العدد 33 - مقال اقتصادي: الاستثمارات العربية في الطاقات المستدامة
مقال اقتصادي: الاستثمارات العربية في الطاقات المستدامة
تزيد الدول العربية المنتجة للطاقة أو المستوردة لها، استثماراتها في الطاقات المستدامة (بخاصة من الشمس والرياح). ولدولة الإمارات العربية المتحدة دور ريادي في هذا المجال، وقد تلتها أخيراً السعودية. ومعروف أن في الدول العربية طاقات مستدامة بشكل واف، بخاصة الطاقة الشمسية. لكن الاستثمارات الضئيلة حتى الآن في هذه الطاقات تعتبر ضياعاً لفرصة تطويرها واستغلال استعمالها بالطاقات القصوى الممكنة. وتعتبر الوفرة الكبيرة من الاحتياط الهيدروكربوني (النفط والغاز)، عائقاً أمام طوير الطاقات المستدامة، بخاصة للدعم العالي الذي يوفره معظم الحكومات في هذا المجال، ما يجعل سعر هذا الوقود في بعض الأحيان أقل من كلفة الإنتاج. وهذا السعر المنخفض المحلي يردع الاستثمار في الطاقات المستدامة، لعدم تمكنهما من منافسة أسعار النفط والغاز.


هناك ظاهرة عربية لافتة هي الإعلانات الطموحة عن تشييد هذا المشروع أو ذاك. لكن الحقيقة أن دولاً مجاورة غير عربية سبقتنا بسنوات في استغلال الطاقات المستدامة. ولافت أن معظم الدول العربية المنتجة تقاعس حتى الآن عن تعميم استخدام الطاقات المستدامة لتوليد الكهرباء، فاهتمامهم الأول هو الاعتماد على استخراج النفط والغاز، حيث الاحتياطات الضخمة والاستثمارات التي تم العمل بها. كما أن هناك ظاهرتين عربيتين أخريين، الأولى تتمثل في الدور الأساس الذي تلعبه المؤسسات الحكومية في إطلاق هذه المشاريع بدلاً من الاعتماد على القطاع الخاص أو المشاركة معه في تشييد هذا القطاع وإدارته. والثانية هي الدور الكبير الذي تلعبه صناديق التنمية مثل صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد)، والبنك الدولي، والصندوق الأوروبي للتنمية، في توفير القروض للدول غير المنتجة للطاقة (الأردن، المغرب ومصر) لتشجيع هذه المشاريع، من أجل تحسين البيئة.

يعود سبب اهتمام الدول العربية بزيادة دور الطاقات المستدامة في توليد الكهرباء، إلى الزيادة السريعة والمرتفعة لاستهلاك الكهرباء في المنطقة. إذ يزداد استهلاك الكهرباء في الدول العربية نحو 7.4 في المئة سنوياً. ومن المتوقع أن يستمر هذا المعدل السنوي للزيادة حتى عام 2021، ومن ثم اهتمام الحكومات العربية في زيادة دور الطاقات المستدامة في توليد الكهرباء، فالدول المنتجة للطاقة والمصدرة لها ترغب في تقليص استهلاكها الداخلي للنفط والغاز لأجل المحافظة على معدلات عالية للتصدير. والدول غير المنتجة للطاقة ترغب في تقليص نفقاتها على استيراد الطاقة. وهناك أيضاً الوعي الشعبي المتزايد بضرورة تحسين البيئة ومن ثم زيادة الطاقات المستدامة لتحقيق هذا الهدف.
 
تواجه ظاهرة استغلال الطاقات المستدامة عربياً صعوبات عدة، على رغم الإعفاء الضريبي واتفاقات البيع والشراء المرنة التي تبناها بعض الدول، إذ وافقت السلطات في بعض الدول على شراء الطاقة الشمسية الفائضة في المنازل من السكان وضمها إلى شبكة كهرباء الدولة.

لقد تصدر كل من المغرب والأردن الدول غير المنتجة للطاقة في تشييد مشاريع الطاقة المستدامة. والسبب الرئيس لدى الدولتين هو توفير العملة الصعبة في استيراد الطاقة. ويهدف المغرب إلى الحصول على اثنين جيغاوات من الطاقة الشمسية ومثلها من طاقة الرياح بحلول عام 2020 (مع العلم أن المغرب ينتج حالياً نحو 750 ميغاوات من طاقة الرياح). وتدل المؤشرات المتوافرة على ان المشاريع لإنتاج هذه الطاقات تنفذ في المواعيد المحددة لها. ومن الجدير بالذكر أن مشاريع طاقة الرياح في المغرب، خلافاً للكثير من الدول العربية، تمول من قبل المصارف المحلية ومصارف وشركات طاقة دولية. ويتوقع ان يبيع المغرب الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية بنحو 48 سنت للكيلووات الواحد.

ودشن الأردن مرحلة تشييد «مشروع طفيلة» لطاقة الرياح عام 2015 بطاقة 117 ميغاوات. ويشارك في تمويل المشروع الذي تبلغ كلفته 287 مليون دولار، صناديق تنمية دولية. كما تشيد شركات كورية ويابانية مشروعاً لطاقة الرياح تبلغ طاقته 89 ميغاوات. ويتم تمويل المشروع من قبل مؤسسات كورية ويابانية. ومن المخطط أن يبدأ الإنتاج من المشروع خلال عام 2018. وقد تعهدت الحكومة الأردنية شراء الطاقة الكهربائية من المشروع على مدى 20 سنة. أما في ما يتعلق بالطاقة الشمسية، فقد حددت الحكومة هدفاً بإنتاج جيغاوات واحد بحلول عام 2020. كما تم الانتهاء من مشروع للطاقة الشمسية عام 2017 لإنتاج 103 ميغاوات تم تشييده من قبل شركات إماراتية وإسبانية. ومُوِّل هذا المشروع مرة أخرى من قبل مؤسسات تنمية دولية ومصارف عالمية. وقد أعلنت شركة «مصدر» الإماراتية أنها ستشيد مصنعاً للطاقة الشمسية بطاقة 200 ميغاوات ليبدأ الإنتاج بحلول عام 2020. وسيمول المشروع صندوق التمويل الدولي.

وفي ما يتعلق بمصر، فقد تم الإعلان عن خطط لتشييد مشاريع بطاقة 2.5 جيغاوات لطاقة الرياح و1.7 من الطاقة الشمسية، كي يبدأ الإنتاج بحلول عام 2020. وقد تأخر إطلاق المشروعين في بادئ الأمر، نظراً إلى صعوبات واجهتها مصر في حينه لتمويلهما. وأضافت مصر خلال عام 2017 الإنتاج من طاقة الرياح لديها بنحو 800 ميغاوات. كما تشيد شركة «سيمنز» مزرعة للرياح بطاقة اثنين جيغاوات.