العدد 36 - مقال سياسي: الى متى ستسمر هذه المهزلة الكارثية في لبنان؟
مقال سياسي: الى متى ستسمر هذه المهزلة الكارثية في لبنان؟
 لا يعقل ان تستمر الاوضاع في لبنان على ما هي عليه. المسؤولون عن ادارة شؤون الناس الحياتية يشتكون، ويتبادلون التهم بالتقصير والفساد. جميعهم يدينون الفساد المستشري في مختلف الدوائر والمؤسسات العامة، في الوزارات والبلديات، والمجالس والجمعيات. كل طرف يدّعي العفّة والاستقامة والرغبة في العمل بشفافية كاملة، ويتهم الاخرين بالفساد والعرقلة. والنتيجة جميعهم متهمون، وجميعهم متكافلون ، ومصممون على تجهيل الفاعل حفاظاً على مصالحهم المشتركة، يختلفون على الحصص وليس على الانقاذ واخراج الشعب اللبناني من معاناته. والمسرحية الميلودرامية التي امتدت لتسعة اشهر لتشكيل الحكومة الاخيرة، كانت زاخرة في تناتش الوزارات الدسمة التي يستطيعون من خلالها خدمة زبائنهم وملء جيوبهم، حتى لو ادى ذلك الى افلاس البلد وانهيار الاقتصاد والنقد اللبناني والمالية العامة.
كفانا ما تحمله الشعب اللبناني في العقود الاخيرة من التجاذبات والانقسامات وتعطيل المؤسسات., شغورات رئاسية وفراغات حكومية وتمديدات نيابية، وابتداع مبررات لتعطيل السلطة التشريعية والانتخابية والرقابية. عجز متفاقم عن اعتماد موازنات سنوية للدولة وانفاق غير مسبوق وغير منتج وغير مراقب اوقع البلد في ديون لا قدرة له على تحمل اوزارها. مليارات انفقت على المياه والكهرباء والاتصالات والنفايات، وما زلنا بلا ماء وتحت رحمة تجار السيترنات، ولا كهرباء تحت رحمة مافيا المولدات، وشبكة الاتصال والتواصل لا تزال عاجزة عن تأمين الخدمات المطلوبة للمواطنين، واخيراً وليس آخراً، ماذا نقول عن تفاقم ازمة النفايات والتعليم والسكن والصحة والشيخوخة والتلوث وفساد الغذاء والدواء والمواصلات.
 
 اللبنانيون اليوم ملّوا الاعيبكم التي اوصلت البلد الى شفير الهاوية، كلام المسؤولين وحرصهم على العيش المشترك يرى فيه الناس تكاذباً مشتركاً وتذاكياً وسعياً لتغطية الفشل في ادارة شؤون الدولة. فهذا الفشل اوقع الناس في اليأس والقرف والبحث عن سبل انقاذية في مختلف اصقاع الارض لمن تيسّر له سبيلاً ، والسبل في عالم اليوم تضيق اكثر فأكثر.
مساكين اللبنانيون، لقد صدّقوكم ومشوا في ركابكم، فإلى اين اوصلتوهم؟ زرعتم في نفوسهم الخوف من الآخر في الوطن، اوهمتوهم بأن الارتباط بهذا الطرف او ذاك، من خارج الوطن يحميهم من بعضهم، فتفكك اللبنانيون وتفرقوا احزاباً وشيعاً وحركات وتيارات عشائرية ومذهبية وطائفية وعرقية متنافرة، تحركها الغريزة ويغيب عنها العقل والتعقّل. يوالون اطراف الاقليم على الشركاء في الوطن، فتنقطع جسور التواصل بين المواطنين ويضيع الوطن. واذا ضاع الوطن ستضيعون انتم كذلك ولن تنفعكم الاموال المخزنة والزعامات المفبركة والولاءات المشبوهة. عودوا ايها المسؤولون الى رشدكم، عودوا الى لبنانكم فهو الأبقى لنا ولكم. ويستحق من الجميع الوفاء والاخلاص والولاء، فهل تتحقق المعجزة وتفعلون، وطنكم، وطننا يستحق ان نعمل جميعاً من اجل تطويره والمحافظة على سيادته وتأمين افضل ظروف العيش لجميع ابنائه.