العدد 32 - الاسلام والعولمة – دراسة في فكر كل من الامام موسى الصدر والمعلم كمال جنبلاط
الاسلام والعولمة – دراسة في فكر كل من الامام موسى الصدر والمعلم كمال جنبلاط
 الكتاب: الاسلام والعولمة – دراسة في فكر كل من الامام موسى الصدر والمعلم كمال جنبلاط
الكاتب: الدكتور شوقي ابو لطيف
القياس: 17x24
عدد الصفحات:479
الطبعة : الاولى – حزيران 2011
الناشر: الدار التقدمية – المختارة – الشوف – لبنان

تعريف بالكتاب:
انه اطروحة نال على اساسها الاستاذ شوقي ابو لطيف لقب الدكتوراه من الجامعة الاسلامية في لبنان.
اعطى المؤلف لكتابه عنوان: الاسلام والعولمة، دراسة في فكر كل من الامام موسى الصدر والمعلم كمال جنبلاط.
لتبرير الربط بين الامام والمعلم في دراسة واحدة، قدم لنا الكاتب في مطلع كتابه نبذة عن سيرة الامام موسى الصدر الفكرية، وآثاره الفكرية، ونبذة عن السيرة الفكرية لكمال جنبلاط، ما يميز كل منهما وما يجمع بينهما.
وفي المدخل لكتابه (ص. 24) يورد الكاتب ما يلي: "البحث في الاسلام والعولمة، عمل ليس بجديد/ اذ تناوله كثيرون من كبار المثقفين والمفكرين المعاصرين من مختلف جوانبه..." لكننا في هذا المبحث تحديداً، نحاول ان نقيس المدى الاستشرافي لمواجهة العولمة الذي اطلقه كل من الامام موسى الصدر والمعلم كمال جنبلاط، كمفكرين ينتميان الى الاسلام، ديناً وحضارة. فالامام موسى الصدر كان صاحب رؤية اسلامية مميزة لواقع العصر ومستقبل المسلمين. اما كمال جنبلاط، فقد كان مفكراً اشتراكياً، يحمل في اشتراكيته ذات الطابع الاخلاقي، شيئاً من العرفان المتصل بشيوخ الاشراق والفلسفة الاسلامية، والممتد الى مؤثرات ايرانية وهندية ومصرية، كما يحمل شيئاً مما علق في ثقافته من مؤثرات يونانية، على امتزاج بما تلقته من معارف لاهوتية مسيحية. الى جانب ما استجمعه من مؤثرات العلوم الحديثة والفلسفة الغربية، وما رافقها من نظريات شمولية ورؤى مستقبلية.
الى جانب المدخل والمقدمة وزع الكاتب الكتاب على ثلاثة ابواب، وقسّم كل باب الى عدة فصول مع ثبت بمصطلحات كل باب. وأورد جداول بالمصادر التي اعتمد عليها وراجعها لانجاز ابحاثه.
 
 ماذا في الكتاب (القسم المتعلق بفكر كمال جنبلاط)
1- حمل الباب الاول عنوان: "التراث الفلسطيني الاسلامي في القراءات الصدرية والكمالية" ووزعه على 4 فصول. ومنه نختار: موقع كمال جنبلاط من مبدأ الشمول في الفكر الاسلامي عند الموحدين: "نحن هنا امام قراءة كمالية مختلفة للمبدأ الشمولي الاولي الذي يرتكز اليه العقل في مسار التحقق الوجودي، مما يجعل البحث في مبدأ الشمول عند الموحدين مميزاً بكونه بحثاً متجاوزاً للمقولات الاستشراقية التي تحاول عزل الفكر الشرقي القديم وبالتالي الاسلامي عن الرؤى الفلسفية الشاملة المتضمنة في مبدأ الشمول من خلال تجليات العقل في معارج الحكمة." (ص.106)... "صحيح ان في هذه المقولات دلالة كثيراً ما اشار كمال جنبلاط اليها الا وهي ان الاديان في الشرق عامة، هي حضارة ومعتقد في آن معاً، الا ان في انكار امكان الفلسفة في هذه الحضارة الشرقية او تلك انغماساً في اللعبة الاستشراقية، الممتدة الى الانزلاق العولمي، فالحكمة اكثر شمولاً من الفلسفة... ولهذا نرى ان مبدأ الشمول عند الموحدين يرتكز الى مقولات ذات صيغ مفاهيمية عديدة: الوحدانية، الحقيقة الآدمية، التقمص" (ص. 107 - 120)
ويستعرض الكاتب في هذا الباب ايضاً مسائل شمولية في الفكر الاسلامي بين الصدر وجنبلاط: نظرية المعرفة، مسألة الحرية، ماهية العدالة. ويقول: "ان الحرية عند كمال جنبلاط تأخذ مسارين متوازيين: مسار التوليد المعرفي الذي يعبّر الانسان فيه عن انسياب الوجود نحو تحقق الخير المحض، ويتخطط هذا المسار بواسطة حراك العقل بوجهيه النظري والعملي من اجل قيام حضارة. ومسار التطوير الحضاري في مجاراة التطور الجوهري للحياة ويقوم على اجلاء الحرية الداخلية وتحقيق وعي الذات الانسانية... (ص.142)"
وبعد ذلك يشرح مفاهيم كل من الامام والمعلم في قضايا الختمان والايمان، والعلمان، والعرفان، والانسان، و الدربان.
 
