العدد 35 - موقفه من الميثاق الوطني العام 1943
موقفه من الميثاق الوطني العام 1943
 مما لا شك فيه انه تحقق اصطلاح عام اتفقت عليه كلمة اللبنانيين جميعهم سنة 1943.
وهذا الاصطلاح يمثل تأليفاً لآراء جميع عناصر البلاد وهيئاتها. ويجب القول، بادئ ذي بدء، ان هذه العناصر لم تكن قد انصهرت بعد وذابت في بوتقة الامة اللبنانية. والسبب في ذلك هو ان قسماً من لبنان (الجبل) كان قد شكّل تحت حكم السلطنة العثمانية كياناً متميزاً، حافظ بشدة على استقلاله في حين ان مناطق اخرى كان قد شملها امتداد الجبل في عصور مختلفة من حكم امرائنا.
هذا الاتفاق الجماعي الذي اقترن يرضي الجميع سنة 1943 ارتكز على مبدأين اساسيين:
1- انضمام جميع اللبنانيين بشكل نهائي وغير مشروط الى كيان الوطن اللبناني، والقبول بتكوين الدولة كما تحدد في الاتفاقات الدولية المعقودة سنة 1917.
2- قبول اللبنانيين بصورة نهائية ايضاً، بفكرة لبنان ذي وجه عربي كما حددها الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح، الامر الذي لا يعني بالنسبة لنا الآن سيادة لبنانية في جوهرها تأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة التي تجمعنا بالشرق العربي ودخول لبنان في جامعة الدول العربية وانتهاجه سياسة تعاون عربية.
 
 ذلك ان هذا الشرق العربي يتكلم نفس اللغة التي نتكلمها، ويتمتع بثقافة مشابهة نصف غربية ونصف شرقية عربية، تتراوح بين الطابع الغربي والطابع العربي بمقدار التقدم الذي تحرزه كل من الدول المعنية اكتساب القوى المادية والتقنية والاخلاقية للحضارة المخيمة حالياً على هذه المنطقة من العالم اي الحضارة الغربية .
ولا يمكننا تجاهل واقع لبنان، بأنه ككل بلد عربي على البحر المتوسط يساهم في مجموعة الامم التي تغسلها مياه هذا البحر والتي تقرب هذه الامم بعضها من بعض دون ان تفرقها.
ولا يمكننا ايضاً ان نضع موضع الجدل، هذا الطابع الخاص الذي يمتاز به لبنان، وهو الطابع الذي لا يرضى اي لبناني مخلص الا ان يراه آخذاً في التكيف والقوة. وقد اسبغت هذا الطابع على لبنان رسالته الانسانية الشاملة. واننا مقتنعون ايضاً بأن كل عروبة جديرة بهذا الاسم وواعية لجذورها الانسانية ويجب ان تتطور في هذا الاتجاه.
(من حديث له في 1/6/1956 لجريدة "الأوريان")