العدد 34 - اهمية الحرف ودوره الحضاري
اهمية الحرف ودوره الحضاري
 "لعب الحرف – سواء منه المنقوش ام المخطوط ثم المكتوب ، دوراً مهماً واساسياً في تاريخ الانسان والحضارة. فما نحن عليه اليوم من تراث علمي وثقافي وتقني ومن انظمة الاجتماع والسياسة وسواها من شؤون الحياة، كل ذلك ما كان يقدّر له ان ينمو ويتطوّر ويزدهر لولا الحرف المكتوب الذي مكنّ الانسان من نشر فكره بشكلتكثّر وشمول يضع كلامنا امام مسؤولية ضميره وكيانه اذا ما فكرنا قليلاً بهذه الوسائل الخطرة والمدهشة في آن واحد. فكما ان الحرف المنقوش أذن ببزوغ فجر الحضارة على وجه الارض، اذ جعل باستطاعة الانسان ان يختزن نتيجة اختباره ومواد ابتكاره، وان يورثها لأبنائه واحفاده، فيزيدوا عليها ما يتوارد في حياتهم من اختبارات وابتكارات. فان الحرف المخطوط على صحيفة من الورق ومن ثم المكتوب على آلاف النماذج المماثلة قد جعل حافظة الحضارة هذه تتسع الى ما لا نهاية، لتصبح في متناول الجميع، اي في متناول الجماهير ولم تعد احتكاراً لبعض الفئات كطبقة الكهان وبعض الارستقراطيين. بقي علينا ان ندرك ان الحرف الذي انتج هذه الثورة في مجاري الحضارة لا يمكن ان يظل هكذا بدون قيد وبدون رادع كسلاح ذو حدين يكمن فيه الخير والشر والفضيلة والرذيلة والعبودية والحرية في آن واحد وعلى انسان العالم الحديث ان يحسن مواجهة الاحداث ويصوبها نحو القيم الانسانية الحقيقية وعناصر التقدم والتحرر المادي والمعنوي. "
(كلمة اذاعية في 21/11/1960 – ص. 22 من كتاب كمال جنبلاط "قضايا الشباب والتعليم")