العدد 34 - ندوة 19 ايلول 2018 " أزمة السكن في لبنان مشكلة ضاغطة تبحث عن حلّ "
ندوة 19 ايلول 2018 " أزمة السكن في لبنان مشكلة ضاغطة تبحث عن حلّ "
 نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 19 ايلول 2018، ندوة بعنوان "ازمة السكن في لبنان مشكلة ضاغطة تبحث عن حل". شارك فيها وزير الشؤون الاجتماعية الاستاذ بيار بو عاصي والدكتور كمال حمدان ، المدير التنفيذي لمؤسسة الابحاث والدراسات، وأدارت الندوة وشاركت فيها المحامية نايلة جعجع، باحثة قانونية وناشطة اجتماعية.
حضر الندوة حشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والحزبية وممثلين عن هيئات نقابية ومهتمين بشؤون الاسكان من مستأجرين ومالكين.
الاستاذة نايلة جعجع
اشارت المحامية نايلة جعجع التي ادارت الندوة الى "غياب الحق بالسكن في الدستور اللبناني، على عكس ما هو وارد في بعض دساتير الدول العربية"، متوقفة أمام التزام لبنان بقضايا حقوق الانسان "وهو ما يعني ضمنا تأمين شروط توفير المسكن، وتحديد السكن الملائم".
وعرضت في كلمتها الافتتاحية لتواريخ قانون الاسكان منذ العام 1962 والتطورات التي رافقته لاحقا.
 
 الدكتور كمال حمدان:
عرض الدكتور كمال حمدان لأسباب الازمة السكنية وتداعياتها انطلاقاً من طرح مجموعة تساؤلات: لماذا ترك تعاظم الربح العقاري والفوائد المرتبطة به على غاربه على امتداد عقود؟ لماذا انتهت الى السقوط كل الالتزامات التي سبق ان اعلنتها تكراراً الحكومات المتعاقبة؟ واين ما وعدت به الدولة من استثمار للممتلكات العامة والمشاعات وصولاً الى تحفيز استخدام الاراضي الوافرة المملوكة من الاوقاف الدينية بهدف تحقيق هذا الغرض الاجتماعي النبيل الذي يشكل اساس الاستقرار المعيشي في البلد.
واردف قائلاً: "ان معظم هذه التساؤلات تجد عناصر الاجابة عليها من خلال الخيارات والسياسات التي تعاقبت الحكومات اللبنانية على اعتمادها في المجال السكني، واعتبار سلعة/خدمة السكن محكومة حصراً بآليات قوى السوق والمنافسة غير المضبوطة بدل اعتبارها حاجة اجتماعية واعطاء الاولوية دائماً لصالح رأس المال، وهذا الاعتماد الحصري على برامج القروض بهدف حل ازمة السكن، يبقى محفوفاً بالمخاطر ذات الانعكاسات السلبية على الاحوال المعيشية للاسر المقترضة." والبرهان ان القروض المتراكمة على الاسر منذ العام 2010 بلغت 22 مليار دولار وتترتب عليها خدمة دين سنوي تراوح بين ثلث اونصف الدخل المتاح لهذه الاسر.
واعلن بعد هذا العرض، ان الحاجة ماسة لاعتماد مقاربة شاملة لأزمة السكن تقوم على: العمل على تحرير قطاع السكن تدريجياً من سيطرة عوامل الربح بأشكاله المختلفة، باعتماد مقاربة انمائية لموضوع ترتيب استخدامات الاراضي اللبنانية، وبلورة اجراءات ضريبية تحدّ من المضاربات ومن انتاج الريع لمصلحة كبار الملاكين والمطورين العقاريين وتصون القيمة الاجتماعية للعقارات. وكذلك عن طريق تعزيز فرص تملّك المساكن المؤجرة من جانب الاسر ذات الدخل المحدود، وتشجيع سوق الايجار التملكي، وادخال تعديلات على قانون الايجارات بعد اجراء مسح احصائي دقيق لقدامى المستأجرين والمالكين بحسب اوضاعهم المعيشية والاقتصادية ، وتوجيه خدمات صندوق الدعم للمستحقين منهم.
 
 الوزير بيار بو عاصي
اعتبر الوزير بو عاصي ان "اشكالية الاسكان ليست الحجر وانما الانسان في البيت وظروفه"، مشيرا الى ان "السكن ليس سلعة ولا يهدف لحماية الانسان من عوامل الطبيعة بل هو مرتبط بصحة العائلة وكرامتها واندماجها بالمجتمع، وبالتالي هناك 3 عوامل: "اجتماعية، صحية ونفسية".
