العدد 33 - في ذكرى الوحدة – السورية – المصرية
في ذكرى الوحدة – السورية – المصرية
 " لن تكون ذكرى الوحدة عودة على بدء او نكسة او رجعة الى سابق الايام في ذهننا وفي تطلعنا. ولن يرضى بالانفصال نداء يتجاوب في اعماقنا منذ الازل فترجع اصداءه اشواقنا وامانينا واحلامنا الثائرة في مجالات العمل والصيرورة، هو نداء الوحدة الاصيل مع حقيقتنا الانسانية الرفيعة. هو نداء وحدة الحياة في عروقنا واعصابنا واغشيتنا وخلايا القلب والعقل. هو نداء وحدة الوجود في اوج اطلالة الخير فينا على مطامع الفضيلة والبطولة والشهادة.
بهذه الروحية العلمية والايمان بالمصير المشترك نواجه ذكرى الوحدة العامرة في جميع الصدور والتي تشوقت اليها الافئدة والعقول والتي قامت بين مصر وسوريا. وفي هذا المنطق وفي هذا المستوى للتبيان والتطلع ما من نكسة يمكن ان تبقى مع الزمن وفي المستقبل القريب ، وما من استمرار للانفصال يمكن ان يظل، وما من تفريق يستطيع ان يتحدى منطق الالتقاء، فالوحدة.
ان سوريا قلب العروبة الحقيقي، اذا كانت القاهرة دماغه المخطط المفكر، فلا نمعن في الاجرام، في جعل هذا القلب ينفصل عن محيطه العربي الشامل وعن عقله وان يستمر هذا الانفصال عنوة وتحكّماً واقتداراً."
(من مقالة في جريدة الانباء بتاريخ 21/2/1966)