمار ومن نفوذ الرجعية وغلبة موجة الطائفية، ومن الفساد والافساد، ومن التفرقة والظلامة وشتى انواع التحكم ومحاولات اذلال الشعور الوطني وحتى الشعور الانساني البسيط فينا." (ص. 11)

2- "البرنامج العملي الحالي لجبهة العمل الوطني"
بعد انتهاء ثورة العام 1958 ووصول الرئيس فؤاد شهاب لسدّة الرئاسة، وايماناً منه بالعمل الجبهوي الجامع للتحرك والمطالبة بالاصلاح، عمل كمال جنبلاط على تشكيل جبهة العمل الوطني، ووضع برنامجاً عملياً لعملها تحت هذه العناوين:
- تصفية الاوضاع التي تسببت بالثورة
- الاصلاحات الجذرية الاساسية المطلوبة
- كيف نحقق هذه الاهداف؟
وحول النهج الذي يجب اعتماده قال: "اما النهج، فيجب ان يكون عصرياً منتظماً في الدعاية وفي الاتصال المباشر وفي العمل السلبي والايجابي. وان نحاول على الدوام تنمية روح النضال وابقائها شعلة مستقرة ومنيرة في نفوسنا." (ص. 32)

3- نظام الدولة في لبنان بين القومية والطائفية
مواقف لكمال جنبلاط ادلى بها في بيروت خلال العام 1960 نقتطف منها ما يلي:
"الازمة قائمة في لبنان، ولا يفيد ان ننكرها. فالفرقة لا تزال هي هي ، والتسابق على النفوذ بين الطوائف لأجل السيطرة السياسية والاقتصادية لا يزال على اشدّه . والكيانات السياسية للعائلات الروحية لا تزال قائمة. والخلط والتوحيد الخاطئ بين السياسة والدين في ذهنية الفرد والجماعة يظل المحور الاساسي للتوجيه السياسي والاجتماعي. ولا يقوم وطن على التكاذب المشترك، على التسوية التي تظهر شيئاً وتبطن شيئاً آخر، كأنها هدنة بين معركتين واستراحة بين حربين، او غفوة للطبيعة فينا بين عاصفتين." (ص. 36)
 
 4- لماذا لم ينتصر ويسيطر في لبنان الشعور القومي الوطني؟
انه عنوان لمحاضرة لم يحدد الكتاب تاريخها ومكانها، ومن مضمونها نستنتج انها حصلت خلال العام 1960.
وفي اجابته على السؤال، حدد كمال جنبلاط الاسباب بما يلي:
- اعتماد مبدأ النصفية – نصف محمّدي ونصف مسيحي الذي يعيق تنمية الشعور القومي الوطني.
- مفاسد ومظالم العهد العثماني ثم الانتداب الفرنسي التي رسخت التفرقة الطائفية وغرست بذور الشقاق والاختلاف، وتذكية فروق المذاهب وخلافاتها.
- التوحيد الخاطئ بين الوطن والدين.
- الحكام الذين لم يتحرروا من رواسب السيطرة الطائفية والتنازع على السلطة
- العجز عن اقامة جبهة وطنية فعلية تعمل لتحقيق اهداف الشعب اللبناني وتنمية الشعور الوطني والقومي. (ص. 39 - 52)

5- خواطر حول القومية:
انه عنوان محاضرة له في الندوة اللبنانية سنة 1960. وقد حدد مفهومه للقومية بهذه العبارات: "القومية هي شعور جماعة معينة بأنها جماعة تتميز بصفات مشتركة عن جماعات اخرى. والجماعة المعينة تتحدد يواقعين لا يمكن لها ان تقوم بدونهما: المكان اي مساحة الارض التي تقطنها الجماعة، والزمان اي التاريخ وما يغرسه من تقاليد وافكار وعادات وغرائز. فالتاريخ الحي هو حافظة الجماعة". (ص. 53)
وعن الانجذاب السحري او الوجه الساحر للقومية قال: "تجذب القومية الفرد والجماهير من وجهات مختلفة اهمها: وجهة المجد، وجهة القوة بالتضامن، ووجهة الوحدة." (ص. 55)
وعن التساؤل هل يشعر اللبنانيون بأنهم جماعة تتمسك برباط رابطة القومية اللبنانية، اجاب بالنفي وحدد الموانع بما يلي: "ان الشعور العام في لبنان ان كل طائفة لاتزال تشعر انها جماعة منفصلة ومتميزة في مصالحها عن الطوائف الاخرى. ولذا فالقومية اللبنانية غير موجودة." (ص. 60 - 61)

6- تطور الفكرة الوطنية في لبنان
هذا عنوان محاضرة لكمال جنبلاط في صيدا سنة 1960، كما يستدل من المضمون.
انطلاقاً من تحديده لقواعد التطور في الحياة بأنها "لا تتقدم في خط واحد مستقيم ومحاولة واحدة، بل تتلمس طريقها في سبل عديدة ومتشعبة، وفي محاولات كثيرة ، لان التنوع هو من صلب كينونة الحياة وتجليها" (ص.77). قسّم كمال جنبلاط التطور الوطني اللبناني الى ثلاث مراحل
" أ – الظواهر الاولى للحركة الوطنية وتشمل حكم التنوخيين والمعنيين والشهابيين.
ب-عهد الانتقال او البوادر الواعية للحركة الاستقلالية والعربية النامية في لبنان
ج- النكسة التي تمتد عملياً من قبيل منتصف القرن التاسع عشر مع الحركات الاجتماعية التحررية التي تحولت الى فتنة طائفية بسبب التدخلات الاجنبية، ولانزال نعيش في ظل هذه النكسة الى اليوم". (ص.82)
واعتبر كمال جنبلاط ان عهد الرئيس فؤاد شهاب الذي لا يزال في مستهله قد يشكل فرصة متجددة لقيام لبنان الوطن للجميع، في حال التمكن من تحقيق الاصلاحات الشاملة التي تخرج لبنان من معاناته. (تفاصيل هذه الاصلاحات في الصفحات 102 - 104)

7- في منطلق التاريخ:
في خاتمة الكتاب هذا القسم من التقرير السنوي للعام 1960 لكمال جنبلاط امام الجمعية العامة للحزب، وفيه يرسم الخطوات التي سيعتمدها الحزب في عمله في تلك الفترة.