واشار الى ان "الاشكالية ليست فقط بالسكن والاسرة، بل بأمور حيوية اخرى، منها البنى التحتية والطرقات والمياه والصرف الصحي وغيرها، ما يعني ان بيئتنا مهددة"، متوقفا عند تلوث ابار المياه في بعض المناطق "بسبب غياب البنى تحتية والصرف الصحي".
وركز بو عاصي على ان "السياسة الاسكانية يجب ان تكون شمولية"، موضحا انه "علينا التوجه الى فئات ثلاث في هذه السياسة وهي: الاسر الاكثر فقرا، والتي تحتاج الى التفاتة خاصة، ذوي الدخل المحدود وذوي الدخل المتوسط".
اضاف: "مساعدة الدولة للمواطن كي يتملك في لبنان باتت ثابتة في ثقافتنا الاجتماعية، أي ان المواطن اعتاد على ان الدولة تدعم القروض كي يتملك منزلا، وهذا امر متجذر، رغم ان هذه الفكرة غير موجودة في معظم دول العالم".
وتوقف بو عاصي عند تفاعل هذه الازمة بين الناس "اذ بات هذا الحديث مدار بحث بين جميع اللبنانيين، وشرح المشكلة بالقول: "مصرف لبنان توقف عن دعم القروض السكنية في المصارف"، معتبرا ان "مهمته الحفاظ على الاستقرار النقدي فقط ما ادى الى كسر النظام القائم. المشكلة التي ادت الى ما نحن عليه اليوم هي عدم وجود ضوابط وجهاز رقابي، ما ادى الى اعطاء قروض لغير مستحقيها من دون أي حسيب".
وشدد على ان "غياب الرقابة امر خطير، اذ قد تفشل من خلال التنفيعات والمحسوبيات كل سياسة كبرى للبلد ذات هدف نبيل"، معتبرا ان "المسألة يجب ان تكون معكوسة وعلينا البدء بوضع جهاز حازم للرقابة ومحاسبة المخطئين ".
وعند الحلول المطروحة، قال الوزير: "الحل الاول يكون بعودة مصرف لبنان عن قراره ما هو مستبعد حتى الآن، ولمست ذلك خلال اجتماعي مع حاكمه لعرض الافكار وطرح الحلول. اما الحل الثاني فيقضي بادخال ملف الاسكان في سياسة الدولة وموازنتها، الا ان هذا الامر تراكمي وتصاعدي. ويبقى الحل الثالث الذي كنت قد طرحته على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل، ومن الممكن ان يكون مدخلا للحل من خلال اشراك القطاع الخاص بهذه العملية، أي تقوم المصارف باعطاء فوائد متدنية في وقت تعوض لها الدولة ذلك".
ولفت الى انه اجتمع مع رئيس جمعية المصارف لعرض هذا الحل، وقد ابدى استعدادا مبدئيا. كما التقى عددا من المعنيين ووزير المال، مركزا على الاشكالية التي تحيط بهذا الحل، وهي عدم التزام المصارف بعملية الشراكة، وذلك يرتبط بجزئه الكبير بحجم الفائدة، كما ان استدامته مرتبطة بالمصارف ايضا.
وتحدث بو عاصي عن الاقتراحات المقدمة من الكتل النيابية، لافتا الى ان "الروحية نفسها تجمع بين اقتراحات "المستقبل" و"لبنان القوي" و"الجمهورية القوية".
وتابع: "في الاقتراح الذي تقدمنا به، سنتفق مع المصارف ان تعطي القروض بفوائد متدنية، وفي المقابل نعوض لها من خلال اعفاءات ضريبية. هو امر معقد اتخذ اشهرا لدراسته والتنبه الى امور ثلاثة، وهي: عدم كسر شمولية الموازنة، عدم جواز تخصيص الواردات وعدم كسر المقاصة في المال العام".
وعبر وزير الشؤون الاجتماعية عن قلقه من استمرار هذه المشكلة، "اذ كان للمواطن امران يساعدانه: الاول مراكز الخدمات التابعة للوزارة والمستوصفات والامر الثاني القروض المدعومة التي تساعده لامتلاك منزل ليتجذر بارضه ويسهل حياته".
وختم بو عاصي بالاشارة الى ان "الحل الاسهل يبقى بعودة "مصرف لبنان" عن قراره لان هذا لا يحتاج لقانون"، مكررا دعوته الى "ايجاد حلول لهذه الازمة التي ترتبط بثقة المواطن، وتحديدا ذوي الدخل المحدود ".
وتخلل الندوة نقاش بين الحضور والوزير بو عاصي الذي استمع الى هواجسهم، ورد على اسئلتهم.