 2- الباب الثاني: "ثقافة الاسلام وثقافة العولمة"
في هذا الباب الموزع على ثلاثة فصول يتناول الكاتب قضايا: جدلية الاغتراب والاستشراف، ما وراء العولمة، اسلمة الانسان ام انسنة الاسلام؟
وفي ما خصّ موضوع: "ما وراء العولمة ومحنة الحضارة" اورد الكاتب في الصفحة 259 ما يلي: "لقد تنبّه كمال جنبلاط الى اغذية الحضارة الناتجة عن انماط الحياة الحديثة، فلاحظ تداعياتها في صحة الانسان المعاصر الجسدية والنفسية، واستخلص من خلال تجريته الشخصية للعيش، ان للمآكل ونوعيتها تأثير على الانسان، وهذه حقيقة يتجاهلها الانسان المعاصر، لذا يرى جنبلاط وجوب انسجام الانسان مع الطبيعة حتى يتّقي المرض، ويدعوه الى احترام شرعة الطبيعة وسننها فيه والعودة الى الغذاء الطبيعي."
 
 3- الباب الثالث: "الملامح العولمية والاحتمالات التغييرية بن الاسلام والاشتراكية في نموذجي الصدر وجنبلاط"
في هذا الباب ايضاً ثلاثة فصول تبحث في "الحدود واللاحدود بين العلم والدين، الدولة واللادولة، لبنان واشكالية التأسلم والتعولم."
وعن كيفية فهم كمال جنبلاط للعلم من منظور عرفاني، جاء في الصفحة 322 ما يلي: "يميز كمال جنبلاط في العلم بين 3 انواع: فالاول هو علم البسيط، اي علم حقيقة الوجود وهو عرفان الحق. والثاني هو علم اللطيف، اي علم النفس والاخلاق، والاجتماع والسياسة وما الى ذلك. والثالث هو علم الكثيف، اي علم الظواهر وعلاقاتها المادية. وهو في ذلك يرتكز الى المخطط الهرمسي الذي كان يبدأ بعلم اللطيف فالبسيط فالكثيف مقرّاً بهذا كله، من خلال اعلانه الانتقال التطويري للعلوم من الطبيعة الى الثقافة، ومن علم الاناسة الى علم العرفان."
وفي موضوع اسطرة التكنولوجيا في فكر كمال جنبلاط يورد الكاتب في الصفحة 348 ما يلي: "تنبّأ كمال جنبلاط بما ستكون عليه التكنولوجيا من "اسطورية بالمعنى الادهاشي على مستويات الحياة المادية، وبالمعنى اليوناني القديم من اللامعقول في الشعور الانساني، وكان يجد ان لهذه التكنولوجيا سحرها في رسم آفاق جديدة لوحدة الحضارة الانسانية، وفي تحقيق التحرر المادي للعامل، وفي تقليص الابعاد الجغرافية والاتصالية بين الاجناس والشعوب."
 
 وعن مفهوم المساواة عند جنبلاط، جاء في الصفحة 380 ما يلي: "لقد اعتبر كمال جنبلاط ان المساواة في الحقل الاجتماعي يجب ان تشتمل على مفهوم اخوي حر، وليس على مفهوم سلطوي طبقي او حزبي، كما يجب ان تشمل المجتمع بكليته لا ان تقتصر على طبقة من طبقاته"
وعن رؤيته لمشكلة العولمة (ص.399) جاء: "لقد رأى كمال جنبلاط بحدسه التأملي ان السلوك المتعولم هو استرقاق للعقل في خدمة (عبادة) الثروة، حيث تنفق الاموال بشكل هائل سنوياً على الدعاية التجارية لترويج الكماليات التي لا تلبي حاجة انما تخلقها. وذلك عندما يسخّر الفن او تستخدم نظريات علم النفس لصالح اقتصاد لا عقلاني من اجل غسل ادمغة المستهلكين كي ينتج الاعلان التجاري افيوناً جديداً هو الثقافة الرخيصة."
وفي الخلاصة يرى الكاتب"ان البحث في فكر كل من المعلم كمال جنبلاط والامام السيد موسى الصدر، اهمية كبرى في ظل التحولات المعاصرة، لانه يلقي الضوء على مسائل بالغة التعقيد، من حيث مقاربته للمناحي المعتقدية، سواء في شموليتها المعرفيةة ام في خصوصيتها الثقافية."
ونحن نوافقه الرأي وندعو للاطلاع على ما تضمنه هذا الكتاب القيّم من ابحاث رصينة في مختلف المجالات والقضايا التي تناولها.

سعيد الغز