العدد 34 - نحن وانتم
نحن وانتم
 مقتطفات من القصيدة

نحن أبناءُ الكآبة وأنتم أبناءُ المَسَرَّات
نحن نبكي وننتحب أيها الضاحكون
ومن يغتسل بدموعه مرة يَظَلّ نَقِيًّا إلى آخِرِ الدهر
أنتم لا تعرفوننا، أما نحن فنعرِفُكم
أنتم لا تَعُونَ صُرَاخَنَا
لأنَّ ضَجِيجَ الأيَّام يملأ آذانكم
أما نحنُ فنسمَعُ أَغَانيكم
لأنَّ هَمْسَ الليالي قد فَتَحَ مَسَامِعَنا
نحن نراكم لأنَّكم واقفون في النُّورِ المظلم
أما أنتم فلا تَرونَنَا لأنَّنا جالسون في الظلمة المنيرة
نحنُ الأنبياء والشعراء والموسيقيون
وأنتم - أنتم أبناء غفلات المسرات ويقظات الملاهي
نحن نَتَنَهَّد ومع تنهداتنا يتصاعد همسُ الزهور
... وحفيفُ الغصون وخريرُ السواقي
 
 أما أنتم فتضحكون. وقَهْقَهَةُ ضَحِكِكُم تمتزج بسحيقِ الجماجم
وحرتقةِ القُيُود وعويلِ الهاوية
نحن نبكي لأننا نرى تعاسةَ الأرملة ، وشقاءَ اليتيم
وأنتم تضحكون لأنكم لا ترون غيرَ لمعان الذهب
نحن نبكي لأننا نسمَعُ أنَّة الفقير , وصراخَ المظلوم
وأنتم تضحكون لأنكم لا تسمعون سوى رنَّةِ الأقداح
نحن أبناء الكآبة وأنتم أبناء المسرات
فَهَلُمُّوا نضع مآتي كآبتنا وأعمالَ مسرَّاتكم أمام وجه الشمس
نحن نشفق على صغارتكم
وأنتم تكرهون عظمتنا
وبين شفقتنا وكرهكم يقف الزمان محتارًا بنا وبكم
نحن ندنو منكم كالأصدقاء وأنتم تهاجموننا كالأعداء
وبين الصداقة والعداوة هوة عميقة مملوءة بالدموع والدماء