العدد 30 - المعلم المثال والقدوة
المعلم المثال والقدوة
عن الكاتب
رئيس الهيئة الادارية في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
رئيس الهيئة الادارية للتجمع المدني لسلامة المواطن
وزير اقتصاد سابق
مقالات أخرى للكاتب
ملح الأرض
ملح الأرض
العدد الحالي
العدد 30 - المعلم المثال والقدوة
 مناسبة المئوية لمولد المعلم كمال جنبلاط جعلتني اسائل نفسي بإلحاح، ما كان يراودني من حين الى آخر: "ماذا تعلمت من كمال جنبلاط؟ وهل كنت اميناً في ممارسة ما تعلمته منه؟"
لقب "معلم" اطلق على كمال جنبلاط منذ مباشرته النشاط في الحقل العام واطلاقه افكاره التقدمية التي اعتبرت في ذلك الحين "ثورية". وكان يبشر بهذه الافكار، ويمارس مضمونها في حياته اليومية بجدّية والتزام تام. والممارسة الشخصية لما كان يبشر به من افكار وقيم اخلاقية وانسانية هي التي ميزته وظهّرت فرادته.

تعرفت الى كمال جنبلاط في العام 1952 وتأثرت بأفكاره ونضالاته خاصةً في دوره البارز في قيادة "الثورة البيضاء" التي اطاحت بعهد الفساد الذي كان مهيمناً على الادارة والقضاء وسائر مصالح الناس. وانتسبت الى الحزب التقدمي الاشتراكي مطلع عام 1953، وتدرجت في العمل الحزبي: من مدير فرع الى مفوض للخارجية الى امين سر عام ثم اخيراً نائباً للرئيس للشؤون الخارجية.
 منذ اليوم الاول لانتسابي اتخذت من كمال جنبلاط مثالاً وقدوة، اقيس كل عمل او أمر أقدم عليه بمقياس قيم كمال جنبلاط وممارساته. وأسأل نفسي: "هل ما سوف أقدم عليه ينسجم مع المبادئ التي تعلمتها من كمال جنبلاط؟ وهل اني امارس قولاً وفعلاً المبادئ والقيم التي عاهدت نفسي ان التزم بها؟" وكان هذا الالتزام الشخصي يلازمني حتى في المجال المهني، خاصةً بعد استشهاد المعلم وتركيزي على التقدم في مجال عملي المهني. وبقيت تعاليم "المعلم المثال والقدوة": القيم الأخلاقية من النزاهة، الى الاستقامة، الى الوفاء، الى الشجاعة والثبات على المبدأ مهما عظُمت التضحيات، الى الانصاف، الى التشدد في تطبيق القوانين، الى احترام حقوق الناس ومصالحهم: هي دائماً المقياس. وأذكر هنا بالمناسبة، انني عندما عيّنت وزيراً للاقتصاد والتجارة عام 1974، كان اول عمل قمت به هو الاجتماع الى المدراء ورؤساء المصالح والدوائر في الوزارة. سألتهم: "هل بين السادة الحاضرين من كان في الوزارة عندما عيّن كمال جنبلاط وزيراً للاقتصاد والزراعة والشؤون الاجتماعيّة في 16 كانون الأول 1946 ؟" رفع اثنان فقط من الحضور ايديهم، قلت : "ماذا تذكران عن الوزير كمال جنبلاط؟" أجابا: "كان منصفاً ونزيهاً وكان يعامل الجميع باحترام وبالتساوي وكان حازماً في انجاز الاعمال بمواقيتها وفي منع الرشوة والسمسرة." قلت لهم : "انا تلميذ كمال جنبلاط ويشرّفني ان يكون هو مثالي وقدوتي. وسوف يكون تعاملي معكم ومع سائر المواطنين مشابه لمعاملته وتصرفه."

اعود لكمال جنبلاط "المعلم والمثال والقدوة" لأقول : "لا يكفي ان يكون احدنا معجباً بكمال جنبلاط وافكاره، بل علينا ان نمارس ما علّمنا من قيم اخلاقية وانسانية في حياتنا اليومية فنكون بذلك اوفياء لذكراه ولعهدنا في متابعة مسيرته النضالية."