العدد 31 - ملح الأرض – "الإتحاد هو الحلّ"
ملح الأرض – "الإتحاد هو الحلّ"
عن الكاتب
رئيس الهيئة الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
رئيس الهيئة الادارية للتجمع المدني لسلامة المواطن
وزير اقتصاد سابق
مقالات أخرى للكاتب
رسالة تعزية لمعالي الاستاذ وليد جنبلاط
المعلم المثال والقدوة
العدد الحالي
العدد 31 - ملح الأرض – "الإتحاد هو الحلّ"
 سوف أركّز في هذه العجالة على " كمال جنبلاط العربي والفلسطيني"، وهو الذي كرّس قسما كبيرا من وقته وجهده ونضاله من أجل تحرير فلسطين من الإغتصاب الصهيوني، وإقامة دولة مستقلّة في فلسطين عاصمتها القدس.

لقد آمن كمال جنبلاط بالقدرة العربية طوال مسيرته النضالية الطويلة. فقد دأب على تكرار النداءات الى توحيد الجهود العربية في سبيل المصلحة القومية. ودعم كل المحاولات التي حصلت في هذا المجال من حركة جمال عبد الناصر الى نضال السوريين والعراقيين والجزائريين والمغاربة واليمنيين والليبيين والتونسيين. وتألم كثيراً من نكسات العرب المتتالية في حروب 1948 و 1956 و 1967، ومن انفراط الوحدة السورية – المصرية.
عارض كمال جنبلاط بشدة "حلف بغداد" واعتبره موجّهاً ضد مصالح العالم العربي وشعوبه (سنة 1955) كما عارض مشروع ايزنهاور للسيطرة على الشرق الاوسط (سنة 1957).

ولعل ابرز مجالات نضال كمال جنبلاط على الصعيد العربي، كان دعمه الدائم للحق الفلسطيني، وللثورة الفلسطينية بكل ما أوتي من عزم وتصميم. وتوّج نضاله من اجل الحق الفلسطيني بانتخابه اميناً عاماً للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية سنة 1970، واقامته ارتباطاً وثيقاً بين هذه الجبهة، وبين الحركة الوطنية اللبنانية التي قادها في عقد السبعينات من القرن الماضي، وحتى تاريخ استشهاده من اجل لبنان وفلسطين والعروبة في 16 آذار 1977.

في البيان الرئاسي سنة 1955، حدّد كمال جنبلاط السياسة الخارجية للحزب التقدّمي الإشتراكي بالآتي:

- تأييد بقاء وضع الدول العربية القائم في الشرق العربي ، لأن في ذلك ضمان لعدم تفكك عُرى الجامعة العربية وانهيارها والتصادم بين اعضائها، وفي ذلك ايضاً ضمان لاستقلال وبقاء كيان لبنان.
- الحرص على ان تكون سياسة لبنان سياسة عربية استقلالية يؤيدها اللبنانيون كافة لا فريق دون فريق.
- عدم الارتباط العسكري والسياسي بالمعسكرين القائمين.
كما ركّز على دور الجامعة العربية وايّد المبادئ التي قامت على اساسها الجامعة وفكرتها وميثاقها والرابطة القومية التي ولّدتها. وانطلق من هذه المسلمات ليدعو الى تدعيم جامعة الدول العربية بثلاثة مشاريع رئيسية:
- مشروع المصرف الدولي العربي لانهاض البلدان العربية المتخلفة اقتصادياً او علمياً.
- مشاريع الاوتوسترادات العربية الكبرى وسكك الحديد لان المواصلات تقرّب اكثر مما يتصوره الانسان.
- مشروع الاتحاد الجمركي العربي.
- مشروع الجيش الدولي العربي على شاكلة جيش منظمة الدفاع الأوروبية.
 
 لقد احتلت القضية الفلسطينية حيّزاً كبيراً في فكر كمال جنبلاط واهتماماته، وفي قناعاته بضرورة النضال من اجل استعادة الكرامة العربية. ونظر الى قضية فلسطين على انها "ليست فقط قضية الشعب الفلسطيني الذي وقع ضحية التواطؤ البريطاني – الصهيوني في ظل حال التخلف والانحطاط والتفكك العربي، بل اعتبرها قضية الانسان العربي التواق الى التحرر والتقدم والوحدة القومية. ولن تتحرر فلسطين الا بمساهمة ابنائها الفعالة في تحريرها. ان الحل النهائي السليم للصراع القائم في فلسطين هو في العودة الى النطاق التاريخي والتراثي لفلسطين، كما كان قائماً قبل وابّان الانتداب البريطاني، والغاء نظام الدولة العنصرية الاسرائيلية، لصالح دولة موحّدة تضمن العيش المشترك للمكوّنين اليهودي والعربي. "

في خضمّ الفوضى والتناقضات والتخاذل في المواقف العربية بمواجهة الإعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، نفتقد رجاحة العقل والحكمة والإتزان والرؤيا المستقبلية التي اتّصف بها كمال جنبلاط، وندعو الى توحيد الرؤيا لوضع خطّة عربية واحدة، تشكّل موقفا صلبا وقابلا للفعل والتنفيذ، يؤكد للولايات المتحدة وإسرائيل وسائر العالم، ان الموقف العربي الموحّد جادّ هذه المرّة في التصدّي للمؤامرة الأميركية – الإسرائيلية وإحباطها.

لفتني شعار أطلقته بنظام الجماهير المتظاهرة في الضفة الغربية نهار الثلاثاء في 12/12/2017 ، يلخّص موقفا ومطلبا شعبيا فلسطينيا وعربيا ملحّا وهو "الإتحاد هو الحلّ". انه الحلّ لقضية القدس ولقيام الدولة الفلسطينية المستقلّة، كما هو الحلّ الوحيد لإعادة توحيد العرب وخلاصهم من حال التشرذم والتناحر والإنهزام.
تحية إكبار ومحبة للمناضلين والمناضلات في فلسطين، باركهم الله وسدّد خطاهم.